ملفات خاصة » ملفات خاصة

"غزة" تتوهج بنار حربٍ نورها الشهداء الأبرياء

13 آب / يوليو 2014 06:51

قصف الاحتلال لمجمع أنصار فجر اليوم
قصف الاحتلال لمجمع أنصار فجر اليوم

غزة-الرأي –أميمة العبادلة:

الحياة في رمضان هذا العام مختلفة، لها طقوس خاصة جداً، الأجواء هنا صعبة للغاية لدرجة أن لا وصف يجزئها: لا من رسامين، ولا شعراء، ولا كتبة، ربما يحتاج المرء أن يعيش الحدث من ألفه إلى ياءه في بث مباشر لعلّه يستطيع استيعاب ما يجري من مأساة حقيقة حلّت بالشعب الفلسطيني نتيجة ما تفعله طائرات العدو الاسرائيلي من قصف اسرائيلي مباشر للأبرياء في القطاع والذي خلف حتى هذه اللحظة نحو 121 شهيداً و924 جريحًا ثلث مجموعهم من الأطفال الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة.

في العادة تُسمع التذكير والتسبيح في هذا الشهر الفضيل، أما في غزة فالأصوات تعلوا بالبكاء والصراخ والنشيج طلبا للنجدة، نتيجة القصف الاسرائيلي لأرواح عائلات وأطفال بريئة يحلمون بغد يشترون فيه بالونا، أو فانوسا، أو قطعة حلوى.

فانوس رمضان

وعلى ذكر فانوس رمضان فقد استغنى عنه أطفال غزة التي بات ليلها مشتعلا من جذر البيوت حتى عنان السماء جراء ذات القصف الغاشم ، المضحك المبكي أن تجد إسرائيل تستهدف أطفالاً، ونساء لا حول لهن ولا قوة، وحتى أمواتا ًفي مقابر تحلل كل من كان مدفونا فيها، لحظات الضحك المر التي يُصبر الغزيون بها أنفسهم فيبتكرون طرفة يتندرون بها علها تخفف عنهم جزءا من مصابهم الجلل فيقولون: "نحن شعب الجبارين من أطفالنا وحتى أمواتنا، إسرائيل تخشانا جميعا"، كان هذا عقب قصف على مقبرة الساحة التي تقع وسط قطاع غزة وأخرى في مدينة خان يونس جنوبا.

الطفلة رنين

عائلة تقليدية ومسالمة جداً تكونت عندما تزوج الشاب جودت عبد الغفور من أمل العبادلة (26 عاما) قبل ثلاثة أعوام واكتملت فرحتهما بطفلتهما رنين التي أضاءت لهما الحياة بالفرح والبهجة. وحملت أمل للمرة الثانية إنه صبي هذه المرة، هكذا قالت الطبيبة، ومن المتوقع أن تلد

أمل بعد رمضان المسكينة حركتها ثقيلة وهي في شهرها الأخير، منذ الصباح الباكر هبت لتعد مستلزمات اليوم من غسيل وخبز وطبخ، جلست قليلا لتلتقط أنفاسها، تداعب رنين، وتمسد على الجنين في رحمها، وتسرح بخيالها كيف ستكون ملامحه، سمعت جلبة في الخارج وضربات متتالية وأصوات مختلطة تناديها يبدوا أنه قصف وشيك، اجتهدت أن تقف وتحمل ابنتها لتهرب لمكان آمن، لكن الطائرة الحربية النفاثة كانت أسرع من هروبهم، فاستهدفتها ورنين والجنين في أحشاءها دون ذنب سوى أنها حلموا بالغد الجميل سوياً.

للبيت رب يحميه

مشهد آخر تعيشه غزة بتناقض غير مفهوم، رجال يمشون في رحاب الله يقصدون بيوت الله تنافساً وطلباً للرحمة والغفران والرضا والثواب والعبادة في الشهر الكريم، في المقابل نرى الطيران الحربي الإسرائيلي دون سبب وتحليل مفهوم يستهدفهم بيوت العبادة في أوقات الصلاة وكأنه يسعى لمبارزة الله في بيوت الطهر وأرض الرباط ليروع آمنين مأمومين.

"يعلمون أن الله أكبر وأقوى منهم ويعلمون أننا مع الله دوماً وأنه كلما دعوناه ورجوناه نصرنا عليهم لذلك افتعلوا قصف المساجد ليثنونا عن اللجوء لله، لكن هيهات فكل هذا يقربنا من الله أكثر ويقوي عزيمتنا وبسببه تغلي بداخلنا الرغبة للذود عن الدين والمقدسات" هذا ما قاله الشيخ أبو إياد اسماعيل أحد رجالات الدعوة في جنوب قطاع غزة.

رعب يتلوه رعب وخفقات في القلوب تتسارع والجميع مرعوب وخائف ولسان حاله المرتعش يسأل ما الهدف التالي، الجميع يعرف أن الكل البريء لكنه مستهدف في هذه الحرب الشرسة التي لم تذر إلى الآن بيتاً آمناً، ولا طفلاً نائماً، ولا شيخاً خاشعاً، ولا أماً مكلومة بفقدان بيتها ورب عائلتها إلا واستهدفته، وما أكثر الأهداف الخاطئة عندنا والتي تقتل بدم بارد دون أدنى تبرير أو اعتذار بـ"عذرا لست المطلوب" أو اكتراث للقيمة الإنسانية.

عذرا.. لست المقصود

كما حدث مع الشهيد د. أنس أبو الكاس الذي كان عائدا إلى بيته، من عمله في مستشفى الوفا لخدمة العجزة والتأهيل الطبي، في منطقة الأبراج بجوار ملعب برشلونة وسط أكثر الأحياء السكنية اكتظاظا في قطاع غزة، طبع قبله على جبين ابنه الصغير واطمئن على زوجته وما أن استدار ليؤدي مهمة في انقاذ الجرحى والمرضى حتى باغته صاروخ إسرائيلي بشكل مباشر فخطفه لما بعد السماء، الخطأ كان أن الصاروخ يستهدف جمعية لتيسير الزواج في الطابق الذي يعلوه مباشرة.

عموما لسنا نعتبر أبو الكاس إلا محظوظا فلقد استشهد في رمضان، وكان ذا سيرة عطرة أمضاها في خدمة المرضى والمحتاجين، وأيضا لحق بعائلته التي استشهد كل من فيها باستهداف ظالم من آلة الحرب الإسرائيلية أثناء الحرب على غزة عام 2008م، وبقي هو وحيدا حينها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟