غزة- الرأي-ميسرة شعبان
خرقت أصوات زمامير السيارات الهدوء المرعب الذي كان يجتاح شوارع مدينة غزة، حيث تنفس المواطنين الصعداء في فترة التهدئة التي أعلن عنها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت أعلنت الأمم المتحدة عن طلبها من الاحتلال الإسرائيلي بوقف إطلاق النار اليوم الخميس لمدة 5 ساعات ابتداء من الساعة العاشرة صباحا حتى الثالثة مساءً، لتسيير الأمور الإنسانية في قطاع غزة.
فالعديد من المواطنين لا يعرفون ماذا يفعلون في هذه المدة القصيرة الـ(5 ساعات) بعدما لزموا بيوتهم خوفا من الغارات والقصف والدمار الذي كانت تشنه طائرات الاحتلال.
المواطن عمر غربية من حي الرمال وسط مدينة غزة أضاع من الخمس ساعات نص ساعة وهو يحاول أن يحرك سيارته التي لم يدور موتورها بسبب توقفها عن السير مدة 10 ايام متواصلة، خرج غربية متوجهاً للاطمئنان على أهله القاطنين في شارع الجلاء والذين تعرض منزلهم الى اضرار بعد قصف الاحتلال منطقة زراعية بجوارهم.
وقال غربية وهو على عجلٍ محاولا الركوب في سيارته:" كنت اطمئن على أهلي عبر الهاتف ولكني لم أتمكن من زيارتهم خوفا من غارات الاحتلال التي كانت تقصف كل شيء يتحرك على الأرض"، مشيرا إلى أنه سيتوجه الى السوق أولا ليزود عائلته بما يلزم من مواد التموينية قبل الذهاب لوالديه.
فيما سارع الشاب محمد زقوت إلى بنك فلسطين لاستلام راتبه، بعد أن فتحت البنوك أبوابها والتي اغلقتهم منذ بداية شهر تموز الحالي دون أن يتمكن الموظفين الذين يستلمون رواتبهم من السلطة أن يتسلموها في حينها.
وأفاد زقوت أن بيته كاد أن يخلو تماماً من الطعام، معبراً عن خوفه من غدر ومكر الاحتلال في تلك الساعات القليلة الحاسمة.
في حين، انطلق العديد من المواطنين متوجهين الى مجمع الشفاء الطبي للاطمئنان على أقاربهم الذين أصيبوا بفعل الغارات الجوية، وآخرين عادوا إلى منازلهم التي تضررت بعد لجوئهم عند أقربائهم محاولين استخراج من تحت الردم ما قد يصلح للاستخدام.
أما الحاجة مطيعة الطويل(64 عاماً)، خرجت الى عيادة الانروا في حي الزيتون، لاستلام علاج مرض الضغط لها بعد نضبه منذ بداية العدوان.
وقالت الطويل:" كنت أريد التوجه الى عيادة الانروا في حي الزيتون شرق مدينة غزة ولكني شعرت بالخوف كون العيادة يحيط بها مسجد كان قد استهدف في الحروب الماضية .
فيما توجه عدد من الصحفيين إلى منازلهم ليطمئنوا على أفراد عائلاتهم كونهم لازموا العمل على مدار الساعة في مكاتبهم من أجل نقل الأحداث أولا بأول دون كلل أو ملل.
الكثيرون من المواطنين خرجوا لقضاء حاجاتهم الضرورية وهم يتمتمون بأفواههم "ماذا سنفعل في ال5 ساعات؟"، وحينما انتهت المدة رجعوا الى منازلهم يترقبون غدر الاحتلال.
من جهته، لم ينتظر البائع طارق جندية في الأربعينيات من عمره فترة التهدئة الإنسانية التي أعلن عنها الاحتلال اليوم الخميس حتى خرج منذ ساعات الصباح الباكر يتجول في الشوارع والأزقة لبيع الخضروات.
وجاب جندية شوارع مدينة غزة دون أن يكترث بقصف الاحتلال الإسرائيلي ليتنقل بعربة كارو يجرها حصان على وقع أصوات الانفجارات التي تدوي في كل مكان.
ولم يكن يتوقع الكثير من المواطنين والمواطنات اللواتي اعتدن شراء خضراواتهم من جندية أن يأتي صباح الخميس الذي شهد صباحه قصفا للعديد من منازل المواطنين في مدينة غزة .
لكن ظروف جندية تجبره على الخروج قبل اعلان التهدئة للبحث عن رزقه لإطعام أسرته الكبيرة. وقال جندية :" إن متطلبات أسرته لا تتوقف بسبب قصف أو حرب، مشيرا إلى أنه مجبر أن يوفر الحد الأدنى والمهم من متطلبات أسرته".
وأكد جندية تعرضه للعديد من المواقف الصعبة والخطيرة وخصوصاً أثناء سيره في شوارع محاذية لبعض المزارع التي استهدفها القصف المدفعي.
وحال الشاب محمد ناصر الذي يعمل سائق أجرة على خط جباليا غزة الخطير كغيره ممن يقاومون المخاطر، إذ يشير إلى أنه يتعرض لمخاطر كل لحظة بسبب تساقط القذائف في كل مكان، بالإضافة إلى التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع والاباتشي في السماء والتي لا تتردد في قصف أي هدف.
وقال ناصر إنه لا يحبذ العمل في هذه الأجواء المرعبة لكن العوز والحاجة يجبرانه على ذلك، مؤكداً أن عائلته التي يعيلها لا تملك قوت أكثر من يومها لذلك يتوجب عليه القيام بأقصى جهد لتوفير المال.
وشن الاحتلال الاسرائيلي عدوانه على قطاع غزة منذ8 تموز 2014 امتدت لليوم الـ11 على التوالي أدت الى استشهاد (231) شهيداً من أطفال ونساء وكبار سن، وإصابة (1690) آخرين بجراح مختلفة.
تصوير/ إبراهيم فرج





