ثمة قراءتان للمنتج الأدبي، شعرا كان أو نثرا، إحداهما من خارج النص، والأخرى من داخل النص. ولا تختلف القراءة السياسية عن القراءة الأدبية، فهي تقبل القراءتين ، ولقد كتبنا كثيرا من خارج النص، ونود الآن أن نقدم قراءة من داخل النص، بعد عرض النصوص الآتية، منسوبة إلى أصحابها:
١- يقول يعلون : إسرائيل في أوج تصعيد أمني. ونتعاون مع السلطة الفلسطينية لمنع تدهور الموقف ؟!
٢- يقول ر فلين: إننا في بداية انتفاضة، وستكون خطيرة للغاية على الفلسطينيين، وعلى إسرائيل والمنطقة كلها؟!
٣- يقول رئيس الشابك : عباس ليس معنيا بالإرهاب، ولا يقوده ؟!
٤- يقول جنرال إسرائيلي : عباس يقدس التعاون الأمني قولا وفعلا ؟!
٥- يقول بن كاسبيت، المعلق الصهيوني: جميع أجهزتنا الأمنية تؤكد أن عباس يحارب الإرهاب الفلسطيني ؟!
٦- تقول القناة العاشرة العبرية : قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية معجب بمستوى التنسيق الأمني؟!
٧- يقول كيري لعباس : إفعل كل شيء لتخفيف التوتر ؟!
٨- عباس يدين الهجوم على الكنيس في القدس؟!
٩- يقول عاموس جلعاد : دولا عربية أوقفت التحريض على انتفاضة بالقدس ؟!
١٠- يقول نيتنياهو، وليبرمان فقط : عباس يحرض على الإرهاب، ويتحمل المسئولية عما وقع في القدس؟!
أما بعد:
فهذه نصوص عشرة، نقلناها حرفيا عن مواقع وصحف إخبارية محترمة، ومتواترة، بما يؤكد صحتها، وجميعها صدرت خلال الأسبوع الحالي ،وهي تتضمن تشخيصا لحالة، وموقفين :
. أما الحالة فهي القائلة بأن انتفاضة فلسطينية خطيرة تتبلور في القدس، والضفة، وأنها خطرة جدا على اسرائيل، لذا فإن اسرائيل تستعين بدول عربية، وبالسلطة الفلسطينية، وبجون كيري، لإيقاف التحريض على الانتفاضة، ومنع التدهور الأمني الخطير. وهذه حقيقة لا مراء فيها، لأن الفلسطينيين، في القدس والضفة وغزة، لا يمكنهم الصبر أكثر على الاحتلال، وعلى المجتمع الدولي، وعلى عجز السلطة. يقول ( يش دين): إن ٩٢٪ من شكاوى الفلسطينيين ضد المستوطنين، وجنود الاحتلال ذهبت أدراج الرياح؟! إذن الانتفاضة شيء طبيعي في ظل هذا التشخيص.
وأما الموقفان : فالأول يحكي إجماعا قياديا آمنيا من جهات أمنية وعسكرية ذات اختصاص ومسئولية، يقول إن عباس يقود تعاونا أمنيا مع إسرائيل ضد الانتفاضة في القدس، وهو ملتزم بمحاربتها قولا وعملا، وأن القيادات الأمنية الإسرائيلية راضية عن أدائه، وليس لها تحفظ على دوره، ودرجته النهائية عشرة من عشرة؟! وأما الموقف الثاني فهو للمستوى السياسي ( نيتنياهو وليبرمان) حيث تفردا بانتقاده، ومبررات النقد هنا ليست أمنية، وإنما سياسية تهدف إلى ضغط عباس لمنع أي توجه فلسطيني نحو مجلس الأمن والمحافل الدولية، وبرهان ذلك طلب كيري مؤخراً من عباس وقف كل حركته نحو المحافل الدولية.
بعبارة أخرى نيتنياهو كغيره من الأمنيين الإسرائيليين راض كل الرضا عن التعاون الأمني، وعن رعاية عباس له، ولكنه يستثمر انتفاضة ( الجهاد الفردي) ضد عباس، لمنع الحراك السياسي الفلسطيني في الساحة الدولية.
هذا ما تقوله النصوص، عندما نتعامل معها مجردة، وبحيادية، فإذا ضممنا لها ما هو خارج النص بدت عيوبنا الفلسطينية على المستوى الحكومي أوسع، وأسوأ ، والله المستعان.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

