في مقال الأمس ناقشنا تداعيات الاعتقالات المستمرة في محافظات الضفة الغربية على البدايات الإيجابية التي تمخضت عن لقاءات الشاطئ للمصالحة. ورجونا الأجهزة الأمنية ألّا تكون عقبة مفسدة للمشاعر وللأعمال. واليوم نودّ أن نناقش المستوى السياسي من خلال تصريحات ياسر عبد ربه، مطالبينه أن يكون جزءا من الحل، وألّا يكون جزءا من المشكلة.
لقد نقلت وسائل الإعلام عن عبد به تصريحان بعد التوقيع على الاتفاق: الأول- يقول فيه( إن برنامج حكومة الاتفاق الوطني هو برنامج الرئيس عباس؟!). وفي الثاني-يقول: ( اتفاق المصالحة مجرد خطوة أولى، وهناك مصاعب ستواجهه وستفجره، وعلينا اختبار نوايا حماس؟!).
التصريحان لا مكان لما من الإعراب في إطار ما تمّ الاتفاق عليه. اتفاقيات القاهرة قفزت متعمدة عن البرنامج السياسي، لأنه لغم متفجر لاختلاف برامج فتح وحماس، وهي اختلافات معروفة بلا لبس. وحين يصرّ عبد ربه على تعلية برنامج عباس، وهو يرى الأزمة والفشل بأم عينيه كما يراه المؤيدون والمعارضون للمفاوضات،فكأنما يضع الصاعق والمفجر في اللغم الخامل. ولو أحسن التصريح لأحال الناس على وثيقة الوفاق الوطني، التي جمعت الكل الوطني.
لقد اتفق الطرفان على تشكيل حكومة توافق إدارية لا سياسية، واتفقا على تفعيل منظمة التحرير والإطار القيادي الجامع لمراجعة البرنامج السياسي، ووضع برنامج الإجماع الوطني، ولو بحده الأدنى. ومن ثمة فإن تعجل عبد ربه فيه مصادرة على دور الإطار القيادي، وفيه بالبلدي( تلبيس طواقي)، فهل تلقى تعليمات خاصة بهذا الصدد بعد تصريحات البيت الأبيض، وتصريحات نيتنياهو؟
وفي التصريح الثاني تزكية لنفسه ولمن ينطق باسمهم، واتهام مباشر لحماس، فهو يتحدث بلا مبرر عن اختبار نوايا حماس، وكأن حماس متهمة ومراوغة وكذابة، وهو الأستاذ المخول بتصحيح أوراق الامتحان؟! هذه اللغة الاستعلائية لا تهدف الى تعزيز التفاهمات والثقة التي تولدت عن اتفاق الشاطئ. إنه إذا تحدثنا في موضوع ( الاختبار) بوضوعية نقول إن الأطراف جميعها في اختبار أمام الشعب الفلسطيني، والشعب هو الأستاذ المصحح للإجابات وليس ياسر عبد ربه أو غيره.
نعم الاتفاق خطوة أولى، ولكن خطوة أولى من الطرفين، لا من حماس وحدها، وفي التفاصيل شيطان، بل شياطين مردة، ولكن من واجب الطرفان الاستعاذة المشتركة من الشياطين، ونزع صاعق التفجير، لا إعداد الصواعق للاستخدام.
إن تقدم أعمال المصالحة ارتبط بشكل أو بآخر بأزمة المفاوضات، ودخولها دائرة الفشل غير المعلن، لذا فإن معادلة المصالحة تقول بوضوح لعباس لا يمكن الجمع بين حماس ونيتنياهو معا، والفصل بين ملف المفاوضات ، وملف المصالحة هو أساس للتقدم المطرد الى الأمام في حلّ المشكل الوطني. حماس تقدر وتثمن خروج قرار عباس من الفيتو الإسرائيلي الأميركي كما صرح عزام والرئيس بقوله( جربونا)، واستبقاء الفيتو من ياسر يعني أن الشيطان كامن في الخطوة التالية.

