أخبار » مقالات

من أجل طقس فلسطيني

07 أيلول / مايو 2014 07:59

جون كيري يدرس مسألة حلّ طاقم المفاوضات المساعد له. الحجة المعلنة هو عدم الحاجة له بعد انتهاء مدة التفاوض في ٢٩/٤ بدخول المفاوضات في أزمة. قد يكون وراء ما هو معلن أسباب وتوجهات غير معلنة. وقبل البحث فيما هو غير معلن، نذكّر بتصريح سابق لكيري في أثناء زيارته للمغرب، حيث ذكّر الطرفين أن الوقت ينفد، وأن القرارات يأخذها الطرفان، ونحن في حاجة الى قرار شجاع. وفي تصريح تال قال: قد يكون الحلّ أقرب إذا ما تمّ تغيير إحدى القيادتين. ونقلت وسائل الإعلام عن مارتن انديك ممثل جون كيري في المفاوضات أنه يعتزم تقديم استقالته.

في ضوء هذا الطقس، وتوابعه المتعلقة بالانضمام الفلسطيني الى بعض الاتفاقات الأممية، واتجاه عباس للمصالحة مع حماس، واتجاه نيتنياهو لتشريع قانون يهودية الدولة، نستطيع أن نقول إن تصريحات جون كيري تستهدف خلق كتلة ضغط ثقيلة على الجانب الفلسطيني من أجل الموافقة على الرؤية الأميركية وإنجاح جهود جون كيري التي استغرقت عاما كاملا من اللقاءات، مع الأخذ بالحسبان أن كيري واوباما نفسة لا يستطيعان ممارسة ضغط على نيتنياهو، وهو ما أقرّ به اوباما سلفا لمحمود عباس.

لا توجد محاولات جادة لاستعادة المفاوضات، لأنه لا توجد حلول للقضايا المختلف فيها بين الطرفين، والأمر الواقع يعمل في خدمة حكومة الاحتلال، ولا يعمل في صالح عباس، ومن ثمة فإن الطرف الفلسطيني أمام ضغط مزدوج، إضافة الى أنه يعاني من ضعف ذاتي خاص بالقيادة التي ترفض البدائل الشعبية، سواء الانتفاضة الثالثة، أو حلّ السلطة، أو حتى الهجوم القانوني بالانضمام الى كافة الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية وتقديم شكوى ضد قادة الاحتلال.
في ضوء هذا الطقس شبه المعتم تحاول السلطة بمعاونة حماس أن تبحث عن شبكة أمان عربية على مستوى المال والسياسة، ولكن واشنطن لا تشجع القادة العرب على الاستجابة للطلب بتوفير هذه الشبكة باعتبارها لا تساعد على تحقيق اتفاق تسوية. وهذا يزيد الوضع الضاغط عتمة وألما، ويجعل الطرف الفلسطيني في مواجهة حقيقية، تتطلب منه الاعتماد على نفسه، والتخفف من الورقة الخارجية والورقة العربية الى أن تحدث متغيرات في الطقس الذي فرض نفسه ثقيلا على الفسطيني بكل مكوناته، وهو طقس كشف عن خطأ الاعتماد الكلي على الرعاية الأميركية، وخطأ الاعتماد الكلي على خيار التفاوض، وخيار الكفاح القانوني، بلا بدائل ضاغطة على على الطرف الإسرائيلي.
الإطار الشعبي والفصائلي ليس قلقا، ولا آسفا، لتوجه كيري بحلّ طاقم مفاوضاته، بل يرى في ذلك خطوة ربما توحد الشعب والفصائل في خيار مشترك لمواجهة المستقبل، معتمدين على أوراق القوة التي يمتلكها الحق الفلسطيني، وأحسب أننا أمام بدايات جديدة ، لتشكيل رؤية صحيحة، تشترك فيها الفصائل كافة، نودع فيها حالة فشل وتردد سكنت القرار الفلسطيني على مدى عشرين عاما. وهذه مدة كافية لإحداث مراجعة وطنية، وتجديد خيارات الشعب، وتجديد أدواته، ومن ثمة خلق الطقس الفلسطيني.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟