أخبار » مقالات

التنظيم الدولي للإخوان (٢-٢)

18 أيلول / مايو 2014 08:57

قلت في مقال الأمس إن ( التنظيم الدولي ) للإخوان لا يزيد عن إطار معنوي ورمزي، لأنه في الحقيقة العملية لا ينطبق عليه مفهوم التنظيم صاحب الهيكلية والبناء الناضج المكتمل المنتشر؛ لأن البيئة العامة في البلاد العربية والاسلامية لا تسمح بذلك.

ليس عيبا أن تجتمع الحركات الإسلامية في الأقطار العربية والإسلامية في إطار واحد يجمع شملها، ويمنع فرقتها، ويقاوم محاولات تمزيقها، بل إن القيام بذلك واجب له من الشرع ما يبرره، ومن السياسة والحكمة ما يوجبه، وليت هذا الأمر حاصل حقيقة وواقعا على النحو الذي يدفع العدوان على العمل الإسلامي.

التنظيم الدولي في نظري اسم كبير لواقع صغير. وهو دعوة فكرية مستقبلية أكثر منه بناءً هيكليا تنظيميا واقعيا، لذا قلت هو (إطار من المعنى، والفكر، والروح)، وليس تنظيما كالتنظيمات المعروفة.

ونحن لا نكاد نعرف عنه غير هذا، ولا نلمس له عملا غير التآخي في حمل الدعوة الإسلامية، من خلال الأعمال القطرية المستقلة، وكل التواصل عبر الحدود ينحصر في الفكر والمشاعر.
الإخوان في الأردن مثلا على توافق تاريخي مع النظام، والإخوان في سوريا ومصر على عداء تاريخي مع النظام، والحالة في السودان مختلفة، والحالة في بلاد المغرب العربي متنوعة، وهم في الكويت شركاء في البرلمان، بينما هم مطاردون في الإمارات. وليس للإطار الدولي أدنى تدخل في البلاد القطرية هذه، ولم يثبت تدخله فيها أبدا، وجلّ ما يصدر عنه ينحصر في بيان إعلامي، أو دفاع فكري، أو تعطف وجداني.
الحركة القطرية الإخوانية تتمسك بخصوصيتها الوطنية، وهي لا تنابذ الوطنية العداء، ولا تعمل خارج القوانين التي يقرها الدستور الوطني للبلاد، وحين سئل أحمد ياسين رحمه الله عن علاقته بإخوان مصر، قال علاقتنا معهم فكرية، ومعنوية، ولا توجد بيننا وبينهم علاقات تنظيمية. وهذه هي الحقيقة التي تحكم العلاقات بين تنظيمات الإخوان في الأقطار العربية والإسلامية.
قد أوافق على قول من يقول إن فكرة التنظيم الدولي فكرة جيدة ومحترمة؛ ولكنها فكرة متقدمة في الزمن على الصف. وهي بذرة جيدة ألقيت في بيئة لم تتهيأ جيدا للنماء. ومن ثمة استغلها خصوم الإخوان ضدهم، وجعلوها عبئا عليهم، من خلال اتهامهم في كل قطر معادٍ لهم بالولاء للخارج، ومبايعة قيادة غير وطنية، أو قل على وجه الدقة غير قطرية.
لقد تمكنت الأنظمة المعادية للإخوان، وهي معادية للإسلام في الجوهر، من تحويل الأفكار والمشاريع الوحدوية الجيدة كالتنظيم الدولي، إلى أفكار ومشاريع إدانة وتجريم، بسبب كراهية الأنظمة للعمل الإسلامي الناجح الملتزم من ناحية، وتعصبها للقطرية الممزقة للوحدة العربية والإسلامية من ناحية أخرى، بعد أن غرس الاستعمار الفرقة والتجزئة في النفوس، وفي الفكر، وفي الجغرافيا، وحارب كل إطار جامع وموحد، حتى ولو كان نواة فكرية ومعنوية كالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي نسمع باسمه، ونشترك معه في المشاعر، ويحملنا أعداء الإسلام أعباءه، وإذا بحثنا له عن أدوار حاسمة في مشاكل الأقطار لا نجد له فيها وجود حقيقي. العداء في الحقيقة للإسلام، وتوجيهه للتيارات الإسلامية، أو الإسلام السياسي، لا يزيد عن حيلة استعمارية، وصهيونية، واستبدادية لإخفاء الحقيقة، لا أكثر.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟