ملفات خاصة » ملفات خاصة

"مريم" .. طفلة اغتالت صواريخ الاحتلال براءتها!

18 آب / يوليو 2014 04:02

غزة - الرأي - آلاء النمر:

هنا يعتصر قلب الثلاثيني أبو محمد على فلذة كبده التي أطلت عليه بعد ثلاث عمليات زراعة باءت بالفشل، انهمرت من عينيه بالدموع وأنهك قلبه مناجاة لربه بأن يبقيها على قيد الحياة رغم أنها في حالة حرجة.

الطفلة مريم المصري التي لم تتم عقدها الأول أخذت بيد توأمها محمد إلى فناء منزلهما الواقع في حي النصر وسط مدينة غزة، لتمارس لعبتها أم الجريح التي ترعى جريحها، فيما طائرات الاحتلال "الإسرائيلي" ما زالت تغطي سماء القطاع، مع دخول اليوم الثالث للعدوان الهمجي على غزة لتغدر بهم وتصيب مريم برأسها.

ثلاث عمليات

أبو محمد والد التوأم اللذين أبصرا النور بعد ثلاث محاولات زراعة، والذي كلفه ذلك شقاء عشرين عاما من العمل لكي ينعم بهما، كان ينادي بين الفنية والأخرى على طفليه مطالبًا من مريم أن تكمل لعبتها داخل غرفة ألعابها خوفًا أن يصيبها مكروه.

في كل مرة ينادي الوالد على مريم تقابله بردها: "يا بابا ما تخاف علينا، بدي ألعب أنا فرحانة مش خايفة من الطيارات" لتلقى قدرها رغما عن أبيها ومن يحبها!.

رجاء الوالد وحب مريم في اللعب في ذاك الفناء تفرقا في لحظة واحدة، وعلى حين غرة قطع حديث الوالد والطفلة صوت انفجار ضخم هز محيط المنزل، وأعقبه دخان كثيف وانقطاع في التيار الكهربائي ليعم الخوف والصمت في قلب الوالد على طفليه.

اعتلى صراخ أبو محمد على أطفاله ليندفع متخبطا في زواياه هنا وهناك لأن الرؤية كانت معدومة لديه. اكتفى فقط بالاستمرار بصراخه "يا مريم محمد وينكم"، بعد دقائق سمع فقط بكاء محمد، ولا صوت يذكر لمريم.

الفاجعة!

لحظات وانقشع الدخان من المكان، لتكون الفاجعة التي طالت على والديهم بعد ما وجد مريم ملقاة على الأرض مدرجة بدمائها، لتتحول لعبة الطفلة التي كانت تمثل أنها أم الجريح، إلى جريحة على أرض الواقع بعد تلقيها عدًة شظايا في رأسها.

نقلت الطفلة إلى مجمع الشفاء الطبي وسط المدينة، وبعد تشخيص حالتها من الأطباء هناك تبين أن نزيفا داخليا أصاب دماغها الصغيرة ليدخلوها في غرفة العناية المكثفة، لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتصبح روح مريم معلقة بين سريرها الذي تمكث عليه وبين السماء.

في قسم الاستقبال بالمتشفى كانت مراسلة "الرأي" على رأس عملها هي وزملائها لتأدية واجبها الوطني في نقل أوجاع الأبرياء هناك، سيما أن الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف البيوت على رؤوس ساكنيها دون علمهم.

صرخات الرجل وبكائه الشديد أفزع من كان هناك مرددًا عبارة ألمتهم "أمانة خدو من دمي وعيشوها ما إلي غيرها".

الدعاء إجابتهم!

أبو محمد يعمل في أحد المحلات التجارية، سخّر كل أمواله التي حصلها طوال سنين عمله لعمليات الزراعة، ليكرمه الله بعد 14 عاما بتوأمه اللذان أبصرا النور في صيف 2007.

قاطعنا الحديث مع الوالد، صوت الإسعاف الذي جاء مسرعًا، ليخرج جثة شاب كانت كومة لحم متفحمة، قصفته طائرات الاستطلاع عندما كان يستقل دراجته النارية على الأطراف الشرقية من حي الشيخ رضوان.

لم يكمل أبو محمد حديثه بعد تدهور حالته الصحية بسبب حزنه وإرهاقه، لنتواصل مع أخيه الأكبر أبو عوني الذي كان متواجدا بجانبه، قائلًا: "نحاول بالسبل كافة تحويل مريم إلى مشفى بالخارج، لكن حتى اللحظة لا توجد أي وسيلة تساعدنا لنقلها".

صعوبة التنقل في شوارع غزة بسبب تلبد سمائها بطائرات الاحتلال التي لم ترحم بصواريخها أطفالنا الرضع ولا نساؤنا الحوامل ولا شيخ أو صحفي أو سائق ولا حتى الشجر والحجر.

وطلبنا من أبو عوني تزويدنا برقم هاتف والدة مريم لإجراء مقابلة معها.

"لله ما أعطى لله ما أخذ"، توأم مريم شاركنا الحديث بعد ما أخذ الهاتف من والدته المكلومة قائلًا: " متى بدها تروح مريم عشان نكمل لعبتنا" كلمات أجابت بها والدة التوأمين عن كل الأسئلة الموجهة لها.

كذلك زوجها أبو محمد يشغل لسانه وأسئلة الإعلاميين من حوله عن أخبار ابنته التي ترقد بقسم العناية المكثفة بقوله "يارب".

الطفلة مريم ليست الوحيدة وهي من بين مئات قصص المعاناة التي تكبدها أهالي قطاع غزة في العدوان المستمر عليهم منذ سبعة أيام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟