أخبار » مقالات

آفاق الحرب الإلكترونية مع الاحتلال بقلم: إبراهيم المدهون

20 أيلول / أبريل 2014 02:35

نجح الـ "هاكرز" الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في إسقاط مئات آلاف المواقع الشخصية والحكومية الإسرائيلية وعلى رأسها موقع الموساد وموقع رئيس الوزراء والوزارات والمحاكم ووزارة الهجرة اليهودية وبطاقات الائتمان ومواقع الفيسبوك وتويتر دون أن يتمكن الهاكرز الإسرائيلي من صدّها أو ردّها.

الساحة الإلكترونية ساحة قتال فعالة، وكل مهندس فيها مجاهد وله أجره وفخره، وعمله يتضاعف في الأهمية كالمقاتل في الميدان وقد يزيد مع ازدياد التطور التكنولوجي وتحول القتال شيئاً فشيئاً لقتال إلكتروني، فخمسة مهندسين عباقرة قد يغنوننا عن كتيبة مقاتلة، إن أحسنوا استثمار جهدهم في تطوير السلاح ومهاجمة نقاط ضعف العدو.

واليوم تشهد هذه الساحة هجوماً غير مسبوق على المواقع الإلكترونية الإسرائيلية، فهناك حرب حقيقية وكاملة ولكنها "خفية" تدور على الجبهة بين عقول عربية ومهندسين وطنيين من جهة وعقول إسرائيلية من الجهة الأخرى، والنتائج تحدثت عن نفسها بتحقيق نجاحات كبرى للجهد والاتحاد والعقل العربي، فقد هوجمت المواقع الإلكترونية الإسرائيلية وتم تدميرها وتغيير مضمونها، والاستفادة من معلوماتها.

في الصراع الإلكتروني يقوم كل طرف بمهاجمة الآخر إلكترونيا، ومن ميزة هذه الحرب أنها لا تعتمد بشكل أساسي على الدولة والحكومات والأحزاب فتقع في الترهل والضياع، وتصاب بعدوى الوهن والتكاسل والتباطؤ، بل لها مساحة واسعة من جهد الأفراد واستثمار نبوغهم واعتمادهم على المبادرات الشخصية والتجمعات الذاتية، والتكتيك الشخصي، وتعتمد على إيمان الشخص بقضيته مع صدق الانتماء.

الحرب اليوم تزيد بانحيازها نحو حرب العقول والعمل الإلكتروني، ويستطيع كل فرد أن يشارك كلٌ بقدر استطاعته وموهبته، فهناك إعلام إلكتروني لفضح جرائم الاحتلال عبر نشر الأخبار ومنتجة الصور ورفع الفيديو وترجمة القصص، وهناك اختراق المواقع يقوم به المهندسون والخبراء، ونتمنى أن يصل التطوير لساحة السلاح الالكتروني وما يتعلق بتوجيه الصواريخ والتحكم بها عن بعد، وطائرات الاستطلاع وآليات التشويش عليها. أنصح أبطالنا الإلكترونيين بأن يستعينوا على قضاء بطولاتهم بالسر والكتمان، فالاحتلال يفكر جدياً باستهدافهم جسدياً والتخلص منهم عن طريق الاغتيال بطرق مختلفة.

لهذا أتمنى من عقولنا العربية في أي دولةٍ أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر والعمل على التخفي والتمويه. وأحذر من المبالغة في نقل الأخبار عن الحرب الإلكترونية بشكل ساذج يهول من نتائجها؛ حتى ينقل كل شخص ما يُخيل له أنه حدث مما يفقدها أهميتها ويعود بالسلب عليها، ولتكن هذه الحملة أساساً للبناء عليه كعمل تراكمي، وللتطوير والتحفيز والاهتمام والارتقاء بهذه الساحة الهامة من ساحات الصراع مع العدو.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟