تعمد الصليبيون خلال احتلالهم لفلسطين حوالي مائتي عام من بينها 90 عاما متواصلا؛ أن يحولوا المسجد الأقصى إلى إسطبلات لخيولهم وشرب الخمر فيه؛ وهو ما يتكرر من قبل قطعان المستوطنين الذين يقتحمون ويدنسون باحات المسجد الأقصى بشكل شبه يومي ويشربون الخمر فيه؛ متحدين ومستفزين ليس فقط 12 مليون فلسطيني ولا 350 مليون عربي؛ بل ملياري مسلم في مختلف دول العالم.
للقدس والمسجد الأقصى معانٍ ودلالات مزروعة في قلب وعقل كل مسلم وعربي وفلسطيني؛ وعقيدة دينية لا يريد "نتنياهو" أن يعرفها أو يفهمها؛ وهي التي ستطيح بدولته الفانية؛ التي هي مجرد شوكة في جسم الأمة سرعان ما سيتم اقتلاعها.
ما حصل قبل أيام من هبة أهالي القدس حماية للمسجد الأقصى؛ هو عبارة عن عينة مصغرة لما سيحدث في حال تمادى "نتنياهو" في استهتاره بالمشاعر الدينية للمسلمين. والعرب والمسلمون وإن كانوا يمرون في مرحلة معقدة وصعبة إلا أنهم لا ينسون مقدساتهم.
القدس؛ كونها ملازمة للوعي السياسي الجمعي للأمة، لا يمكن أن يتم التغاضي عما يحصل فيها؛ فإن لم تتحرك الأمة ييسر الله لها من يتحرك لأجلها، والاحتلال وإن كان يطوق القدس بالمستوطنات كنسخة معاصرة للإمارات الصليبية التي أقامتها فتوحات الفرنجة في المنطقة قبل ألف عام، فهي إلى زوال كسابقتها.
ما يجري في القدس من تهويد وتدنيس وتهجير ساعة بساعة؛ ليس مقتصرا على المسجد الأقصى أو أي حي من أحيائها؛ كالمكبر أو سلوان أو الشيخ جراح وغيرها، بل يطال الاستهداف كل نقطة وحتى ذرة تراب في المدينة المقدسة ووفق خطة ممنهجة ومدروسة، وذات رؤى وأبعاد استراتيجية ما عادت تخفى على أي متابع ومهتم بشأن القدس.
المسجد الأقصى بات محط أنظار قادة دولة الاحتلال؛ وإنقاذه هو مهمة تاريخية جسيمة أضخم كثيرا جدا من أن يحمل أعباءها الفلسطينيون لوحدهم؛ وإن كان أهالي القدس لا يقصّرون ولا يتوانون عن حمايته.
الدفاع عن القدس وعروبتها وهويتها ومقدساتها؛ لا يخص الفلسطينيين وحدهم دون غيرهم من أمة المليار ونصف، والمؤسف أن بعض القيادات العربية تمارس الضغط على الفلسطينيين لتقديم التنازلات في موضوع القدس وغيره من حقوق الشعب الفلسطيني.
يخشى مثلما حصل من خسارة الحرم الإبراهيمي في خليل الرحمن؛ أن يتم تقسيم المسجد الأقصى المبارك؛ فالصمت المطبق من قبل أغلب الأنظمة العربية، والتهاء العرب بحروبهم الداخلية؛ يشجع اليهود المتطرفين ليكثفوا بالتالي من اعتداءاتهم واقتحاماتهم لباحة الحرم الشريف كمقدمة لبناء الهيكل المزعوم بعد هدم الأقصى بحسب تخطيطاتهم.
يتمنى أهالي القدس؛ حضور غزة والضفة في باحاته؛ لتردا هجمات المستوطنين الذين يستبيحونه ويدنسونه متى شاؤوا؛ ولكن الضفة مفصولة عن القدس كما هي غزة محاصرة ومعزولة عن الضفة والقدس.
حتى الصلاة في المسجد الأقصى يجب أن يحصل الفلسطيني على تصريح لها إن كان من الضفة, وممنوعة على غزة، وكذلك النفحات الإيمانية في باحات المسجد الأقصى؛ باتت بحاجة لتصريح لها أيضا؛ بينما المستوطنون يصولون ويجولون في القدس.
يحزن المسجد الأقصى، وتدمع القدس المحتلة؛ فالمستوطنون يستبيحون المسجد الأقصى؛ دون أن تخرج ولو مظاهرة واحدة من ملايين المدن والقرى الإسلامية منددة بهذا التدنيس، والمس بأكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى الأمة الإسلامية جمعاء.
القدس تطلب أن يعمرها ويزورها المسلمون من كل أنحاء العالم مرفوعي الرأس تحت رايات الإسلام الخفاقة ترفرف فوق مآذنها، وليس تحت أعلام دولة الاحتلال؛ وهي بحاجة إلى الدعم المتواصل؛ فإن لم يكن بالسلاح لظروف قاهرة، فعلى الأقل بالأموال ودعم أهالي القدس الذين يقاومون الاحتلال ويحمون القدس بأجسادهم دون نصير، وألف تحية إجلال وإكبار للمقدسيين الذين ينوبون عن الأمة في أتعس مراحلها بحمايتهم للمسجد الأقصى.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

