أخبار » مقالات

من فجّر منازل قيادات حركة فتح..؟

11 أيلول / نوفمبر 2014 11:33

عبوات ناسفة تنفجر متزامنة أمام منازل قيادات وازنة في حركة فتح وفي عتمة ليل غزة، فهذا أمر مدان ومستغرب ويضع ألف علامة استفهام حول الجهة التي تقف خلفه.
فمن هي الجهة التي تقف خلف التفجيرات..؟ وما هي تداعيات التفجيرات على مجمل العلاقات الوطنية..؟ وما انعكاساتها على ما يجري في القدس..؟

إذا أردنا أن نبحث عن خيوط الجريمة، علينا أن نبدأ بالبحث عن المستفيد، ولكن قبل ذلك لا بد من تحديد دائرة المتهمين بالجريمة، حسب المعطيات السياسية المتاحة، واتهامات حركة فتح.

أولاً- المتهمون بجريمة التفجيرات:
1- (إسرائيل): لا يمكن أن نعفي (إسرائيل) وطابورها الخامس من دائرة الشبه والاتهام، وذلك للفت الانتباه عما يجري من انفجار لشعبنا الفلسطيني بالقدس، وضرب المصالحة الوطنية وحكومة التوافق الوطني. ولكن للأسف البعض يبرئ (إسرائيل)، ويستسهل الاتهامات الداخلية.

2- حركة حماس: بعد ساعات من التفجيرات وجهت حركة فتح أصابع الاتهام لحركة حماس، فبعض القيادات الفتحاوية تحدثوا بصراحة أن حماس مسئولة عن التفجيرات، والبعض الآخر حمّل حماس مسئولية غير مباشرة من خلال سيطرتها على قوى الأمن الداخلي في قطاع غزة، وذهب عضو اللجنة المركزية توفيق الطيراوي إلى أبعد من ذلك, حيث اتهم وزير الداخلية السابق فتحي حماد وجيش حماة القدس الذي يتبع له المسئولية المباشرة عن التفجير.

قد تكون حركة حماس من أكثر المتضررين من حادث التفجيرات، ولكن دائرة الشبهة تجاهها مشروعة، قد يقول البعض: كيف لا وبعض عناصرها أطلقوا حملة لن تحتفلوا, في إشارة إلى الاحتفال بذكرى استشهاد ياسر عرفات، وبعض قادتها هاجموا الرئيس محمود عباس، وهي من تمتلك القدرات الأمنية والعسكرية في قطاع غزة !!! ويرد البعض: لو كان لدى حماس نية لإفشال المهرجان من خلال التفجيرات، هل من الذكاء أن يطلق عناصرها حملة لن تحتفلوا ..؟ وهل تعجز حماس عن إفشال المهرجان من خلال عدم السماح له أصلاً بالانعقاد..؟ وماذا يضيف الانفجار لحركة حماس سوى تعكير صفو الحالة الأمنية المستقرة والتي تحسب لحماس وحكومتها؟!.

ورغم ذلك, لا بد من تحقيق جاد، وتعاون كامل من أجل كشف الحقيقة، لأن حدود الانفجار لن تقف عند بوابات منازل قيادات فتح، بل اتهام الآخرين سيكون بنفس قوة الانفجار، والخاسر الوحيد هو النسيج المجتمعي الفلسطيني، وحالة الوحدة الوطنية.

3- حركة فتح: حركة فتح المستهدفة تبقى في دائرة الاتهام، فقد يذهب البعض ليقول إن صراعاً داخلياً يعصف بالحركة بين تيار دحلان وتيار الرئيس عباس، فيرد عليه البعض ليقول إن المستهدفين هم من المحسوبين على القيادي المفصول محمد دحلان وعلى تيار الرئيس محمود عباس، وهذه حقيقة لا أحد ينكرها، ولكنّ منفذي الجرائم السياسية محترفون، وعليه قد يكون المزج مقصودا لحرف الأنظار، ويبقى ذلك افتراضاً، وقد يذهب البعض الآخر ليقول إن مجموعات داخل حركة فتح تريد توحيد الحركة والضغط على الرئيس عباس من أجل القبول بالوحدة التنظيمية، وإشعار الكادر الفتحاوي بأن هناك تهديداً حمساوياً لا يفرق بين عباس ودحلان، كل ذلك افتراضات جديرة بالوقوف عندها.

وأيضاً, هناك من يقول: إن حركة فتح وقيادة السلطة الفلسطينية تريد إرسال رسالة مزدوجة لحركة حماس؛ الأولى تتمثل برفع قيمة الفاتورة الأمنية في قطاع غزة للضغط عليها ودفعها للتخلص منها، والثانية كرد على حركة حماس التي تدعو وتعمل على اندلاع انتفاضة ثالثة بالضفة الغربية، وترى السلطة في ذلك لعبا في ملعبها، وعليه تريد أن ترمي بالكرة في ملعب حماس.

4- تنظيم الدولة الإسلامية (داعش): أستبعده بشكل كامل لسببين: لا وجود للتنظيم على الأرض الفلسطينية، ولا مصلحة للتنظيم في ذلك، بالإضافة إلى نفي الشباب السلفي بالقطاع وقوفهم خلف العملية.

5- طرف ثالث داخلي أو خارجي.
من الممكن أن يعبث بالساحة الفلسطينية طرف ثالث داخلي أو خارجي، فغزة أصبحت بؤرة اهتمام لأجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية، وتستفيد تلك الأجهزة من العملية بإشغال الساحة الفلسطينية بصراعات داخلية تستنزف القدرات الأمنية والعسكرية وتساهم في إحباط الرأي العام الفلسطيني، وضرب مقومات صموده وبقائه على الأرض.

ثانياً- تداعيات التفجير وانعكاسه على ما يجري في القدس:
سيكون للتفجير تداعيات على العلاقات الثنائية بين فتح وحماس، نتمنى أن لا يطول ذلك لأن من شأن ذلك أن يسمح بمزيد من توتير العلاقات عبر مزيد من التفجيرات قد يقوم بها أطراف لا تريد الخير لشعبنا ولوحدتنا، ولذلك ينبغي تفويت الفرصة على المنفذين، وتجاوز الأزمة, والتركيز على ما يجري بالقدس، لأن حرف البوصلة سيجعل (إسرائيل) تنفرد بشبابنا وأطفالنا في القدس.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟