أخبار » مقالات

دعوتان بلا رصيد ( مقال )

03 تشرين أول / ديسمبر 2013 10:55

في الأيام القليلة الماضية صدرت عن المفاوض الفلسطين دعوتان:
الأولى تدعو اميركا والمجتمع الدولي لعقد مؤتمر جنيف لفلسطين على غرار مؤتمر جنيف لإيران ، ولسوريا. والثانية صدرت عن محمد اشتية المفاوض رقم (٢) بعد صائب عريقات، حيث طلب من نيتنياهو ان يعرض على حكومته اقامة دولة فلسطين، لنعرف موقفها المبدئي : هل توافق الحكومة أم لا؟!
إنك حين تنظر في الدعوتين تدرك لا محالة حجم اليأس والإحباط الذي يعاني منه المفاوض، حيث بات الإحساس بالفشل يسكن قلبه ، ومشاعره، ولغته على السواء، ولم يعد قادرا على إخفاء ما يشعر به، ولا ما يتوقعه، لان كيل الفشل طفح، وجرت مشاعر الخيبة جداولا في أزقة من يصنعون قرار التفاوض.
المفاوضان : ( اشتية وعريقات) قدما استقالتهما الى عباس. الاول أبلغ عباس ان استقالته نهائية، وانه لن يرجع عنها، والثاني جعلها بتصرف عباس، وهذا أسلوب دبلوماسي يفتح الباب مواربا للرجوع الى التفاوض.
الاول تحدى نيتنياهو بعرض الأمر على حكومته؟! ولست ادري ما وجهه التحدي؟! وماذا يفيدنا نحن الفلسطينيين هذا العرض إذا ما قام به نيتنياهو؟! نحن، الفلسطينيين، نعلم نتيجة العرض مسبقا، وقبل ان يقبل بها نيتنياهو، فالأغلبية الحكومية ترفض قيام الدولة الفلسطينية، وترفض حدود 1967، وترفض وضع القدس على أجندة التفاوض؟! وبناء على ذلك فإن المواطن الفلسطيني من حقه ان يسأل اشتية وغيره عن غرض هذا الطلب؟ هل تريد إحراج نيتنياهو وحكومته امام العالم من خلال هذا التصويت الذي تتوقعه؟!
وهنا أقول : حسنا. انت تؤكد المؤكد، ولكن ما قيمة هذا في السياسة؟! وما تأثيره على القرار الدولي ؟! وما تأثيره أيضا على القرار الفلسطيني؟!
القرار السياسي الفلسطيني لا يجب ان يبنى على موافقة نيتنياهو على تحدي محمد اشتية، وهو لا يبنى على مفهوم الأحراج الدولي، لا سيما مع اسرائيل الدولة التي تعمل خارج القانون الدولي، ولا تبالي أصلا بالحرج مع اميركا أو غيرها.
أما دعوة المفاوض الفلسطين الي جنيف للملف الفلسطيني، فهي أولا دعوة بالمناسبة. ثم هي دعوة من شعور بنجاح جنيف في الملف لإيران ، وآمل بتدخل دولي لإنجاح المفاوضات، وهذا الأمل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه . فإسرائيل طلقت الدولي طلاقا بائنا من مدريد، بل ومن قبل مدريد. ودعوة المفاوض الفلسطيني هي دعوة يأس، أو دعوة ( فشة غل) ، ولا يمكن ان تكون دعوة جهل وقلة معرفة.
وجنيف نجح مع ايران لأن إيران تمتلك قسطا وافرا من عناصر القوة، وتمتلك خيارات وبدائل، ولم تدمر عناصر قوتها، ولا بدائلها، ولم تذهب الى جنيف خالية الوفاض لا تملك الا الرجاء، والتسول. بينما ذهبتم الى المفاوضات بعد تدمير كل عناصر القوة في فتح، وفي غيرها من الفصائل، بل ودمرتم عناصر قوة الشعب والمجتمع، ودخلتم المفاوضات دخول المتسول الضعيف، يملك حق الرجاء والتسول، ولا يملك حق الشراكة في القرار.
خلاصة القول اننا امام دعوتين ظريفتين، ولكنهما بلا رصيد، وتعبران عن الخيبة والفشل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟