أخبار » مقالات

صلف "نتنياهو"

12 تشرين أول / يناير 2014 09:57

خرج علينا "بنيامين نتنياهو" بتصريحات نارية جديدة، جلها تؤكد صلفه وتبجحه وغروره بقوته، "نتنياهو" صرح بموقف أكثر تشدداً من مواقفه التي عبر عنها سابقاً حيال المستوطنات، بتأكيده أنه يعترض على إخلاء مستوطنات تقع خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، مثل (بيت إيل).

وبمزيد من الغلو والصلف يقول "نتنياهو": "لن أتنازل عن أماكن تخلى عنها آخرون في السابق"، وكأن فلسطين المحتلة ملك له، ويطرح التنازل عن جزء منها؛ "إكرامًا للمجتمع الدولي، ولجهود أمريكا المتحيزة في سعيها لحل القضية الفلسطينية".

بفعل فارق موازين القوى؛ يصرح "نتنياهو" بتصريحات نارية وقوية، مدعومًا بالجانب الأمريكي والغربي، ومعززًا تصريحاته بما يراه حوله في العالم العربي من تمزق وحروب، وانشغال أقوى ثلاثة جيوش عربية، وإنهاكها في معارك جانبية، وهو ما يثير حالة من الخوف في الشارع الفلسطيني من نجاح كيري في توريط الشعب الفلسطيني بـ(أوسلو 2) جديد؛ ينتزع تنازلات سيادية تبقي الأوضاع على ما هي، إن لم يكن أسوأ .

"نتنياهو" يدرك أنه بعد عشرين عامًا من المفاوضات يُعمل مجددًا على توقيع اتفاق إطار يحدد ملامح التسوية النهائية والاعتراف المتبادل، وهو ما يدفع الإنسان الفلسطيني البسيط إلى التساؤل: إذا كانت جولات كيري بصدد (أوسلو2)، واتفاق إطار ستكون على أساسه المفاوضات المستقبلية، فعلى أي أساس كانت المفاوضات السابقة ابتداء من (أوسلو) حتى الآن طيلة 20 عامًا؟!، وعلى ماذا كان التفاوض سابقًا الذي كان من المفترض أن يقيم دولة فلسطينية مستقلة بعد خمس سنوات؟!، وهل ستبقى أرض فلسطينية في (أوسلو2) أمام وحش وغول الاستيطان؟!

"نتنياهو" يعرف أنه لا توجد قوة تلزمه بالانسحاب من المستوطنات، ولا توجد قوة تجبره على الاحتفاظ بمئات آلاف الفلسطينيين في دولته الفانية، ولذلك هو ليس في عجلة من أمره، ويصرح وهو مرتاح، وعملية تبادل الأراضي تقود إلى تبادل السكان، و"شرعنة" الاستيطان، في ظل خلل موازين القوى، والاعتراف غير المباشر بيهودية "الدولة"، وكل ذلك هو ما يسعى له "نتنياهو" بمكر ودهاء.

خلال العام الجاري 2014م لن يتوقف "نتنياهو" عن فرض الوقائع على الأرض، وسيواصل عمليات التوسع الاستيطاني، وليحتج الفلسطينيون وليصرخوا وليناشدوا المجتمع الدولي كيفما شاؤوا، فمادام الاحتلال رخيصًا جدًّا لمَ العجلة، بنظر "نتنياهو".

"نتنياهو" يعمل وفق معادلة أن الاحترام هو فقط للقوي، وأن العالم لا يحترم الضعفاء، وأن الضعيف له فقط دموع الشفقة، ولذلك أخذ يشدد في تصريحاته كلما أراد، ولن يتوقف عن تهديد من يريد من العرب والفلسطينيين.

ترى لو كان "نتنياهو" ضعيفًا، وكان كل يوم يدفع ثمنًا لاحتلاله فلسطين؛ فهل ستكون تصريحاته على هذه الشاكلة؟

في المحصلة "نتنياهو" لا يقدم، ولا يوجد شيء عنده بالمجان دون مقابل، ولن يتوقف خلال عام 2014م عن البطش والتنكيل بالشعب الفلسطيني، من اعتقالات، واقتحامات، ومصادرات، وتجريف أراضي المزارعين، وقتل وجرح.

منطق الأمور يحتم على الفلسطينيين على الأقل التوحد خلف برنامج وطني مقاوم وشامل، في مواجهة "نتنياهو"، ولكن على أرض الواقع ما يحصل هو العكس تمامًا، وهو ما يحفز "نتنياهو" على المزيد من فرض الوقائع على الأرض، والمزيد من التصريحات النارية والقوية، وهو مطمئن ومرتاح.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟