قبل يومين، وبالتحديد يوم الجمعة الماضي، مرت بنا الذكرى الثانية لاستشهاد القائد أحمد الجعبري، ابو محمد، وهي الذكرى الثانية لحرب حجارة السجيل، التي فرضها نيتنياهو على غزة من خلال اغتيال الجعبري، رئيس أركان كتائب القسام رحمه الله.
اغتال نيتنياهو الجعبري وحسب أن حماس ستلعق جراحها، وتلوذ بالتهدئة خوفا على الحكم، فكانت حساباته خاطئة تماماً، فغزة تعرف رجالها، وتنزلهم منازلهم، ولا تساوم في هذا، كما لا تساوم على دينها، وثوابت فلسطين.
غزة باتت تؤرخ لحياتها، و حياة سكانها، بالمعارك والحروب، والانتفاضات، (كالفرقان، وحجارة السجيل، والعصف المأكول، وانتفاضة الحجارة، وانتفاضة الأقصى )،كما تؤرخ لنفسها وللأجيال بالشهداء من القادة الأفذاذ، ( كالشيخ أحمد ياسين، والرنتيسي، والمقادمة، وصلاح شحادة، وياسر عرفات، وأحمد الجعبري )، وغيرهم ممن لا ينسى ذكرهم الله إن نسيت أنا لضيق المساحة.
لا مجتمع في العالم الآن مثل غزة في كتابة التاريخ، غير أجدادهم ممن أرخوا ( ببدر، وأحد، والخندق، وحمزة، وأبي عبيدة، وأسامة بن زيد، وجعفر بن عبد المطلب) . غزة على سنن الأوائل من الأطهار لا في الحياة ومقتضياتها فحسب، بل هي على سننهم أيضا في كتابة التاريخ الحديث.
ثمة من العرب من يؤرخ للأسف بالنفط، وبالدولار؟ و منهم من يؤرخ بالسينما و هوليود، ومنهم من يؤرخ بحتشبسوت، وأحمس، قديما، وبأوباما، وبوتين، والتحالف الأول، والثاني، والتحالف الثالث ضد تنظيم الدولة؟! والفارق بين هذا وذاك كالفارق بين الأحياء والأموات؟! أو بين النصر والهزيمة، وبين الأحرار والعبيد.
لا يؤرخ بالرجال إلا الرجال، فحين تحيي غزة ذكرى الجعبري، فإنها تؤكد على رسالتها الأولى يوم ثأرت لنفسها حين وقع الاغتيال الآثم الجبان. يومها وقفت غزة شامخة وضربت نيتنياهو في بيته المقدس، أعني تل أبيب التي أعلن يوما أنها محرمة على حماس وغيرها.
لقد انتهكت صواريخ القسام محرمات نيتنياهو، وجعلته يلف حول نفسه، كاكلب عندما يلف على خيشومه ذنب من شدة البرد ليلا.
غزة الحرة لم تكن وحدها يوم الثأر للجعبري، بل كان أحرار مصر بقيادة محمد مرسي معها. كانت غزة في معركة حجارة السجيل، وكان معها ثورات الربيع العربي قاطبة، ويومها حج الى غزة ثلاثة عشر وزيرا للخارجية بقيادة الجامعة العربية لأول مرة في التاريخ منذ النكبة. في هذا التاريخ من ٢٠١٢ أوقف قادة الربيع العربي، وفي مقدمتهم مصر الثورة العدوان الغاشم بعد ثمانية أيام رغم أنف نيتنياهو. في هذا التاريخ انتصر الرجال للرجال.
غزة لا تتذكر الرجال ( كالجعبري) لذات التذكر، ولكنها تتذكرهم وتحيي ذكراهم، لأنها تريد أن تستبقي التاريخ الحيّ حيا في نفوس الأجيال، وتجعل من الذكرى شاهدا على مهر فلسطين، ومهر الحرية، وسيرة الرجال.
إن تاريخ غزة وفلسطين ليس كأي تاريخ في العصر الحديث، إنه تاريخ الرجال وتاريخ المعارك، وهذا قدر الله الذي تحيا به هذه الأرض المباركة، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس. رحم الله الجعبري و كل من كتبوا تاريخ فلسطين بدمائهم الزكية. غزة تؤرخ بالرجال فلا نامت أعين الجبناء، ومن قبلهم العملاء، ومن تحرك الأحقاد والأضغان أقوالهم وأعمالهم.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

