أخبار » مقالات

من غرائب القضاء

19 تشرين أول / فبراير 2014 01:44

كان في القفص الزجاجي لمحكمة الجنايات المصرية التي انعقدت أول أمس في أكاديمية الشرطة بالقاهرة متهمان: الأول الرئيس محمد مرسي وآخرون. والثاني حركة المقاومة الإسلامية ( حماس).


التهمة الموجهة للرئيس محمد مرسي هي: ( التخابر مع حركة حماس ؟!! وتعريض أمن مصر القومي للخطر)، وهي تهمة تتوفر فيها شرط الإعدام إذا ما تحققت الإدانة. ومن ثمة قالت بعض التحليلات إن قائد الجيش يسعى لإعدام محمد مرسي بحبل القضاء.

لا أود الخوض في تفاصيل ما يتعلق بالرئيس محمد مرسي، فقد حظي بهيئة دفاع مصرية محترمة برئاسة محمد سليم العوا الذي يعرف القانون المصري، ويعرف خبايا السياسة المصرية جيدا، وكان الشخصية المصرية الأولى التي قالت علنا إن محمد مرسي مازال رئيساً لمصر لأنه لم يتنح، ولم يعزل أيضاً. ولكن أود الدفاع عن حماس التي جعلتها لائحة الإتهام الصادرة عن النيابة المصرية عدوا لمصر، وتهديدا لأمنها القومي؟! وهي المرة الأولى التي نسمع فيها هذا الكلام الغريب المثير للأعصاب.

ليس في القانون المصري مواد تجرم الاتصال والتخابر مع حماس. وليس في السياسة المصرية موقف سياسي يصف حماس بالعدو. بل لقد استقبلت القيادة المصرية قادة حماس وقادة المقاومة الفلسطينية في القاهرة في اجتماعات رسمية قادها عمر سليمان، ثم مراد موافي، ثم رأفت شحادة، ومازال جهاز المخابرات على تواصل مع قادة حماس. وأنبه أن مؤتمر القمه العربية استقبل اسماعيل هنية في اجتماعاته. وأن جل قادة الأحزاب المصرية الحالية زاروا غزة والتقت بإسماعيل هنية وبقادة حماس، ومنهم: حمدين صباحي، وسيد بدوي، وعمر موسى، ولا يعقل اتهام هؤلاء، فلماذا يتم اتهام مرسي من بينهم؟!

إن ما يؤلمنا في فلسطين هو أن يضع القضاء المصري المقاومة الفلسطينية في قفص الاتهام، وخانة الأعداد، تماماً كما تضع اسرائيل حماس والمقاومة. فهل يعقل هذا التعمد و التجريف في المفاهيم؟! هل يجب على حماس والمقاومة بشكل عام أن تدفع ضريبة التقارب المشين بين السلطات المصرية وإسرائيل ، لعداوة الطرفين للإخوان. لقد كان بشار الأسد قبل الثورة السورية أكثر حصافة، فقد احتضن حماس رغم عدائه للإخوان.

 إن شعبنا الفلسطيني لا يقبل أبدا من القضاء المصري أن يضع حماس في قفص الاتهام، أو في خانة الأعداء، من أجل الانتقام من محمد مرسي أو الإخوان، فحماس في النهاية حركة تحرر وطني فلسطيني، رسمت طريقها بدم الشهداء، ومثلت بمقاومتها شرف الأمة العربية والإسلامية ، وترفض التشويه الذي يجري لها في القضاء والإعلام المصري، ومع عضها على جراحها ستبقى ( حماس والمقاومة) وفيّة لمبادئها، ولشعبها الفلسطيني، ثم لأمتها العربية والإسلامية. إن ما جرى اول أمس في القضاء المصري هو إهانة وعدوان لا على حماس، بل على المقاومة كلها، وعلى شرف الأمة العربية، وعلى تاريخ مصر المشرف في احتضان فلسطين وأحرار العرب والمسلمين المضطهدين في زمن الاستعمار. فلا تهدموا مصر التي نعرفها وتاريخها بهذه المهزلة الكيدية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟