عجلة الحياة تمضي بكل محتوياتها ويمر الإنسان بعدة مراحل في حياته فيبدأ بمرحلة الطفولة مرورا بمرحة المراهقة والشباب وصولا لمرحلة الشيخوخة , والإنسان يستغل فترة الشباب بالعمل الجاد والناجح من أجل أن يؤمن حياته ويوفر قوت يومه وقوت عائلته ويكون مستقبله ومستقبل أبنائه هذه هي الحياة حيت يكد ويتعب الموظف من اجل لقمة العيش ومن أجل أن يوفر حياة كريمة له ولأبنائه ولأسرته .
فمرحلة ما بعد التقاعد مرحلة مهمة جدا في حياة الرجل إذا استغلها الاستغلال الأمثل في تدبير شؤون حياته وشؤون عائلته .و إن كان كثير من الأزواج يفكرون في إنهاء حياتهم العملية، وأخذ قسط من الراحة بعد عناء كبير، إلا أنها بداية لأزمات كبيرة تشهدها العائلات في مجتمعاتنا العربية ، فهي تنذر ببداية مشكلات في البيت تخلقها جلسة الرجل في المنزل، وتفانيه في اختلاق المشكلات وتكبيرها.
ويصبح الرجل المتقاعد عبئا نفسا واجتماعيا على الأسرة عندما يتدخل بكل شي بدون تفهم وبدون تعاون يريد أن يسيطر ويكون هو من يأمر وينهي والكل يلبي, حتى ولو كانت أوامره ليست بالمهمة , بالطبع ليس كل الأشخاص على هذه الصورة بعد التقاعد، ولكن هناك شكوى شبه عامة من عائلات المتقاعدين، خاصة للأشخاص الذين يتقاعدوا من وظائف فيها كثير من الصرامة والنظام. تُعاني عائلات مثل هؤلاء الأشخاص بعد تقاعدهم من تدّخل كبير لهم في كل أمور حياة جميع من في المنزل، وربما تكون الزوجة هي أكثر من يتضايق من تلك السلوكيات، لأن الزوج يتفرّغ أكثر شيء للزوجة، ويبدأ في مُحاسبتها على أمور كثيرة لم يكن يُلقي لها بالا، أشياء مثل خروجها من المنزل وملابسها، مكالماتها الهاتفية، انشغالها بالأولاد والأحفاد بشكلٍ يعتقد الزوج أنه أكثر مما يجب.
هناك أشخاص يتحولون بعد التقاعد إلى المرابطة في المنزل والانشغال بكل أمور المنزل الصغيرة والكبيرة، حيث يتدخلّون في كل ما يدور في المنزل. هذا الأمر يُضايق الأهل في المنزل خاصةً ربة المنزل وبقية الأشخاص الذين لم يعتادوا على مثل هذا السلوك من الأب الذي يتدخّل في كل كبيرةٍ وصغيرة ...
فالأب الذي لم يعتد منه أفراد الأسرة التدخل في جميع أمور المنزل، ويُصبح يتدخل في المطبخ، فيأتي إلى المطبخ ويتدخّل في نوع الزيت مثلاً ويطلب تغييره، أو يتدخل في مشاكل العاملات في المنزل، و يتدخّل في نوع الطعام الذي يجب أن يأكله الجميع. والشيء الآخر أنه يُريد من الجميع عدم ترك المنزل، حتى لا يتركونه لوحده في المنزل!. هذا التغيّر في السلوكيات التي تحدث في المنزل بعد تقاعد الوالد يُحدث ربكة لدى جميع من يسكن في المنزل مع الوالد المتقاعد
وربما تكون الزوجة هي أكثر من يتضايق من تلك السلوكيات، لأن الزوج يتفرّغ أكثر شيء للزوجة، ويبدأ في مُحاسبتها على أمور كثيرة لم يكن يُلقي لها بالا، أشياء مثل خروجها من المنزل وملابسها، مكالماتها الهاتفية، انشغالها بالأولاد والأحفاد بشكلٍ يعتقد الزوج أنه أكثر مما يجب , ليس فقط الزوجة هي من يتأذى من فراغ الزوج المتفرّغ بعد التقاعد ففي بعض الأحيان يتأثر الأبناء والأحفاد بموضوع تقاعد الأب أو الجد.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن - كيف يستغل المتقاعد حياته ايجابيا في تريب أوضاعه وأسرته؟
الشخص المقبل على مرحلة قريبة من التقاعد ويعرف أن موعد تقاعده قريباً عليه أن يقوم بوضع خطة لمرحلة ما بعد التقاعد، خاصة الأمور التي تختص بكيفية تقضية أوقاته وكذلك أوضاعه المالية. لكن أن يتقاعد الرجل ويبقى طوال الوقت لكي يُراقب سلوكيات أفراد عائلته ومعه.صفو حياة الأسرة بتصرفاته وسلوكياته التي تعتمد على التدّخل في جميع سلوكيات أفراد الأسرة، يجب على الرجل الذي يتقاعد أو قبل أن يتقاعد أن يتهيأ نفسياً لهذه المرحلة ويُناقش الأمر مع جميع أفراد العائلة، خاصة زوجته وأبنائه الكبار الذين يعيشون معه في المنزل وكيفية التعامل مع وضعه في المنزل بعد أن أصبح لا يعمل وكيفية إمكانية إيجاد حلول لبقائه من دون عمل وكيفية إشغال وقت الفراغ الكبير الذي أصبح يُعاني من كيفية إشغاله.
وهنا يجب على الزوجة أن تدعم وجود زوجها بعد التقاعد بين أبنائها كي يبقى في محل الاحترام والتقدير بل يجب علىها أن تتفهم طبيعة هذه المرحلة وتشرحها لأبنائها حتى يكونوا على علم مسبق بالسلوكيات التي ستصدر عن الزوج المتقاعد وكيفية التعامل مع تلك السلوكيات بجو من الألفة والحب والود والاحترام , وهنا يعظم دور الزوجة في التعامل مع تلك المرحلة ببعضاً من السلوكيات الايجابية المرغوبة والتي لها دور كبير في إيجاد نوع من الألفة والحب والتفاهم والاحترام ومن تلك السلوكيات:
أن تحبب إليه الصلاة في المسجد والتبكير إليها , أن تستأذنه عند القيام بزيارات للأهل والأقارب أو التسوق , أن تشجعه على الزيارات وتلبية الدعوات والخروج للنزهات , أن تتفق مع أقاربه وأقاربها على أن يتصلوا به ويدعوه لزيارتهم والخروج معهم .
(انطلق من حيث انتهيت) عبارة من شأنها أن تضمن حياة أسرية سليمة بعد التقاعد أساسها التفاهم والاحترام المتبادل, وحسن التصرف من أجل أسرة سليمة متفهمة في مجتمع واع قادر على البناء والعطاء ..
بقلم : محمد اسليم || مرشد تربوي وناشط شبابي

