أخبار » مقالات

الاتحاد الأوربي والحكومة

14 أيلول / مايو 2014 09:46

لن ينسى أحد أن الحصار الذي فرضته قوة الاحتلال على غزة بالتعاون مع قوى دولية وإقليمية هو الحصار الأطول في العصر الحديث. ولن ينسى أحد أيضا أن الحصار لم يكن أخلاقيا، ولا قانونيا، ولا يتفق مع شريعة الأمم المتحدة، وأنه كان حصارا سياسيا بامتياز، والسبب هو فوز حماس في الانتخابات وتشكيلها الحكومة ورفضها شروط الرباعية.

لم تكن شروط الرباعية مقبولة، وقد اعترض عليها جيمي كارتر في زيارته لغزة، وقد استغرب يومها من مشاركة الأمم المتحدة في الرباعية. ووقف كارتر مؤيدا فقط لمطلب وقف إطلاق النار.

مرّت سنوات طويلة على ما تقدم، وامتلأت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات بالتحليلات والكتابات حول دور الرباعية في تبرير الحصار، دون إعطاء وزن لمبادئ الديمقراطية التي هي مرجعية القرارات في الاتحاد الأوربي وأميركا.

بالأمس صدر بيان عن لقاء الاتحاد الأوربي في بروكسل، جاء فيه فيما يتعلق بالمصالحة، أن الاتحاد سيواصل تمويل حكومة مستقلين، شريطة أن تعترف الحكومة بإسرائيل، وتنبذ العنف، وتعترف باتفاقيات أوسلو وغيرها.

وهو بيان في مجملة يعود إلى شروط الرباعية بعد فوز حماس في ٢٠٠٦م، وهو موقف سخيف وغير منطقي، ويفترض أن الحياة ثابتة، ولا تتحرك، ويفترض أن الديمقراطية هي فيما جاء مطابقا لرؤية الاتحاد، مع أن الأصل في الديمقراطية التعدد والتنوع. هم يريدون حكومة اتحاد أوروبي في فلسطين.

بعض مؤسسات حقوق الإنسان، كالأورمتوسط، انتقدوا البيان الأخير للاتحاد لمجافاته لمبادئ الديمقراطية، ومنافاته للأخلاق، ولعدم توازنه في التعامل مع الحقوق الفلسطيني.
وهنا أقول، لماذا لم يضمن الاتحاد الأوربي بيانه شرطا واضحا ضد الاحتلال، وضد الاستيطان، وضد ضم القدس؟. الاتحاد الأوربي يتعامل بمعايير مزدوجة، هو يطلب من الضحية شروطا تحمي الاحتلال، وتحمي الاستيطان، وينسى أن أصل المشكلة هو الاحتلال والعدوان.
الاتحاد الأوربي يعلم ما نقوله، بل وأكثر مما نقوله عن الواقع، وعن العدالة، وعن الديمقراطية، ولكنه في الجوهر لا يلتفت كثيرا لمطالب الضعيف، هو عادة يحترم القوي ويستمع له كرها لا رغبة، ولا إنصافا، وهذا ما وعاه بوتين في تجربته مع أوكرانيا والقرم، وهو ما وعته جيدا إيران في تجربتها مع أميركا والغرب. بينما فشل العالم العربي، وبالتحديد السلطة، في وعيه، لذا صارت فلسطين فقرة إعلامية في بيان سياسي، ولم تعد السلطة حرّة بما فيه الكفاية حتى في تشكيلة حكومة تعبر عن رأي الأغلبية الفلسطينية.
في العالم كله، الشعوب والأحزاب تشكل حكوماتها التي تعبر عنها، وتحدد سياستها العامة إلا في بلادنا فلسطين، فالاتحاد الأوربي هو من يريد تشكيل حكومتنا، ويحدد سياستها!. المطلوب أوروبيا: حكومة تعبر عن رأي الاتحاد الأوربي، وتعبر عن رأي المجتمع الإسرائيلي، وإلا فلا مال، ولا اعتراف، ولا مباركة للمصالحة. الاتحاد يريد (حكومة اتحاد أوروبي) تدير مناطق السلطة المحتلة! وكفى الله الفلسطينين شرّ الاختلاف حول الخطوط العريضة للحكومة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟