أخبار » مقالات

غزة (تمرين ) لهدم الأقصى

03 أيلول / أغسطس 2014 10:14

ماذا وراء تعمد اسرائيل قصف المساجد في غزة وتدميرها تدميرا كاملا؟! حكومة الاحتلال والعدوان تقدم إجابة خاصة بها لعملية القصف والتدمير هذه من خلال اتهامات رسمية وإعلامية متكررة لحماس والمقاومة بأنها تستخدم المساجد كمواقع لتخزين الصواريخ، والمواد القتالية، ومنها تنطلق الهجمات التي تقوم بها حماس.
لقد كررت حكومة نيتنياهو ومن سبقها من حكومات هذه الاتهامات، وجعلت منها أيقونة عند المتحدثين في وسائل الاعلام، على الرغم من أن حكومة نيتنياهو لم تقدم للرأي العام أدلة تثبت ذلك، ولكنها تحاول من خلال التكرار تثبيت الاتهام كحقيقة وبدهية لا تقبل النقاش، وربما حصلت على قدر من النجاح في هذه الرواية، ومن ثمة انتقلت من الاتهام الى القصف والتدمير دون أن يكون هناك ردّ فعل إسلامي داخل فلسطين أو خارجها على عملية تدمير بيوت الله، بالقدر الذي تستحقه هذه الجريمة.
نحن نعيش في غزة، ونصلي في مساجدها، ولم نشاهد فيها مخازن للسلاح، ولا مخازن للصواريخ، وأصلا هذه الفكرة غير معقولة من أساسها لا عسكريا ولا أمنيا، لأن المساجد مفتوحة للمصلين على مدار الساعة، ومن المعلوم أن المقاومة تدير عمليات الإعداد والتجهيز بسرية تامة، لكي تحرم العدو من المعلومات الاستخبارية، والمساجد بطبيعة الحال لا تصلح بالتأكيد لهذا العمل الأمني والعسكري.
نعم، المساجد حاضنة معنوية للمقاومة، كما هي حاضنة للدين وللشباب الثأئر على الظلم، ولكنها ليست موقعا عسكريا لا للصواريخ ولا لغيرها، وعليه يمكن النظر في الإجابة على السؤال المطروح في مقدمة المقال من زاويتين، هما خارج الاتهام الإسرائيلي الذي يفتقر للمنطق والعقل والعلم.
الزاوية الأولى تقول : ينطلق الهدم من هدف آني عاجل ، هو هدم الحاضنة المعنوية للشباب الفلسطيني الثائر على الظلم، والذي يتلقى ثقافة الحرية والكرامة في هذه المساجد، ومن ثمة فهي تزعم تهمة الإرهاب على المساجد، وترسل بذلك رسالة للعالم تحرضهم على المساجد، وتحذرهم منها، ومن ثمة فهي تقتل بهذا مبادئ التسامح الديني في أروبا مع المجاميع الاسلامية في هذه البلاد، وتخوف الأباء في غزة من ارتياد أبنائهم المساجد.
والثانية، وهي في نظري الأهم لأنها تحمل أهدافا استراتيجية، وإن كان لها صلة غير مباشرة بالزاوية الأولى، وفيها تمهد اسرائيل الرأي العام الإسلامي والدولي لتقبل فكرة هدم المسجد الأقصى المبارك. والهدم دعوة تقوم عليها منظمات متطرفة بعضها جزء من قرارات الدولة، فمن تقبل هدم عشرات المساجد في غزة ، دون ردود فعل قوية، سيتقبل غدا هدم الأقصى بدون ردود أفعال كبيرة.
هذا الهدف قد يستبعده بعض من ينظرون تحت أرجلهم، ولكن من يعرف الموقف الإسرائيلي من بناء الهيكل، ومن موقفهم من الأقصى، يرى أن الوقت المتبقي لعملية الهدم قد دخلت حالة العد التنازلي التي تسبق عادة عملية التنفيذ.
لا يوجد مسلم على ظهر البسيطة يتمنى أن يرى اليوم الذي يهدم فيه المسجد الأقصى، ولكننا يجب أن نتجاوز حالة التمني الى حالة العمل لنسأل أنفسنا وقادة البلاد العربية والإسلامية ماذا عملتم لمنع عملية الهدم قبل وقوعها؟ وأحسب أن بيد الشعوب والقيادات الرسمية الكثير مما تعمله، وأول هذا العمل هو الوقوف موقفا حازما وجرئيا ضد هدم الاحتلال لمساجد غزة، حتى لا يؤكل المسجد الأقصى يوم أكلت مساجد غزة حرسها الله.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟