أخبار » مقالات

المصالحة توتر "نتنياهو"

23 تشرين أول / أبريل 2014 05:17

وسط قلق بالغ؛ يتابع "نتنياهو" وزمرته من قادة دولة الاحتلال ما يجري في غزة من إجراءات وتطبيقات فورية للمصالحة الفلسطينية؛ كونها تؤثر على دولته بشكل كبير؛ لان الفلسطينيين وبرغم فارق موازين القوة إلا أنهم يملكون أوراق قوة يمكن لها حقيقة أن تقلق دولة الاحتلال ، وتجعل احتلالها للأرض الفلسطينية مكلفا وباهظا.

لان عالم اليوم لا يرحم الضعفاء، ولا يحترم من لا يحترم نفسه، والوقت يجري بسرعة، والفرص المتاحة تتقلص مع مرور الزمن؛ فان المصالحة الفلسطينية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، والتوجه إلى المجتمع الدولي كجسد واحد وقيادة واحدة ضمن برنامج واحد؛ هو في صالح الشعب الفلسطيني بغض النظر عن الثمن لذلك.

لا بد من التقييم واخذ العبر مما سبق، وهو ما لا بأس به، وهو كذلك المطلوب في ظل عقلية متفتحة ومنهجية علمية صحيحة، تتناسق وتتناغم مع سنن الكون والمغالبة، كون المصالحة أرخص بكثير من الانقسام على الشعب الفلسطيني.

الكل الفلسطيني فرح وتفاءل بعد سماع كلمتي هنية والاحمد؛ فالمصالحة تعني وقف النزيف الحاصل في الطاقات الفلسطينية، وتوحد الجهود في بوتقة التخلص من الاحتلال بشكل علمي سلس ومريح. يمكن القول انه طوال سنوات الانقسام وما قبل المصالحة من أحداث يؤسف لها؛ أبرزت الحاجة الملحة للتوافق وأوصلت إلى نتيجة مفادها: انه لا يمكن إلغاء الآخر، ولا يمكن الرهان على أسلوب واحد معين من المقاومة، أو أسلوب واحد من العمل السياسي، أو الارتهان للدعم الخارجي، ولا يمكن الوثوق بقادة الاحتلال الماكرين.

تاريخيا؛ مقارنة ما جرى في أوروبا بعد حربين عالميتين أكلتا الأخضر واليابس، وأدتا إلى نتيجة واحدة بعد ثمن فادح من ملايين القتلى، مفادها: ضرورة المصالحة، والتوحد في الاتحاد الأوروبي؛ لمواجهة التحديات العالمية المتصاعدة، وهو ما كان. أوروبا على عظم إمكانياتها وقوة دولها، كلا على حده، تتحد وتشكل جسم موحد للحفاظ على مكانتها وقوتها؛ فما بالنا نحن الشعب الفلسطيني الواقعين تحت الاحتلال؟! ألسنا أجدر بتوحيد القوى وتجميعها، خاصة أننا أمام احتلال شرس؟! كل العوامل جاهزة للمصالحة؛ فوحدة الدم والمصير، والهدف المشترك، والهم الواحد، هي أقوى من تهديد ووعيد “نتنياهو”، والذي أصلا لا ولن يتوقف عن التهديد والتلويح بعظائم الأمور.

ما أجمل لحظات تعانق الفتحاوي مع أخيه الحمساوي في منزل هنية بغزة؛ هذا العناق يوحد الصفوف، ويلقي خلفه كل المخاوف، والريبة المتبادلة، والتعصب والانغلاق، والفهم الخاطئ لطبيعة الأمور، ويفتح طريق نحو العمل المشترك الخلاق والبناء؛ للحاق بركب التحرير والتميز بين الشعوب.

من هنا برزت الحاجة إلى المقاومة الواعية التي تدمج بين العمل المقاوم والعمل السياسي بطريقة ذكية وعلمية، تختار الوقت والمكان المناسبين، بعيدا عن العواطف، وهذا يقع على كاهل قيادة القوى الفلسطينية على مختلف مشاربها وتوجهاتها. حان الوقت للإعلام الفلسطيني؛ ليعزز المصالحة بإبراز كل ما يقويها ويسرع فيها. وواجب الإعلام التركيز في المرحلة القادمة على ايجابيات المصالحة، وعدم الالتفات إلى المثبطين والمحبطين والمرجفين.

سواء رضي “نتنياهو” أو لم يرضى عن المصالحة؛ فهو يبقى عدو للشعب الفلسطيني، ورئيس حكومة احتلال تمارس التهويد والطرد والتجريف، وسرقة الأراضي صباح مساء في كل مدن وقرى الضفة، وتصريحاته الاختيار ين المصالحة أو حل السلطة؛ لا تفهم إلا في سياق واحد وهو أن المصالحة خسارة للاحتلال، ومصلحة فلسطينية بحتة تغيظ وتسوء الاحتلال وتقصر من عمره . المرحلة القادمة من المصالحة لن تسير على طبق من ذهب، وهذا معروف للجميع، وبروز المعيقات والصخور في الطريق من باب “فرق تسد” التي كانت ترضي الاحتلال هي إشكالية واقعة، وكل أولئك الذين كانوا مستفيدين من المرحلة السابقة لن يتبخروا بجرة قلم، وهو ما يستدعي تضافر جهود كل المخلصين قيادة وشعبا لإنجاح المصالحة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟