بعد مشوار امتد لأربعة عشر عاما من المتابعة والعلاج والمحاولات ...تحقق حلم عبد السلام هنية الابن الأكبر لإسماعيل هنية رئيس الوزراء، حيث رزقه الله طفلته الأولى آمال . وبعد ثلاثة عشر شهرا وبدون مقدمات دخلت آمال في غيبوبة مطلقة لمدة عشرة أيام، بالأمس ودعنا طفولتها، ودفنا براءتها بأيدينا، وكنا قد عدناها في العناية المركزة فكانت كالملاك نائمة، وبدون مبالغات كان النور يشع من وجهها الطفولي. دعونا وناشدنا الرحمن الرحيم كثيرا، لكن قدر الله غالب، والخير فيما اختاره الله رب العالمين .
ماتت آمال قبل أن تكبر وترى فلسطين بجهادها ومعاناتها، وقبل أن ترتسم تجاعيد الحياة على وجهها، وتؤثر عوامل النفسية على حياتها . موتها درس في الصبر والاحتساب الذي ارتسم على وجه والديها، وجدها وجدتها وأعمامها وأخوالها وهي في الموت السريري، وهي تُكفن، ونحن نُصلي عليها، و ندفنها، وفي بيت العزاء .
آمال سبقت إلى الحنان الإلهي، وإلى حيث الرحمة والمغفرة الربانية، بعيدا عن كدر الحياة ومتاعب العيش، ومؤامرات البشر، هناك لا تريد كهرباء، ولا تريد دواء، ولا تريد ماء وهواء نقي، وهناك لا تُريد العرب يفتحوا المعابر ويكسروا الحصار، ولا تريد رفع الضريبة عن الوقود الذي يُساهم في انتاج ضوء الانسان ... سبقت لتكون ذخرا هناك لوالديها .
قد يكون الكلام خاصا، والمشاعر ذاتية، لا تستحق بنظر بعض القراء الكتابة فيها، لكن نقول : الكاتب إنسان ولا يمكن ان يكتب بعيدا عن مشاعره وخاصة اذا كانت دوافع إثارة المشاعر حالة انسانية تعبر عن مكنون الشعب الفلسطيني وواقعه الصعب. عظم الله أجركم

