أخبار » مقالات

الأسرى و القفز على جدار النسيان..

20 أيلول / أبريل 2014 02:00

عمليات تبادل الأسرى بين الشعب الفلسطيني والعدو الصهيوني ضخّت دماً معافى في شرايين شعبنا الفلسطيني في الضفّة والقطاع، فالأسري خرجوا منظمين جداً، إيمانهم عميق بأنه بمقدور شعبنا الانتصار في معركته لأنه يواجه عدواً يمكن هزيمته لأنه على باطل، ولأنه يعاني من ضعف أخلاقي، وما يجمعه ليس أكثر من أوهام وأساطير يحاول إقناع نفسه بها عن قرب، ووجهاً لوجه، وبالخبرة والتجربة عرف الأسرى الفلسطينيون نساءً ورجالاً عدوهم.

ألاف المحررين الفلسطينيين الذين تعلّموا في السجن، وطوّروا معرفتهم، وأتقنوا لغة عدوهم، وقرأوا خارطة تفكيره، ومسار حركته السياسية وتقلباتها، وتحالفاتها، وارتباطاتها، وأساليبها التي مارستها على مدى عقود. وهم تجادلوا في الشأن الفلسطيني، وما مرّت به الحركة السياسية الفلسطينية، ودرسوا جيداً أسباب فشل الثورات الفلسطينية الذاتية والموضوعية واستخلصوا العبر، وهكذا صاروا عند خروجهم (الخميرة والملح)، وكانت الظروف مهيّأة لتفجّر الانتفاضة الكبرى التي كانوا في طليعتها.

كان أصحاب قضية الأسرى الفلسطيني في كافة معتقلات الذين يكويهم لظى القيد ويحرق أفئدتهم لهيبُ الحرمان ويجرح قلوبهم نار الشوق للأهل والوطن مبادرين دوماً لتصعيد قضيتهم حيث كانوا على الدوام جسراً لتحقيق الإنجازات سواء على صعيد تحسين الظرف الاعتقالي أو الضغط للإفراج عن المزيد منهم خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والعاهات المتعددة.

وسلسلة حروب الأمعاء الخاوية التي قادها الأسرى في كافة قلاع التحدي الفلسطيني (عسقلان – غزة – نفحة السبع – كفاريونا – الرملة - مجدو – الظاهرية – الفارعة – جنيد – النقب) تسطر بمداد الصبر لكافة الأسرى عظيم عطائهم وتضحياتهم، وكان آخر هذه الحروب العامة إضراب 2012 و إضراب 2004 التاريخي وإضراب العام 2000 والتي سبقت إنتفاضة الأقصى وكان لها دور بارز في إذكاء نار المقاومة لدى الشعب الفلسطيني. واليوم يسطر رجال القيد أسطورة تاريخية جديدة بتحديهم للجلاد في قلاع الأسر والتي قد تقود إلى إنتفاضة فلسطينية ثالثة ليضاف صفحة جديدة إلى تاريخهم النضالي المضيء عبر سنوات القيد الطويلة.

والمحاولات العدَّة سواء خارج قلاع التحدي الفلسطيني أو داخلها إن لم يكن لها نتيجة ملموسة في حل أزمة القيد الفلسطيني جذرياً إلا أنها كانت تقفز دوماً بقضية الأسرى فوق جدار الصمت والنسيان لتحدث به شروخاً يُسمع العالم قضية أسرى فلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟