ملفات خاصة » ملفات خاصة

صور|| الأسرى في يومهم .. صور صامتة ترقب بشوق عناق الأحبة

17 آب / أبريل 2014 03:02

جانب من المعرض
جانب من المعرض

غزة – الرأي – أحمد خالد

لم يكونوا في يومهم مجرد ذكرى عابرة أو صوراً جامدة تكدست على جنبات المعرض الذي خلّد صورهم و ذكراهم وحياة العزة التي يعيشونها داخل السجون رغم أنف السجان وبطشه.

كانت قضيتهم حية في قلوب من حملوا همهم ومعاناتهم من أبناء الشعب وأهلهم وذويهم، محتفلين بيومهم ليس فرحاً بل حزناً على بعد من سكنوا سويداء القلوب التي تتوق ليومٍ عاجلٍ يحصلون فيه على كنز حريتهم.

هم مئات الأسرى الذين تراصّت صورهم في معرض أرواح لا صور في قاعة المعارض على أرض السرايا وسط غزة، حاملة في طيّها حكاية أبطال تعالوا على ظلم السجن والسجان، ودفعوا من دمائهم وأرواحهم ثمناً غالياً لاستعادة كرامتهم.

لربما غابوا عنا بأجسادهم وضحكاتهم لكن لم تغب سيرتهم العطرة، ولا زالت صورهم تحكي سجلاً مشرفاً يصعب على  الذاكرة أن تنساه، وما تعرضوا له لم يكن بمحض إرادتهم بل كان قدراً يختبر فيه الله صبر وثبات من عشقوا الحياة على أرض فلسطين.

العشرات من الأسرى المحررين من صفقة "وفاء الأحرار" كانوا حاضرين يراودهم الحنين لأحبتهم الذين تركوهم خلف قضبان الأسر، فبالأمس كانوا بينهم يعيشون معاناتهم واليوم باتوا أحراراً معاهدين إياهم على العمل من أجل تحريرهم.

ويؤكد وزير الثقافة والشباب والرياضة محمد المدهون، على أهمية الوعي تجاه قضية الأسرى وتربية الأجيال والصغار عليها ودفاعهم عنها حين يكبرون.

وبين المدهون في كلمة له أن الأسرى قضوا زهرة حياتهم خلف قضبان الأسر وبذلوا أغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم ووطنهم، وأنهم يستحقون الوفاء والشعب والمقاومة معهم ولن يقر لهم قرار حتى يكونوا أحرار بينهم.

من جهته دعا رئيس رابطة الأسرى المحررين توفيق أبو نعيم الجميع للتوحد تحت راية المقاومة بعيداً عن الألوان والأطياف السياسية، لكي يخرجوا من الأسر.

ويشير أبو نعيم إلى نجاح الأسرى في احتجاجاتهم وإضراباتهم لانتزاع حقوقهم من الاحتلال في الوقت الذي عجز فيه العالم عن نصرتهم.

من جهته طالب مسئول المعرض المحرر أحمد الفليت، أن المقاومة هي الحل الوحيد لتحريرهم، كما حررت المقاومة أكثر من ألف أسير بصفقة وفاء الأحرار، مؤكداً أن المفاوضات ارتكبت خطيئة في حق الأسرى وسلبت منهم أكثر ما أعطتهم.

ويوضح الأسير المحرر عوض السلايمة، أن المعرض حمل رسالة قوية للعالم بأن الأسرى لم يكونوا يوماً مجرد صوراً جامدة، بل ما خلفها هم بشرٌ من لحم ودم وروح متعطشون للحرية التي لا يستغني عنها أحدٌ من البشر.

ويقول في حديه لـ"الرأي":" هناك أرواح للأسرى لا زالت غائبة عنا، وجميعنا تعوّدنا على أن يرى صورهم معلقة على الجدران جامدة، لكنها قصة حياة تنادي دوماً بالحق وترفض أبداً الظلم، وتستغيث أصحاب الضمير العالمي، بأن قضيتهم هي الهم الأكبر ولا تكبرها أية قضية".

ويضيف السلايمة بينما يمعن نظره بصورة أحد أحبته الذين تركهم داخل الأسر:" كلنا نهتف اليوم باسمهم ونستذكرهم بمشاعر الشوق والحنين للقائهم".

ويأسف على تداول الإعلام لمعاناتهم كقضية إنسانية، دون أن يذكر أنهم أصحاب حق وقضية وأنهم جزء من المشروع النضالي التحرري الذي يعمل على تحرير فلسطين، وفق رأيه.

أما والدة الأسير حسن سلامة فراحت تقبل صورته ابنها أمام مرأى الجميع،داعية الله أن يعود إليها سالماً ويخرج من الأسر برفقة جميع الأسرى.

ويبعث الأسير جلال صقر برسالة فخر وعزة للأسرى، مطالبهم فيها أن يصبروا على ظلم سجانيهم وأن لا ييأسوا وأن ينتظروا الفرج والخير من الله.

ويستذكر المواقف الأليمة مع رفاقه في الأسر قائلاً:" كنا جميعاً يداً واحدة، وكان يمر يوماً حزيناً علينا حيث فقدنا أهلنا وأحبتنا وحرمنا من ابسط حقوقنا، وقدمنا أغلى ما نملك بأجسادنا العارية".

وعاهد صقر الأسرى بأن يعمل من أجل فكاك أسرهم وأن يسعى مع كافة الجهود في سبيل نيل حريتهم وإن كلفه ذلك غالياً.

وجسد المعرض الحياة الواقعية للأسرى خلف السجون بصورهم المهربة، وهم مكبلين على أسرتهم وموائد الطعام والذكر وقراءة القرآن، و صوراً لمن عناقهم من أطفالهم أثناء زيارتهم، وأوقات فراغهم ومرحهم.

من جهته دعا المحرر خميس عقل، الأسرى إلى أن يرفعوا رؤوسهم عالياً لأنهم أرغموا سجانهم بإضرابهم عن الطعام بالخنوع لهم، مضيفاً: "هم من رفعوا رؤوسنا ودفعونا بتضحياتهم على مواصلة طريقهم.

وأكد أن المقاومة لا زالت بخير وتعمل ليل نهار لكي يعودوا إلى أحضان شعبهم وهي الحل الجذري والوحيد لقضيتهم، مشيراً إلى كلمات الشيخ أحمد ياسين بأن الأسرى سيخرجون غصباً عن الاحتلال.

كما وشغل المعرض أعمالاً فنية ومطرزات خاصة صنعها الأسرى داخل السجن، كان جميعها يعبر عن حبهم وعشقهم لفلسطين، وصنعهم لمجسم القدس والأقصى وخريطة فلسطين، في رسالة بأنهم رغم معاناتهم وألمهم لا زالوا مبدعين.

تصوير/ علاء السراج

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟