رفح -الرأي - آلاء الهمص
في 17 نيسان/أبريل من كل عام يحي الشعب الفلسطيني ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، بسلسلة من الاحتفالات والاعتصامات والوقفات وما يصاحبها من هبات جماهيرية، تضامنًا مع ما يزيد عن 5 آلاف أسير فلسطيني يقبعون خلف قضبان الاحتلال.
لكن هذه الذكرى تحتل مكانة خاصة لدى أسرى محررين كانوا يتجرعون مرارة الألم والمعاناة عندما يحين موعدها وهم في غرف الأسر المعتمة، فيمتزج الفرح مع الحسرة، وعيون الأمل ترقبهم لما يحمله شعبهم لهم من تضحية ووفاء.
الأسير المحرر أكرم الريخاوي من مدينة رفح جنوب قطاع غزة يقول: "17 نيسان بالنسبة للأسير هو يوم يحمل جانبين: أولهما هو الحزن والأمل لأنها مرت الذكرى وهو ما زال قابعًا خلف القضبان، إضافة إلى أنه يحمل جانبًا احتفاليًا وتفاؤليًا بأنه الشعب الفلسطيني سيزيد اهتمامه بالأسرى".
الريخاوي الذي أُفرج عنه في فبراير من عام 2013 بعد أن قضى أكثر من 8 سنوات في سجون الاحتلال ختمها بإضراب عن الطعام استمر أكثر من 100 يوم، يوضح لوكالة "الرأي" أن التضامن الجماهيري مع الأسرى في يومهم، يرفع من معنويات الأسير ويؤثر ايجابيًا على حالتهم النفسية.
تهنئة بعضهم البعض
أما عما يقوم به الأسير داخل السجون بهذا اليوم، فيبين أن بعض الأسرى يهنئون بعضهم بشكل معنوي لإضفاء ذكرى جميلة داخل السجن إلا أن طابع الحزن هو المسيطر غالبًا عليهم.
وبعد أن أصبح الريخاوي محررًا، حيث لم ينس معاناة أسرى عاشوا لسنوات معه، يتوجه بشكل دائم للمشاركة في فعاليات تقيمها مؤسسات وجهات رسمية وغير رسمية.
ويشير الريخاوي إلى أهمية تلك الفعاليات، التي يعتبرها البعض غير مجدية، قائلًا: "أي تحرك مجتمعي يخص ملف الأسرى يستقبلونه داخل السجن بشكل جيد جدًا، ويرفع معنوياتهم وقد التمست ذلك بالأسر خاصة أثناء إضرابي عن الطعام، فكلما سمعت دعاءً من أحد الأشخاص لي، أو وقفة أو تحركًا تضامنيًا زاد ذلك من صمودي لثلاثة أو أربعة أيام".
ويوضح أن كل الفعاليات التي تخص التضامن مع الأسرى، تسهم بشكل كبير في لفت المجتمع، وإظهار وإبراز ملف الأسرى بشكل أكبر، حيث يسمع الأسير ويرى حجم التضامن معه، ويعي جيدًا أن شعبه لم ولن ينساه.
ويشدد الريخاوي على أن الفعاليات تبين للأسير حجم المساعي المبذولة، والرغبة الحقيقية لدى شعبه للإفراج عنه، ما يرفع من المستوى المعنوي والنفسي له بخلاف ما يراه البعض بأنها مجرد "بالونات" لا تحقق شيئًأ ماديًا ملموسًا.
أما الأسير مريد الأخرس الذي قضى 10 أعوام من أصل عشرين عامًا، فيقول: "لا يوجد "يوم أسير" داخل السجون، فأيّامنا كانت كلها أسر ومعاناة كبيرة، إلا أن الفصائل كانت دائمًا توزع تعميمًا فصائليًا لشد الهمم ورفع المعنويات".
رفع معنوياتهم
ويرى الأخرس أن ما يؤثر في الأسير بهذا اليوم بشكل أساسي، ما هو خارج السجن من فعاليات وتضامن ومحاولة لتعريف الناس بقضية الأسرى ووقوفهم جانبهم، مبينًا أن ما يؤثر فيهم بشكل إيجابي ويرفع معنوياتهم، هو أن يشعر الأسير أن شعبه يلمس معاناته ويعرف ألمه من خلال متابعته لهم في وسائل الإعلام والإذاعات المحلية.
ويضيف: "تشعر -ولو للحظة- بفرحة في عيون الأسرى عند سماعهم لحجم التضامن معهم، ويتبادل الأسرى الحديث عن فعاليات داخل فلسطين وخارجها لمؤازرتهم، ما يشعرهم أن شعبهم ما زال يحبهم ويقف بجانبهم، وجاهز للتضحية من أجلهم".
وتمنى الأخرس أن تكون كل الأيام يومًا لتكاثف الجهود للوقوف بجانب الأسرى، مشيرًا إلى أن تخصيص يوم لإحياء يوم الأسير لا يكفي، بالرغم من أنه محاولة لتوعية الناس بحياة الأسرى والصعوبات التي يواجهونها داخل السجون.

