الزعتري في ظل العاصفة الثلجية الأخيرة ليس مخيما لإيواء اللاجئين الفارين من جحيم المعارك في سوريا. نعم هو ليس مخيما للإيواء الكريم لأنه لا إيواء فيه على وجهه الحقيقة أو الكرامة الإنسانية. الزعتري وبحسب ما شاهدت من صور المعاناة هو عار العرب. نعم إذا أردت ان تقف على عار العرب حكاما ومحكومينن، ومؤسسات رسمية ، ومؤسسات مجتمع مدني، فانظر الى الصور الواردة من الزعتري على شاشات الفضائيات.
في الزعتري بشر من فلسطين، ومن سوريا، هم ينتمون الى الأمة العربية والإسلامية. ولكن الأمة لا تنتمي اليهم. أمة المحيط والخليج فيما يبدو لا تعترف بوجودهم ولا بحقوقهم.
اين هي الأمة العربية؟! اين هو القائد العربي؟! اين هو المال العربي؟! الخيام تأن من الثلج من أعلى، وتقوم على المياه من اسفل. النساء تبكي من أمراض الشتاء التي عصفت بأطفالهن، والرجال تتألم وتضرب كفا بكف من كبر السن ، أو العجز عن إعالة الزوج والولد، وليس لهم مخرج من ورطة الهجرة واللجوء، مع أنهم يعلمون علم اليقين ( ان من خرج من داره قل مقداره) ، ولكنهم مضطرين للخروج بعد ان رأوا أهلهم وإخوانهم يموتون تحت البراميل المتفجرة، وبعد ان رأوا الكلاب تجري بأطراف أبنائهم ، حيث لا مدفن كريم، ولا حرمة لميت أو معتقل.
الزعتري يفضح أمة المليار ، كما يفضح سكان القصور الرئاسية والملكية على السواء.
قديما قال الخليفة المقتدر في رواية القرمطي ان الملوك حين تبني القصور تفضح نفسها، فما في القصر ليس كما هو خارج القصر. القصر ظاهر الملك، وما هو خارج القصر باطن الملك. القصر علامة على غنى الحاكم وعلى غبائه أيضاً.
من يشويهم برد الزعتري، ويقتل أطفالهم، هو القصر العربي الذي تسلط على مقدرات الوطن واستأثر بماله دونهم. حين يعيش القصر في رغد العيش ، فلا يضره حر ولا قر، ويترك الزعتري لا يدفع حرا ولا بردا، يكون القصر عدوا لا صديقا.
ما أكثر أعداء الأمة ممن يسكنون القصور، ويمتلكون الحدود، ويحرمون اللاجئين الحد الأدنى من الحياة الإنسانية الكريمة، ثم يتفرجون عليهم من خلال التقارير الاعلامية، دون ان يرف لهم جفن، وهم القادرون على أغاثتهم، والتخفيف من معاناتهم.
في العواصم قصور، وأموال، وإعلام، وحشم، وطعام مختلف ألوانه. وفي الزعتري أيضاً عذاب مختلف ألوانه. وفي القصر رقم مجاني للمتضررين من العاصفة الثلجية، ولكن ليس في الزعتري شبكة اتصالات، ولا تليفون يمكنه الاتصال بالقصر، لأن القصر لا يغطي بخدماته الزعتري بحسب القرار الرئاسي، او الملكي. الزعتري باختصار خارج التغطية. الزعتري وديعة القصور العربية عند الدول والمنظمات الإفرنجية.
أخي المواطن في الزعتري ، إذا أردت ان تحفظ وديعتك لمدة طويلة بدون تغيير، فاتصل بالقصر العربي لتحصل على الخطة وعلى الأفضلية. لقد حصلت فلسطين من فبل على الجائزة حين كانت وديعة في الجامعة العربية لعقود، حتى اغتصبها العدو قسرا من الجامعة في عام ١٩٦٧ م، والحمد لله انها لم تعد وديعة من ذلك التاريخ.

