النظام العربي غبي، وبه بلادة. هو لا يعرف صديقه من عدوه، ولا يعرف كيف يعالج مشاكله بنفسه، ويعتمد عادة على الدول الكبرى في إدارة أزماته، ورسم مستقبل أبنائه، لذا هو يتخذ من البيت الأبيض ناصحا ومقررا، ويتخذ من تل ابيب جارة وحليفا، ولم يستفد من أخطائه الماضية ، ولا من تاريخه يوم اقتسمت بريطانيا وفرنسا بلاده بينها، وأنشأت اسرائيل على الأرض الفلسطينية. ؟!
منذ عام ١٩٦٧ لم تتحرك طائرة عربية أو خليجية، لضرب اسرائيل التي تحتل المسجد الأقصى، وتهدد أمن المنطقة ومستقبل دولها؟! وفي يوم وليلة كما يقولون ، تحركت طائرات ( سعودية، وإماراتية، وبحرانية، وأردنية) ، لتشارك الطائرات الأميركية في ضرب أهداف لتنظيمات إسلامية في سوريا، ( طبعا بغض النظر عما ينسب لهذه التنظيمات من عنف وتشدد، لأن إسرائيل في النهاية أشد منهم قتلا وعنفا وتشددا).
الصحف السعودية والخليجية نشرت صور الطائرات وصور الطيارين المشاركين، من باب الفخر والاعتزاز، ( حسنا). أقول حسنا لأنهم فتحوا لنا في فلسطين المحتلة بابا لنطلب منهم إرسال طائراتهم لضرب قوات الاحتلال الصهيوني، واستنقاذ المسجد الأقصى، تنفيذا لتعاليم الإسلام المعتدل والمتسامح ، الذي يرشدهم للعمل ضد المتشددين الإسلاميين، ويرشدهم أيضا في الوقت نفسه للعمل ضد القتلة المتشددين، الذين يحتلون المسجد الأقصى ويقتلون أطفال غزة ؟! .
منذ نكبة فلسطين عام ١٩٤٨ ونحن ننتظرهم ، أقصد نتتظر طائراتهم، ولم نكن نحسب أن لديهم طائرات مقاتلة وقادفة، قادرة على الوصول إلينا حتى قاموا أمس بأول قصف جوي مهم خارج الحدود الوطنية؟! إنه قصف يحمل دلالة واضحة على جاهزيتهم للقتال.
أنا فلسطيني تشغلني فلسطين، ولا أملك فتوى شرعية، ولا فتوى سياسية، لما حدث من قصف لمواقع تنظيمات اسلامية بمشاركة عربية، وأترك هذا لغير الفلسطينيين ، ولكن بي شوق ولوعة لرؤية هذه الطائرات العربية المقاتلة والقاذفة في سماء القدس والضفة المحتلة، وأنقل إلى الطيران العربي طلبا من شعبنا الفلسطيني في كل مكان نريدكم في سمائنا، وضد أعداء الإسلام. وسنمنحكم تأييدنا إذا أنقذتمونا من خطر اسرائيل. وإذا لم تستطيعوا الطيران في سمائنا لانشغالكم بما هو أهم في بلاد الشام، فأرسلوا لنا كيس أسمنت قبل سقوط المطر، ليساعدنا على انتظاركم، جزاكم الله خيرا؟!
اختلفت مواقف المواطنين العرب من الطائرات العربية المشاركة في القصف ، لأسباب كثيرة، ولأنه يحدث لأول مرة علنا وبشكل مفاجئ ، على الرغم من عدم حاجة أميركا الى الطيران العربي من ناحية عسكرية، وإن كانوا هم في حاجة إليه من ناحية شرعية وسياسية.
بعضهم المراقبين أهتم بالحدث نفسه، وبعضهم تخوف من تداعياته، باعتبار أن أميركا قالت إن هذه الحرب طويلة، وقد تمتد الى سنوات غير معلومة.
وأنا الفلسطيني أهتم بما حصل لأني أدركت متأخرا أن الطائرات العربية يمكن أن تحلق في سماء فلسطين المحتلة والقدس إذا استولت داعش على فلسطين، ولا طريق آخر لمشاهدة الطائرات العربية المقاتلة القاذفة في سماء فلسطين المحتلة ؟!

