غزة -الرأي-عبد الله كرسوع:
يعكف الطفل محمد قريقع بأنامله الصغيرة التي لم يشتد عودها بعد على رسم معاناة شعبه عبر لوحاته الفنية التي فاقت الخيال لقوة المعاني التي تحملها.
ومنذ أن كان عمره خمس سنوات بدأ قريقع برسم ملامح وطنه وكل ما يتعلق بقضيته العادلة، فلم تمنعه قساوة الظروف المحيطة به في قطاع غزة من مواصلة كشف موهبته التي وضعت إحدى قدميه على طريق تحقيق أحلامه المشروعة.
وإيمانًا بموهبته التي فاقت سنه، أطلق بعض الفنانين التشكيليين والصحفيين في فلسطين على الطفل قريقع (12 عامًا) لقب "بيكاسو العرب" تيمنًا بالفنان التشكيلي المشهور الإيطالي "بابلو بيكاسو".
حكاية عشق
ويقول قريقع في حديثه لوكالة "الرأي": "بدأت أرسم وعمري لا يتجاوز الخمس سنوات، فبيني وبين الفن حكاية عشق لم يشعر بها أحد سوى أخي مالك الذي اكتشف موهبتي من خلال رسمي لأول لوحة رسمتها والتي حملت صورة أم فلسطينية رافعة يدها وبجانبها كلمة كفى بملامح تملؤها التعب والحزن".
وبين هوس الفن والدراسة، استطاع الطفل المبدع أن يحصل على أعلى الدرجات المدرسية رغم أنه يقوم بأداء هواية الرسم يومياً، لافتاً إلى أن الدراسة تزيد من ثقافته ونظرته للأمور وتعمل على توسيع مداركه.
ويبين أن فلسطين مليئة بالقضايا التي تصلح لأن تكون لوحات فنية معبره، لافتاً إلى أنه يتمني أن يقوم برسم شيء يخدم القضية الفلسطينية لإيصالها للعالم من أجل اطلاعهم على الآلام التي يعشونها.
ومن القصص التي رسمها الطفل قريقع وأثّرت فيه كثيراً لوحة فنية يجسد فيها قصة طفل فلسطيني لم يرَ مدينة القدس من قبل، وكانت أمنياته الصلاة فيها، حيث استوحى لوحته من فيلم الحصان الطائر.
سفيرًا لفلسطين
ويطمح الرسام قريقع بأن يكون سفيرا لأطفال فلسطين، لمخاطبة كافة شعوب العالم بلوحاته الفنية، متمنيا في الوقت ذاته أن تدخله لوحته الفنية التي تحمل اسم "رسالة السلام" التي يعكف على رسمها خلال الفترة الحالية والدخول لموسوعة "غينيس" للأرقام القياسية.
ويطالب الحكومة الفلسطينية بتقديم العون والمساعدة له من أجل صقل موهبته والمشاركة في المعارض الدولية لنقل معاناة أطفال الشعب الفلسطيني للعالم.
وفي نهدةٍ يملؤها الحزن، يقول قريقع: "قلة الإمكانيات والتكلفة العالية لأدوات الرسم والدخل اليسير لأسرتي أحيانا تدفعني لعدم شراء الأدوات الخاصة بي، فأتجه إلى استخدام القهوة والرمل حتى لا أتوقف عن الرسم".
تصوير/ علاء السراج

