أخبار » مقالات

وطني حياتي

25 تشرين أول / نوفمبر 2013 11:08

( زكريا مقبل، وشهد، وعهد، ووعد، ومحمد زكريا،مقبل، ومهند محمد مقبل) ، هم أعضاء عائلة فلسطينية واحدة، فرت من جحيم المعارك في سوريا، تاركة مخيم اللجوء بحثا عن لجوء آخر آمن عسى ان يكبر الأبناء ، وان يعودوا يوما الى وطنهم فلسطين، وطن الآباء والأجداد. لم يدر في خلدهم أنهم يفرون من قدر الله في سوريا ، الى قدر الله في البحر على شواطئ اليونان.

لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان مخيمات اللاجئين في دول الشتات العربي لا توفر أمنا دائماً للاجئين الفلسطين، حتى وان ابتسمت له بعض الملاجئ يوما كما ابتسمت له سوريا. ابتسام الحياة في سوريا ثبت انها حالة مؤقتة تماماً كما كانت الحالة في العراق، والأردن، ولبنان، ومصر وليبيا، وبعض دول الخليج.

ما أصاب عائلة ( مقبل) من قتل غرقا في البحر قبل بضعة أيام أصاب عائلات أخرى كثيرة العدد، حتى أننا لا نملك لها إحصاء دقيقا، بعضهم مات غرقا، وبعضهم قتل بالرصاص، والقنابل، وبعضهم ذبحا في مجازر جماعية، وبعضهم مات صبرا في المعتقلات. تعددت الأسباب والموت واحد.

مقبل مات يوم ان فقد وطنه فلسطين، ومخيم اليرموك مات سكانه يوم أخرجوا عنوة من فلسطين ، وأهلنا في صبرا وشاتيلا ، وفي العراق ، والأردن ، ماتوا يوم الهجرة والنكبة. ان كل من يخرج من وطنه برغبته، أو رغما عن إرادته ، يحمل معه شهادة موت، لانه لا يملك وطنا آمنا. اسرائيل ، والدول العربية، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة ، جميعهم مسئولون بشكل أو آخر عن مقتل ال ( مقبل) وغيرها من العوائل الفلسطينية، بغض النظر عن آلة القتل.

مأساة الفلسطيني في اليرموك وغيره في سوريا لا يتصورها عاقل حتى يمتلك تصورا كاملا عن مأساة الفلسطيني في مخيمات الشتات كافة لا الآن ولكن على مدى العقود التي تلت فقدنا لفلسطين، وحتى تاريخة، وما زال سيف القتل يلاحقنا حيثما كان اللاجئ الفلسطيني.

كانت عائلة مقبل كغيرها من العائلات الفارة من سوريا تحلم بملاذ آمن خارج سوريا، وما كانت تتصور ان امن الفلسطين في مخيمات اللجوء باتت عربيا وامميا، محصور في القبر أو البحر، بسبب الحصار والعدوان الذي فرضه عليهم عالم دولي عنصري، وعالم عربي لا يملك حياء ولا شهامة الجاهلية.

في الجاهلية كانت الإجارة، وإغاثة الملهوف، وإغاثة المستغيث ، أخلاقا يفتخر أصحابها بها بين القبائل والأمم. هذه الأخلاق الكريمة لم تعد موجودة في العواصم العربية، وان وجدت فهي لا تشمل الفلسطيني، لان الفلسطيني بلا وطن، ومن لا وطن له لا حقوق له، ولا ... الخ، لذا انت تسمع عن اعتقال الفارين من سوريا الى مصر، وتسمع أنهم في الإسكندرية مضربون عن الطعام، وان أطفالهم مستقلون معهم في أماكن حجز ربما لا تقدم الا قليل من الخبز الناشف، مع كثير من الإهانات والشتائم، والإذلال.

ليس للعالم المنافق ان يلوم الفلسطيني الجديد، حين يحمل سلاحه، مفضلا القتل شهادة، على الموت بآليات من لا وطن له. الفلسطيني الجديد يقول : ( من لا وطن له ، فليتخذ سلاحه وطنا). ، ومن يقمع سلاح الوطن هو من يرسل المواطن الفلسطيني ليموت في البحر، أو في مجزرة مهينة، وهو من يبحث له عن قبر بارد في اليونان ، والسويد ، بدلا من وطن دافئ، وقبر دافئ في فلسطين. اتركوا سلاح المواطن ليبني له وطنا دافئا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟