فلسطين المحتلة – الرأي:
أصدر مركز أسرى فلسطين للدراسات، اليوم السبت، تقريراً خاصاً بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، سلط فيه الضوء على أوضاع الأسرى الأطفال في السجون، والانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل سلطات الاحتلال.
ولفت التقرير إلى أن الاحتلال يعتبر الأسرى الأطفال "مخربين وإرهابيين" ويذيقهم أقسي أصناف التعذيب والتنكيل والإهانة.
وقال الناطق الإعلامي للمركز رياض الأشقر أن الاحتلال يحتجز في سجونه ما يزيد عن 210 طفلاً دون الـ 18 عاماً، في ظروف لا إنسانية وقاسية ويحرمهم من كافة حقوقهم.
وأوضح الأشقر بأن سلطات الاحتلال اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى ما يزيد عن (10000) طفل، 85% منهم طلاب مدارس، موزعين على عدة سجون تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية.
وذكر التقرير أصناف العذاب والمعاملة القاسية التي يتعرض لها الأطفال في سجون الاحتلال من ضرب، وشبح، وعزل، وحرمان من النوم والطعام، وتهديد وشتائم، وحرمان من الزيارة، ومصادرة الممتلكات الخاصة، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي ونقص الملابس، وكثرة التنقل، والانقطاع عن العالم الخارجي.
وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.
وأضاف أن الأطفال الأسرى محرومين من حقهم في التعلم، واستخدام المكتبة، موضحاً بأن سلطات الاحتلال اتخذت من قضاياهم مورداً للدخل من خلال استمرار سياسة فرض الغرامات المالية الجائرة والباهظة.
ولفت إلى أن الأطفال الأسرى يعيشون في غرف لا تتعدى مساحة الواحدة منها 20 متراً مربعاً، تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيه هوية وإنارة مناسبتين، في ظل عدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، والاحتجاز مع أطفال جنائيين إسرائيليين.
وبين الأشقر أن معاناتهم لا تقتصر على فترة وجودهم في السجن، بل تتعداها لمرحلة ما بعد السجن، حيث أن الأطفال يخرجون من السجن وهم في حالة نفسية مقلقة تنعكس بشكل خطير على حياتهم، ناهيك عن الكوابيس التي تلاحقهم خلال النوم، وعدم القدرة على ضبط الانفعال، وعدم القدرة على التركيز، ومشكلة التبول اللاإرادي نتيجة الخوف الذي يرافقهم لفترة طويلة.
واعتبر التقرير أن أخطر ما في الأمر هو عدم قدرة العديد من هؤلاء الأطفال المحررين على الاندماج في المجتمع، والعودة إلى الحياة الطبيعية كما كانوا قبل الاعتقال، فيصبحون عدوانيين يميلون إلى العزلة والوحدة، ويجدون صعوبة في العودة إلى مقاعد الدراسة لشعورهم بالحرج من التواجد في صفوف مع أطفال يصغرونهم سناً بسنوات.
وأكد الأشقر سلطات الاحتلال جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين الخيار الأول، بعد أن كثّفت من عمليات اعتقالهم خلال انتفاضة الأقصى، مخالفة بذلك الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل التي شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال وتوفير فرص النماء والنمو، وقيدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه "الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة.
واستنكر التقرير العقوبات التي يخضع لها الأطفال الأسرى، والتي تزداد بشكل مستمر، ما يشير إلى توجه عام نحو تكريس سياسة اعتقال الأطفال ومحاكمتهم بأحكام كبيرة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني.
وناشد المركز المنظمات الدولية المعنية بالأطفال، والصليب الأحمر بتحمل مسؤولياته، وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال لوضع حد لمعاناتهم المتفاقمة بشكل يومي.

