أخبار » مقالات

على خطى شارون

06 أيلول / مايو 2014 08:49

حين نفذ شارون عملية إعادة الانتشار من طرف واحد، واجه معارضة من نيتنياهو واليمين الإسرائيلي، لذا ترك الليكود وأقام كاديما. بعض الدراسات التي ناقشت قرار شارون الأحادي، قالت : إن شارون لا يريد أن يعترف بالطرف الفلسطيني كصاحب قضية، ومن ثمة وجد في الحل الأحادي ما يشبع غروره، ويحقق رؤيته القائمة على حكم ذاتي للفلسطينيين لا يرقى لمستوى الدولة.

نجح شارون في تنفيذ مشروعه في غزة، وأخفق في تنفيذه في الضفة، لأسباب عديدة لست بصدد حصرها وعرضها، لأني مهتم ليس بما مضى، فقد مات شارون، ولكني مهتم بنيتنياهو، الذي يملك القرار الآن، وأحسبه يتجه بعد مأزق المفاوضات برعاية كيري، الى استلهام مشروع شارون في الانسحاب الأحادي، أو إعادة الانتشار الأحادي، وهو ما نفهمه من مشروع القانون، الذي يعتزم تقديمه الى الكنيست، والذي يحدد طبيعة الدولة بأنها يهودية، وأنها ملك للشعب اليهودي فقط.

مشروع القانون سيقرّ بأغلبية مريحة، ولن يجد من يعترض عليه، وعندها سيحقق نيتنياهو شرط يهودية الدولة التي طلبها من عباس والعرب والأمريكان، ومن ثمة تصبح المفاوضات اللاحقة مع عباس، وغيره من العرب، تحت سقف يهودية الدولة، وعندها لا يستطيع المفاوض الفلسطيني الاعتراض، أو الرفض، وتكون اسرائيل قد حققت ما تريد بقرار أحادي مثير للقلق والخوف، ومن خلاله يستطيع نيتنياهو تحقيق عملية تطهير عرقي ضد الفلسطينين باسم القانون.

بإقرار قانون يهودية الدولة في غضون أربع أشهر يكون نيتنياهو قد قضى تماماً على مفهوم الدولة الديمقراطية الواحدة ثنائية القومية، وواجه بالقانون أخطار التغيرات الديموغرافية، وهو ربما يتوسع في التفسير ليمنع قيام دولة فلسطينية بين البحر والنهر تحت سيف يهودية الدولة.
في فلسطين المحتلة ٢١٪ من السكان هم فلسطينيون عرب ، سيفقدون تلقائيا حقوقهم كمواطنين؛ لأنهم ليسوا يهودا، والدولة لليهود فقط. وبهذا يسقط شعار ( الدولة لكل مواطنيها) الذي ترفعه الأحزاب العربية في فلسطين المحتلة.

أخطار القانون العنصري عديدة، ولم استهدف حصرها ومناقشتها في هذا المقال؛ لأنني مشغول بسؤال يقول: هل هذه بدايات لحلّ أحادي الجانب يفرضه نيتنياهو على الضفة ، كما فرضه من قبل شارون على غزة؟!
هل بتنا بعد القانون أمام عملية إعادة انتشار في الضفة؟ وعلى الطرف الفلسطيني أن يستعد لشغل الفراغ ؟ ومن ثمة تصبح المفاوضات التي استغرقت عشرين عامًا أثرًا بعد عين، وملهاة لم تعد مسلية، أو جاذبة لأحد.
الأجواء العامة، وأجواء القانون المقترح، تحكي إرهاصات بدء مشروع حلّ أحادي يحمل توقيع نيتنياهو ، بحيث يحقق مطالب اليمين الإسرائيلي، ولا يستجيب لأدنى مطالب الطرف الفلسطيني.
نيتنياهو يضع السلطة بين المطرقة والسنديان كما يقولون، بعد أن قرر تنفيذ رؤيته، والاستغناء عن عباس. قد يكون هذا الكلام مبكرًا لحاجته الى أدلة أكثر، ولست معترضًا على من يقول ذلك؛ ولكني أبادر بذلك لأنه ليس ممتنع الحدوث من ناحية، ولأقول لأصحاب القرار الفلسطيني تنتبهوا وأعدوا لكل أمر عدته.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟