غزة – الرأي – محمد السقا
يعتبر الحصول على العلاج والرعاية الصحية حق لكل فرد حتى وإن لم يكن حراً، فعندما نتحدث عن قضية الأسرى لابد أن نتذكر دائمًا كافة جوانب حياتهم اليومية التي يعيشونها داخل سجون الاحتلال الصهيوني.
فمعاناة الأسرى تتفاقم يومًا بعد يوم بدءًا من ظروف الأسر غير الإنسانية مرورًا بالتعذيب والقمع، وانتهاءً بالأوضاع الصحية المنذرة بالخطر، والإهمال الطبي للكثير من الأسرى في سجون الاحتلال.
في هذه السجون، تفتح عيادة السجن أبوابها لـ 5 أيام في الأسبوع في أفضل حالاتها، وتستقبل أسيرين من كل قسم كحد أقصى، لا يهم خطورة المرض أو تفاقم الوضع الصحي، فكما جرت العادة يسارع أطباء الاحتلال بإعطاء الأسير المريض أدوية وجرعات مسكنة باستمرار، وهم في غالب الأحيان لا يستطيعون التوصل لتشخيص حقيقي للمرض.
الاغتيال البطيء
هو أسلوب متبع داخل سجون الاحتلال المظلمة، أسلوب قديم متجدد، يتبعه المحققون، سياسة الاغتيال البطيء هي عملية مشتركة بين المحقق والطبيب، ضحيته الأسير الذي بات يصارع المرض وتسوء حالته يوماً بعد يوم على الملأ.
الناطق باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين عبد الله قنديل، قال، إن عدد الأسرى الذين ينتظرون على قوائم الانتظار لإجراء عمليات جراحية أكثر من 120 أسيراً تستدعي حالتهم إجراء عمليات بأسرع وقت، واصفاً هذه القوائم بالوهمية على حد قوله.
وأضاف قنديل خلال حديثه لـ "الرأي": "يفترض أن تعود زيارات المؤسسات الحقوقية؛ كاللجنة الدولية للصليب الأحمر بالنفع على أوضاع الأسرى الصحية، ولكن ما يحدث هو عكس ذلك، فعند أي زيارة يتم عرض تقارير تفيد بأن المريض أجريت له الفحوصات اللازمة، وتم عرضه على العيادة، في حين أن الأسير لم يُجرِ أياً من ذلك".
إخفاء الأوجاع
أما رئيس رابطة الأسرى والمحررين، الأسير المحرر توفيق أبو نعيم، فأشار إلى أن الأسرى باتوا يُخفون أوجاعهم، ولا يحاولون الوصول لعيادة السجن خوفاً من تفاقم أمراضهم؛ نتيجة الفحص الطبي والأدوية الخاطئة التي اعتاد الأطباء على إعطائهم إياها.
وأكد أبو نعيم لـ "الرأي" أن لذلك تداعيات تنذر بالخطر على صحة الأسرى؛ خصوصًا ممن يعانون من أمراض مزمنة؛ ولكنهم يفضلون الألم خوفاً من الأطباء غير المؤهلين.
وأضاف: "لقد كنت شاهداً على آلام الأسرى الذين يعانون أمراضًا تسبب لهم الألم وارتفاعًا في درجات الحرارة ليلاً والتقيؤ المستمر، ناهيك عن الأسرى الذين يضربون عن الطعام وهم مرضى؛ ولكن لا سلاح لديهم يواجهون به الإهمال الطبي سواه؛ فلا خيار لديهم إما الموت بالمرض أو الموت ببطء بالإضراب عن الطعام"
1400 أسير مريض
وذكرت تقارير صادرة عن وزارة الأسرى الشهر الجاري، أن حوالي (1400) أسير يعانون أمراضاً مختلفة من بينهم (25) أسيراً مصاباً بالسرطان، فيما يعاني (85) أسيرًا من إعاقات مختلفة، فيما ارتقى 204 منهم منذ عام 1967 معظمهم بسبب الإهمال الطبي.
بدوره، ذكر مدير مركز الأسرى للدراسات الأسير المحرر رأفت حمدونة: "لا يوجد أطباء مختصون داخل السجون الإسرائيلية، فهم سجانون ليسوا أطباء، والأدوية التي تعطى للمرضى لا علاقة لها بأمراضهم، وهي عبارة عن مسكنات ومضادات حيوية لها تأثير جانبي ينذر بالخطر".
وندّد حمدونة بحالة الصمت المطبقة التي تجتاح العالم الحر أمام حملة الاحتلال المسعورة ضد الأسرى في المعتقلات، متسائلًا؛ هل ننتظر سقوط مزيد من الأسرى شهداء لكي تتحركوا؟
إذن، هي محاولات من قبل إدارة مصلحة السجون الصهيونية لكسر عزيمة الأسرى والنيل من إرادتهم؛ لجعلهم أدوات تستخدم ضد كل ما هو فلسطيني، والغريب في نظر السجان أن محاولاتهم تزيد من عزيمة وصبر الأسرى على آلامهم وأسرهم.
لكن المؤشرات تنذر بما هو أسوأ فبعد استشهاد الأسيرة أبو حمدية لن يقبل الأسرى والشعب الفلسطيني المزيد من الشهداء في الحركة الأسيرة داخل السجون.

