بينما تحتفل ألمانيا بالذكرى الخامسة والعشرين لسقوط جدار برلين ، الذي فصل ألمانيا الشرقية عن ألمانيا الغربية، لسنوات عديدة بعد الحرب العالمية، نجد دولة الاحتلال الصهيوني البغيض تقيم جدار فصل عنصري رهيب لحصار سكان الضفة والقدس في معازل تمنعهم الحق في الحرية، والحق في الحياة؟! وتقيم جدار فصل مادي وبشري في المساجد الإسلامية في الخليل والقدس، لتمنع المسلمين من الحق في العبادة ؟!
يبلغ طول جدار برلين الذي أسقطه الألمان من الوجود، ومن التاريخ (١٥ كم ) ، بينما تبلغ مساحة المنطقة العازلة التي تقيمها السلطات المصرية مع غزة في عام ٢٠١٤م حوالي (١٤ كم) ، أي بطول جدار برلين المنهار؟!
لقد نظر الألمان إلى الجدار على أنه عمل ضد الإنسانية، وضد الحرية، وأنه يعبر عن عقول مغلقة، وعداوة متأصلة، لذا حين سقط الجدار لم يبكه أحد، ولم تطلق بسبب سقوطه طلقة واحدة، وها هم الألمان اليوم يحتفلون بذكرى سقوطه وانتصار الحرية ب(٨٠٠٠) بالون ، ومعرض صور، وأعلام، وأنشطة احتفالية مختلفة ممتدة على مساحة الجدار الفاصل.
في ألمانيا سقطت العقول المقفلة قبل سقوط الجدار، بينما تنتعش العقول المغلقة في منطقتنا، مع كل متر يتم بناؤه داخل الضفة والقدس، ومع كل متر يهدم فيه بيت مواطن في رفح المصرية من أجل بناء معزل يحاصر غزة وسكانها.
عقلية الجيتو هي من تقف خلف جدار الفصل، وخلف المنطقة العازلة، وهم يزعمون أن مطالب الأمن تفرض هذه الجدر، وتلك المعازل، وهو أمر سخيف لا يعبر عن الحقيقة والواقع، والتي تقول إن هذه الجدر والمعازل إنما تمثل العقلية القديمة التي أقامت جدار برلين قبل خمسة وعشرين عاما بنفس الدعوى الأمنية، والمبرر الأمني، وحين سقط الجدار زادت مشاعر الأمن التي يشعر بها الألمان في شطري ألمانيا، ولم تسجل السلطات أدنى خلل أمني بسبب سقوط الجدار.
في إسرائيل موروث ثقافي يؤمن بالجدر الفاصلة، والقتال من خلف جدر محصنة، ويؤمن بالجيتو، وبالعزلة عن بقية المجتمع، ومن ثمة فهم حين يبنون جدار الفصل العنصري في الضفة والقدس والمساجد، إنما يعبرون عن هذه الثقافة الموروثة والراسخة في بنائهم النفسي، وهم حين يشجعون الحكومة المصرية على بناء المنطقة العازلة إنما ينطلقون من الثقافة الموروثة نفسها، التي تقوم على كراهية غيرهم، والعمل الدائم لمزيد من العزلة عنهم.
حين انتصرت في النفس الألمانية مفاهيم الحرية، ومفاهيم التفاعل مع الآخرين، بدون عقد الاستعلاء الجنسي والحضاري، سقط جدار برلين بسلام. وحين نطالب العالم بإدانة جدار الفصل العنصري، وبإزالته، إنما نطالب بهدم النفسية العنصرية ، نفسية الجيتو والمعازل التي أقامت الجدر والمعازل، وفرضت الحصار على غزة، ونطالب بنشر ثقافة الحرية، وثقافة التعامل مع الآخرين بدون تمييز، أو استعلاء.
لا تحقق ثقافة الجدر، والمعازل، من أي نوع، الأمن والاستقرار، لأنها ثقافة تعمل ضد طبيعة الإنسان الذي خلقة الله اجتماعيا يتفاعل مع الآخرين، ويتبادل معهم الخدمات والتجارة، ولا يمنعهم الحق في الحياة، والحق في العمران، والحق في السفر، وخلاف ذلك من حقوقهم الإنسانية.
إن ثقافة المنع والحصار، وثقافة الجدر، والمعازل، سقط كلها في العالم الحرّ ، إلا في دولة إسرائيل المحتلة، وفي ثقافة من والاهم من العرب.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

