أخبار » مقالات

طعامهم...ملح وماء

19 أيلول / مايو 2014 08:55

ما أصعب الكتابة عن الأسرى؛ فمعاناتهم لا يمكن وصفها بكلمات لشدتها؛ ولمن لم يعايش حياة الأسر؛ فإن الأسير حين يقرر الإضراب عن الطعام لا يكون ذلك بطيب خاطر منه؛ بل يكون مكرها أمام شدة معاناته، وصلف السجان. كيف يعيش الإنسان على الماء والملح لأيام وأسابيع وأشهر؟! في معادلة صعبة ومعقدة في الصراع مع السجان؛ بل إن الملح يلاحقه السجان ويقوم بتفتيش الأسير المضرب أكثر من مرة؛ لينتزع منه الملح للضغط عليه كي يفك إضرابه؛ حيث أن الملح يعمل على عدم تلف المعدة والجهاز الهضمي وهو ما يزيد من مدة الإضراب لدى الأسرى الأبطال.

القيم والمعاني الإنسانية السامية التي يجسدها الأسرى خاصة المضربين منهم؛ جديرة بأن يضحى لها، ويعلوا شانها؛ ومن حق الأسرى على المسلمين والخارج نصرتهم ولو بأضعف الإيمان، ولو بالاعتصام والدعاء بالثبات والإفراج.

حكاية صعبة، ولا يصدقها العقل؛ خارج السجن يتلذذ الإنسان بمختلف أنواع الأطعمة؛ لكن في السجن لا طعام إلا الملح والماء للأسرى المضربين، فهو غذاء الأحرار ومن يبحثون عن حرية وطنهم وعزته. لمن لم يجرب الأسر، ولم يتجرع مرارة وقسوة قلب السجان، ويتناول ما لذ وطاب على موائد الطعام؛ عليه أن يتذكر ويتضامن مع إخوته الأسرى والأسيرات، وخاصة المضربين عن الطعام والمعزولين عن العالم الخارجي .

الماء والملح هو وجبة الإفطار والغداء والعشاء للأسرى المضربين، يضطرون إليها كي يحافظوا على استمرارية إضرابهم؛ الأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب.

واجب على كل مسلم وفلسطيني وحر وشريف في العالم؛ إيجاد وسيلة لدعم الأسرى الإداريين المضربين وبقية الحركة الأسيرة؛ أو تقديم ولو شيء بسيط للضغط على الاحتلال من أجل معاملتهم كأسرى حرب وتحقيق مطالب الأسرى المضربين العادلة بالإفراج عنهم.

اعلم أخي المسلم والفلسطيني والعربي وأنت تدعو الله أن ينصر المسلمين، أن الأسرى الأبطال المضربين وغيرهم يحتجزون؛ في غرف وزنازين ضيقة ومتسخة، يصاحبهم بها عشرات الفئران والحشرات الضارة، ويتعرضون للتفتيش والقمع بشكل مستمر، وتصادر أغراضهم إذا ارتفع صوت أحدهم بقراءة القران أو الصلاة.

معاناة الأسرى لا تتوقف وتصل حتى ذويهم؛ حيث تحرم العائلة من وجود ابنها أو رب الأسرة معها، وتبقى السنة ذويهم تلهج بذكر الله والدعاء لهم بالإفراج العاجل، والتخلص من عذاب الأسر. هكذا تشكل قضية الأسرى المضربين وفي سجون الاحتلال وجع وألم دائم لكل حر وشريف، ليس فلسطينيا وحسب، بل عالميا أيضا؛ كونهم يدافعون عن قيم الحرية والكرامة والعدالة، وهو ما يدفع اصطحاب الحس الإنساني للتضامن معهم. يثاب المسلم على فعل الخير، وقمة الخير والأجر والثواب والعطاء أن ينصر المسلم مظلوما، فهل تحركنا سريعا، وتضامنا ونصرنا أسرانا الأبطال المضربين عن الطعام لنرفع الظلم الواقع عليهم؛ ليزيد أجر وثواب فعلنا للخيرات، "والله يضاعف لمن يشاء".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟