أخبار » مقالات

إشارة مرور مفترق الوحدة-فلسطين

26 تشرين أول / نوفمبر 2013 10:19

إشارة مرور  مفترق الوحدة-فلسطين   بقلم/ م. محمد محمود العكشية

تقترب الساعة من الحادية عشرة، وتقترب دقات قلب المراقب للمفترق من قيمتها العظمى، وتستفز عينيك هناك مشاهدُ لم تقع بعدُ لكنَّكَ تتوقعها، فتهيئ عقلك وقلبك للمتابعة بتركيز.

شبابٌ يقفون قرب الدهان الأحمر من حجر الجبهة منتظرين أمراً ما، ليس بالضرورة مركبة أجرة، فهم يسخرون من سائق كل مركبةٍ يتوقف ليعرض عليهم خدمة التوصيل، فيمضي شاتماً أو كاظماً غيظه.

مركباتٌ لا تتوقف إلا حين تقابل عائقاً من مركباتٍ أخرى، ولا تقيم وزناً لأي عائقٍ بشري، وطلابٌ وطالباتٌ يفترضون أن حق عبور المفترق متاحٌ لهم وقتما شاءت الأقدام ومن أي مكانٍ يمكن أن يداس.

ساعة الذروة تشهد تلاحماً غريباً بين أجساد المركبات وأجساد البشر، فترى في المفترق الذي يطل على ثلاثِ مدارسَ ثانويةٍ مشهداً من الفوضى لا يقل اكتمالاً عن الفوضى في شكلها المثالي.

سوف يكبر الطلبة ويدخلون الجامعات، وسوف تُعقد ورش العمل من جديدٍ لتناقش مشكلة الازدحام المروري في منطقة الجامعات، وسوف توضع حلولٌ كثيرةٌ، تشبه تماماً عقاقير خفض الحرارة حين يكون المريض موغلاً في هلوسات التهابٍ حادٍّ لا يقمعه إلا مضادٌّ حيويٌّ جبار.

ماذا لو فكرنا بعقول الطلبة؟ والسائقين كذلك؟ أليس هذا شعباً عانى من تجهيلٍ طويلٍ جعله يعتقد أن خط المشاة ترفٌ لا يستخدمه إلا المدللون؟ أليس هذا شعباً يفتقر إلى خطوط المشاة أصلاً؟! أليس السائق بحاجةٍ إلى يد شرطيٍّ تحلِّق أمامه في أفق المفترق كي توقفه خلف الخط الأبيض، ويدٍ أخرى ترشده كي لا يؤذي نفسه والآخرين؟.

المفترق، وغيره من المفترقات الشبيهة، بحاجةٍ إلى ثلاث أيدٍ، ويد وزارة المواصلات أولها، وهي ممدودةٌ لأختيها، بلدية غزة ووزارة الداخلية، كي تجعل من المفترق مدرسةً مروريةً، يتخرج منها طلبة المدارس الثانوية المحيطة حاملين إلى الجامعة أسس السلوك المروري السليم. حينها، وحينها فقط، لن نحتاج إلى خافضات حرارةٍ مجدداً في منطقة الجامعات.

إن منظومة الحل تقع في ثلاث خطواتٍ مرتبةٍ كالآتي: أولاً توفير الوضع السليم، ثانياً الدعوة إلى استخدامه، ثالثاً المعاقبة على عدم استخدامه.

الوضع السليم هو مفترقٌ مثالي المكونات، أو قريبٌ من ذلك، مزودٌ بخطوط مشاةٍ واضحة، وحديد حماية يحيط بالأرصفة (درابزين)، وهو دور بلدية غزة. أما عن الدعوة لاستخدام هذه المكونات بالشكل الأمثل فهو دور وزارة النقل والمواصلات، التي تخطط لدخول كل فصلٍ دراسيٍّ في مدارس المفترق، معلِّمةً ومنذرة، مرشدةً ومحذرة. بعد ذلك تكون أجهزة الأمن مطالبةً بتخصيص فرقتي ضبطٍ لساعة الذروة على المفترق، أما الأولى ففرقةٌ مروريةٌ تنظم سير المركبات، توقفها خلف خطوط المشاة وتحركها حسب مقتضيات الطريق، وتمنعها من ممارسة أي سلوكٍ مخالفٍ للقانون. وأما الثانية ففرقةٌ رادعةٌ من المباحث العامة تعمل على تطبيق العقاب الصارم عند أي انفلات، أخلاقياً كان أو مرورياً، يصدر عن طالبٍ أو طالبةٍ حضرا محاضرات التوعية المرورية ولم يستخدما مفترقَهم المثاليَّ كما تعلما.

هذه إذن دعوةٌ مفتوحةٌ عبر هذا الركن الورقي، دعوةٌ إلى جهات الصلة، كي تقوم بدورها في صناعة هذا النموذج الحضاري الذي لا تزيد تكلفته عن تكلفة ضياع الجيل بين براثن الفوضى.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟