أخبار » مقالات

وحدة الفهم

29 أيلول / أبريل 2014 03:00

بعد أن تمّ توقيع الأطراف على اتفاق الشاطئ، أو قل إن شئت اتفاق غزة، حول إجراءات تنفيذ المصالحة بموجب اتفاق القاهرة والدوحة، انتقل سؤال الرأي العام الى سؤال الجدية في الالتزام والتنفيذ، والى سؤال التفاؤل من عدمه، وهي أسئلة تعبر عن حالة القلق التي تسكن الرأي العام، وحالة الحذر والحيطة عند من يتولى الإجابة، وجلّ الإجابات تحيل على الإرادة، والنية الصادقة.

هذه الإحالة تعني أن نجاح المصالحة في حاجة الى إرادة المصالحة، والى صدق النية التى تجمع بين القول والعمل، وهنا لا أودّ مناقشة هاتين، ولكني أودّ أن أناقش ثالثة تدور حول حاجة الطرفين الى ( وحدة الفهم) في تفسير وتطبيق ما تمّ التوقيع عليه.

وحدة الفهم غاية في الأهمية على المستوى النظري ، وعلى المستوى العملي، وإذا غابت لا سمح الله وقع الخلاف والشقاق، وتعطل الاتفاق. وقد جعل البنا الفهم أول أركان حركته. ولنضرب مثلا يوضح ما نريد بوحدة الفهم.

المصالحة تعني( الشراكة الحقيقية) ، هكذا تفهمها حماس، وهذا ما تقوله لإنصارها للحصول على تأييدهم لاتفاق المصالحة، فهل تفسر فتح الشراكة تفسير حماس نفسه، أم لها تفسيرها الخاص؟ هل تؤمن فتح بأن حماس شريك عملي في إدارة الحكومة الانتقالية ، وفي إدارة العملية الانتخابية القادمة؟ ، وهل هي شريك في لجنة الانتخابات العليا وفي المحكمة الانتخابية .. الخ؟

إن ما جاء في خطاب الرئيس أمام المجلس المركزي عبّر عن فهم خاص لعباس في موضوع الحكومة، فهي في تصريحه حكومته، وبرنامجها برنامجه، وهي تعترف بإسرائيل لأنه هو يعترف بإسرائيل، وهي تبذ العنف( أي المقاوم) لأنه هو ينبذ المقاومة! ) ، بينما تقول حماس في تصريح لها على الخطاب: ( هذه الحكومة حكومة توافق، وليست حكومة أحد، وليس لها برنامج سياسي، لأنها حكومة مهمات محددة، وهي لا تنبذ المقاومة ! )، وهذا يدل على غياب الفهم الموحد والمشترك. لذا وجدنا تصريحات ترقيعية( لمقبول وعريقات) تقول: ليس مطلوبا من الحكومة أن تعترف بإسرائيل؟! وبالتالي لا نجد هناوحدة فهم لا داخل حركة فتح نفسها، ولا عند فتح وحماس.

وإذا أخذنا ملف المنظمة، وهو يحكي إعادة بناء المنظمة، والاتفاق على برنامج سياسي مشترك، تلتقي عنده الأطراف، بحيث تكون المنظمة مرجعية البيت الفلسطيني، وهذا الفهم تقول به حماس، ولكن فتح تفسر إعادة البناء، ومشاركة حماس والجهاد، على أن لا يمس ذلك باتفاقيات المنظمة مع الطرف الإسرائيلي ، واتفاقية أوسلو واستحقاقاتها، وهذا يعني تباعدا في الفهم وليس تقاربا. ومن ثمة هل تنجح اللقاءات اللاحقة في هذا الملف في توحيد فهم الأطراف لمصطلح اعادة البناء، لاسيما في ضوء أزمة المفاوضات. لا سيما بعد أن صرحت حماس أنها لا تعطي غطاء للمفاوضات.

ليست شبكة الأمان المالية هي أخطر عقبات تنفيذ الاتفاق، ولا تشكيل حكومة التوافق هي الأخطر، بل الأخطر في نظري هو في تعدد الفهم ، وتباينه. قد تغيب وحدة الفهم نتيجة لنقص في الاتفاق على التفاصيل، أو نتيجة لتوقيع كل طرف على مفهومه، أو لسبب أو آخر.
إن كل إجراء من الإجراءات القادمة يحتاج الى وحدة فهم ، كي يُسْلم الفهم الموحد الى تنفيذ بلا رفض أو احتجاج، وهذا في حاجة الى مرجعية دائمة لتقريب مسافات الفهم، وجسر الخلافات المحتملة، لأن شواهد غياب وحدة الفهم ظاهرة ولا يمكن إنكارها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟