هذا حال زعماء وقيادات في بعض الدول العربية للأسف؛ فهم أحبوا "تسيبي ليفني" مجرمة الحرب، والتي قتلت وحرقت أطفالنا في غزة بالفسفور الأبيض المحرم دوليا، وتفاخرت بأنها قامت بعملية الزنا مع قيادات عربية خدمة لدولتها، وأخيرا تقول بأنها زارت 11 دولة عربية، وتلقت تعهدات بعدم دفع أموال للفلسطينيين ولمدينة القدس المحتلة، وترك الفلسطينيين لوحدهم يستفرد بهم "نتنياهو".
يبدوا أن زعماء عرب أحبوا "ليفني" وعشقوها، وكرهوا الفلسطينيين؛ وراحوا يمارسوا ضغوط عليهم برفضهم لشبكة الأمان، وأداروا ظهورهم، تجاوبا مع حبيبتهم "ليفني" التي زارتهم حديثا، والتي لا يستطيعون رفض أي طلب لها، فمن أحب شخصا حرص على رضاه؛ وبالتالي لا يرفض له طلبا.
أليست هي نفسها الدول الخليجية بعينها؛ التي تقتل صباح مساء طموح الإنسان العربي في العيش بحرية وكرامة ومرفوع الرأس؛ وتدعم الدكتاتوريين والانقلابيين على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة في مصر، وغيرها؛ خشية أن يصلها الدور؟! أكثر من عشرين عاما من التفاوض؛ لم تجلب للشعب الفلسطيني سوى التدهور، والمزيد من الاستيطان، ونهب الأرض وطرد وتهجير الفلسطينيين؛ والسبب ليس في الجانب الفلسطيني الذي تنازل حتى لم يبقى شيء ليتنازل عنه كما يقول صائب عريقات؛ بل السبب قادة دولة الاحتلال الذين لا يؤمنون إلا بالقتل والنهب والسلب والدمار، وكسب المزيد، من الوقت لتغير الوقائع على الأرض من خلال حملات استيطانية مسعورة.
يملك الشعب الفلسطيني برغم فارق موازين القوى مع الاحتلال أوراق كثيرة منها: تقديم الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية المتخصصة في جرائم الحرب ومطاردة واعتقال مرتكبيها من قادة الاحتلال وعلى رأسهم "ليفني"، وهو ما لم يحصل حتى الآن، وكذلك يملك حق مقاومة الاحتلال بكل الطرق والوسائل التي تقرها القوانين الدولية.
أحد أوراق القوة أيضا سرعة المصالحة؛ فقد جربنا الانقسام الذي أدمى قلوب الأحرار والشرفاء، وسرعة الاتفاق على برنامج وطني موحد مقاوم، يقوم على أسس علمية ومتطلبات المرحلة لجعل الاحتلال مكلفا وليس بهذا الرخص العجيب والمريح الحاصل الآن، والذي يجعل المستوطنين يتجولون في جبال الضفة على راحتهم، يحرقون ويقتلعون الأشجار ويعربدون، ويضربون، ويطردون الرعاة.
يا زعماء وقادة العرب، خاصة الخليجيين منهم: احبوا "ليفني" كيفما شئتم، واضغطوا على الفلسطينيين بما شئتم، والتاريخ يسجل؛ فانتم لا تمثلون شعوبكم، ولو أتيح لشعوبكم أن تختار زعمائها ما اختاروكم؛ وهل يعقل أن تختار شعوب الخليج المسلمة زعماء يفرشوا السجاد الأحمر لمجرمة حرب، ويختلوا بها، ويتركوا ولا يختاروا زعماء وقادة يدعمون الشعب الفلسطيني ويقفون مع مقاومته الباسلة؟!

