غزة – الرأي – أحمد المدهون:
في عالم يمتلئ بالأمور المثيرة للسخرية، والداعية للدهشة غير الطبيعية، وفي زمن اللامنطق، توجت الحالة في قطاع غزة المحاصر انعكاس الحق إلى باطل والعكس!
غزة .. المدينة الفلسطينية العربية المسلمة تتعرض أثناء إعداد هذا التقرير لعداون (إسرائيلي) غاشم من البر والبحر والجو، وهذا أمر منطقي وعادي، لأن "إسرائيل"، تحتل فلسطين وتعادي شعبها.
لكن المثير للعجب أن تجد (الرئيس الفلسطيني) يتحدث بلسان العدو (الإسرائيلي)، يبرر لـ"إسرائيل" حربها وعدوانها، ويستنكر على أبناء شعبه أن يحققوا مطالبهم فهي (غير ضرورية) بنظره.
وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس وزراء الاحتلال بدء الحرب البرية على غزة، خرج محمود عباس يصطف إلى جانب الاحتلال ضد شعبه ويقول: "إن سبب الحرب البرية على غزة متوقعة بسبب رفض أحد الأطراف القبول بالتهدئة". في إشارة للمقاومة الفلسطينية ولحركة حماس.
عباس يحمّل حماس مسؤولية الحرب البرية لأنها رفضت الخنوع لـ"إسرائيل"، لأنها طالبت بفك الحصار عن مليون وثمانمائة ألف فلسطيني في غزة، ولأنها طالبت بتحرير الأسرى، وعدم تدخل "إسرائيل" بحكومة التوافق الفلسطينية!
ولما كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، كان من الطبيعي أن يخرج علينا الناطق باسم فتح فهمي الزعارير – وفتح الثورة منه براء – ليقول إن من يرفض وقف إطلاق النار هو شريك مباشر في القتل"!
ولو أردنا فتح ملفات أفعالهم ضد الشعب ومقاومته، قبل تصريحاتهم، سنحتاج لأرشيف كامل، يظهر فيه حجم الخيانة التي تغللت في عروقهم، وكذا الوقاحة التي تمثلت في تشبيك المؤامرات على غزة.
نستصغر أنفسنا ونحن نكتب لنرد على هؤلاء، فهم منبوذون، لا يُسمع لهم، ولا يؤخذ برأيهم، يحاولون جاهدين أن يظهروا على أنهم يمثلون الشعب، لكنهم لم يعلموا أن الشعب يمثله الصاروخ والبندقية، لا العناق الحار في تل أبيب، ولا الانبطاح تحت "بساطير" الاحتلال.
وفي عالم الغرابة تخرج علينا أم الدنيا (مصر) بقادتها الانقلابيون الجدد، لتنشر في الإعلام عرضا للتهدئة يتمثل بوقف إطلاق النار ثم التفاوض لاحقا!، فيخرج علينا وزير الخارجية المصري سامح شكري محمّلاً المقاومة الفلسطينية مسئولية المجازر (الإسرائيلية) في غزة.
لا تستغربوا، حين يبرر العرب والمسلمون لـ"إسرائيل" جرائمها وعدوانها، قديما مجموعة من النسوة اغتُصبن، إلا واحدة منهم قتلت من حاول الاعتداء عليها، فما كان من النسوة إلا أن قتلنها، فدافعت عن شرفها في الوقت الذي بعن فيه شرفهن.
تصريحات هؤلاء وغيرهم، في رام الله والقاهرة وبعض دول الخليج، لم تختلف كثيرا لا نصاً ولا جوهراً عن تصريحات الناطق باسم جيش الاحتلال.
إنها غزة.. غزة التي كشفت عورة العرب وجبنهم، غزة التي قصفت "تل أبيب" وحيفا، غزة المحاصرة التي صنعت طائرة بدون استطلاع، فيما جيوش العرب تصنع "الكفتة".
غزة عرّفت العرب والمسلمين معنى العزة والكرامة، ذلك لم يرق لمن عشقوا العيش تحت بساطير الاحتلال، فأرادوا تشويه الشريفة الحرّة العفيفة "غزة".
قد يحزن ذلك بعضنا، لكننا نفرح لأننا أصبحنا على مرمى حجر من النصر، نصر يعز الله به شعبنا، نصر يدحر العدوان (الإسرائيلي) الغاشم.

