اليوم أتم إخواننا الأسرى الإداريون يومهم السادس والخمسين من إضرابهم المشروع عن الطعام، لقد أثبت الأسرى أنهم أبطال المرحلة، وأنهم أكثر إصرارًا وأشد عزيمة من كثير من الأحرار خارج الأسر، وقد ثبت بالوقائع البيِّنة أن معايير العالم "الحر" مزدوجة وتكيل بمكاييل متعددة، فهو لا يبالي بالأسرى الفلسطينيين وإضرابهم الجماعي الطويل وغير المسبوق، في حين يقف العالم على قدم واحدة للنظر في مصير المفقودين الصهاينة الثلاثة منذ أربعة أيام فقط.
جاءت حادثة فقدان جنود العدو الثلاثة، الذين ترجح معظم التحليلات أن المقاومة الفلسطينية قد تمكنت من أسرهم من أجل مبادلة الأسرى الفلسطينيين بهم؛ جاءت لتضع حدًّا منطقيًّا لإضراب الأسرى الإداريين الفلسطينيين، وذلك للأسباب التالية:
1- تبادل الأسرى هو الأسلوب الأمثل لتخليص إخواننا الأسرى من ظلم المحتل، وها قد حصلت المقاومة الفلسطينية على أسرى للمحتل، الأمر الذي يرفع منسوب الأمل لدى أسرانا بفرص جيدة للمبادلة في الوقت المناسب، وبذلك تتأخر الأساليب الأخرى لمصلحة المبادلة.
2- الإضراب عن الطعام هو أسلوب للمقاومة السلبية التي يلجأ إليها مَن لا حول له ولا قوة، من أجل لفت انتباه العالم إلى معاناتهم الإنسانية وظروف أسرهم، وتشكيل ضغط معنوي على العدو المحتل؛ لتخفيف إجراءاته بحقهم أو الإفراج عنهم. وبعد فقدان الجنود الصهاينة الثلاثة أصبح العالم كله مشغولًا بهذا الحدث الأخير، الذي طغى على ملحمة البطولة والصمود التي كتبها الأسرى بإضرابهم هذه المدة الطويلة عن الطعام، رافعين شعار "مي وملح"، فلم يعد إضرابهم مثيرًا لانتباه العالم؛ لأنه مشغول بجنود المحتل.
3- تداعيات اختفاء الجنود الصهاينة الثلاثة على الضفة الغربية، وربما على قطاع غزة أيضًا ستشغل الفلسطينيين عن المتابعة الحثيثة لتداعيات إضراب الأسرى الفلسطينيين، وهذا سيُفقد الأسرى زخم التأييد الشعبي والحضور الإعلامي، فيصبح نضالهم صامتًا وبلا مردود.
4- أصبح الإعلام العالمي، وهيئة الأمم، ومنظمات حقوق الإنسان، والحكومات العربية، والسلطة الفلسطينية مشغولين بجنود العدو المحتل المفقودين، متناسين، ومتجاهلين خمسة آلاف أسير فلسطيني يعانون الأمرّيْن في سجون العدو، والعشرات منهم مضربون عن الطعام منذ نحو شهرين، فأي منفعة تُرتجى من هذا الإضراب في هذه الظروف؟!
5- مع فقدان جنوده أصبح العدو أكثر شراسة بحق أسرانا، وغير مبالٍ بما قد يتطور إليه حالهم جرّاء إضرابهم، وقد ينفِّذ قراره بإطعامهم قسرًا دون مبالاة من أحد، وقد يفارق بعضهم الحياة في صمت ودون ضجيج؛ لأن العدو لم يعد يبالي بمصيرهم.
6- في حال استرد العدو جنوده المأسورين بتبادل أسرى أو دونه بمقدور الأسرى الإداريين أن يستأنفوا إضرابهم وقتما شاءوا، وفي الظرف الأكثر ملاءمة لتغطية أخبارهم وتلبية مطالبهم، ويكونون قد التقطوا أنفاسهم خلال مدة التعليق.
تستطيع فصائل المقاومة الفلسطينية بل هي مطالَبة أن ترفع الحرج عن الأسرى المضربين، بتوجيه رسالة إليهم في مؤتمر صحفي أو بيان رسمي مشترك، تناشدهم تعليق إضرابهم حتى ظروف أفضل، وبانتظار ما ستؤدي إليه محاولة أسر جنود العدو في الضفة، فهذا الإجراء سيحفظ للأسرى كرامتهم، ويحفظ حياتهم وصحتهم، ويؤكد حرص قيادتهم عليهم، ويمنح شعبنا فرصًا إضافية للنضال بعيدًا عن الضغط الذي يسببه استشهاد أحد الأسرى واستمرار معاناتهم، ويوجِّه طاقة الفصائل نحو تداعيات عملية أسر جنود العدو.
حفظ الله أسرانا من كل سوء، وفرَّج كربهم، وفك أسرهم قريبًا بإذنه (تعالى).
كتلة الصحفي و"سنابل" يفتتحان دورة في الذكاء الاصطناعي للصحفيين

