أخبار » مقالات

يخيرونا بين الإحراق والاحتلال

05 أيلول / يوليو 2014 09:53

في حمئة التصعيد العسكري يقترح ليبرمان وزير الخارجية إعادة احتلال قطاع غزة ؟! ليبرمان لا يعرف غزة جيدا. حين احتل ( موشي ديان ) قطاع غزة في عام ١٩٦٧ كان ليبرمان فتى بلطجيا في روسيا حيث مسقط رأسه. ليبرمان يحمل في فكره وعقله ( جين بلطجي ) لا يجعله يحسن التفكير، أو يحسن التصرف، ولست أدري كيف تسند له مسئولية وزارة خارجية تحتاج عادة الى اللباقة واللياقة والدبلوماسية، بينما لا يتمتع بشيء منها، وفي سحنته وشكله الخارجي ما يناقض وظيفته.

كان الجنرال شارون عسكريا، قبل أن يكون سياسيا ورئيسا للوزراء ومع ذلك قرّر إعادة الانتشار خارج غزة، وقرر سحب جنوده، ومستوطنيه من غزة، بعد أن أدرك أنه لا حياة له ولجنوده في غزة ، وأن كلفة احتلال غزة والبقاء بين أزقتها كلفة باهظة بشريا وماديا ولا يستطيع أن يتحملها هو أو حكومته.

درس شارون هذا وصل الى كل صهيوني يسكن في فلسطين المحتلة، والى كل مستوطن سكن غزة أو يسكن في مستوطنات الضفة. لقد وصل الدرس إلى الجميع إلا واحدا. إنه لم يصل إلى ليبرمان لأنه يفكر بيده لا بعقله، ومن كان كذلك لا يردعه الفكر، بل تردعه العصا، شأنه في ذلك شأن أمثاله من بلاطجة العالم.
إن دعوة ليبرمان لإعادة احتلال غزة لا تجد تأييدا لها لا داخل الحكومة الصهيونية الموصوفة بالتطرف، ولا خارج الحكومة، وهكذا هو الغباء يمشي وحيدا لا يحتفل به عاقل.
وفي الوقت نفسه فإن غزة لا تخاف الاحتلال، ولا ترعبها دعوات البلطجي، بل ربما وجدت فيما يدعو له ليبرمان حلا لمشاكلها ، وطريقا للقضاء على اتفاق أوسلو الكارثة، وطريقا لعودة المقاومة حتى التحرير.
في غزة يمكن حصر مجموعة من المشاكل الحياتية الكبيرة( مثل الحصار ، والكهرباء، والمياه، والوقود، والبطالة، وتوقف التصدير، وإغلاق المعابر) وهذه لا حل لها إلا من خلال الجهاد والمقاومة، بعد أن فشلت السياسة في زحزحة إجراءات حكومة الاحتلال ولو قليلا خلال السنوات الماضية، وفشلت السياسة في تجنيد تأييد دولي لرفع الحصار والاحتلال غن غزة والضفة.
غزة لن تخسر شيئا لذا هي لا تخاف ليبرمان، لأنها في الحقيقة مازالت محتلة بحرا وجوا واقتصادا ومعابر. وهي محتلة في مفهوم القانون الدولي أيضا لأن اسرائيل لم تعلن زوال الاحتلال، ولم ينل السكان حريتهم بشكل طبيعي كغيرهم من سكان الدول في العالم. ومن ثمة فالوضع القائم في غزة وضع شاذ ، وليس له مثيل في تاريخ الاحتلال والاستعمار. وغزة مضطرة لأن تركب الصعب، لتصل الى حريتها، ولكي يحيا سكانها حياة طبيعية لا احتلال فيها ولا حصار، ولا تحكم قاتل ومذل بمستلزمات حياتهم اليومية.
غزة لا تتمنى لقاء العدو ، وهي تسأل الله العافية، ولكنها لن تفرّ من قدرها إن كانت ثمة مواجهة ساخنة، أو عدوان آثم، وقد آمنت أن الشهادة في سبيل الله، وفي شهر الانتصارات والصيام، خير من العيش الذليل تحت أقدام محتل يحرق بالنار وبالصاروخ.
كيف يريدون من الفلسطيني أن يسكت ويصمت وهو يرى أخاه في القدس يحرق بالنار على غرار ما جرى في ( أوشفيتز) على يد النازي الألماني؟! إذا لم تحرك نار شعفاط العواصم العربية في شهر رمضان، فإن عواصم العالم الأخرى معذورة في عدم تحركها، ولكن لا عذر لفلسطيني حيثما كان أن يرى هذه الجريمة ولا يتحرك ضد المحتل النازي الذي بات يحرق الأطفال بالنار بعد صب البنزين عليه خشية من تهديدات البلطجي. ليبرمان يخيرنا بين الإحراق أو الاحتلال. وقد اخترنا النصر أو الشهادة محتسبين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟