أخبار » مقالات

أكرموا إنسانيتهم بقلم: إسراء العرعير

10 أيلول / ديسمبر 2014 12:30

في حين صباح ذهبت لمستشفى الشفاء مع عمتي لكن المفاجأة أن هناك جريح حضر لقسم العيادة الخارجية في المستشفى، لا حظت أنه بعد ليل مرير مليء بالوجع كان يتقلب فيه ويصرخ من شظايا صواريخ الطائرات التي اخترقت جسده إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة، يسير خطوة ويمسك بيد أمه التي ترافقه .

 جلس على كرسي الانتظار بعد محاولته مرتين أن يجلس لكنها ليست الجلسة الصحية التي تليق به؛ ﻷن الشظايا توخز جسده الطري مع كل حركة، مرت النصف ساعة تلتها الساعة ثم النصف الآخر،لم يحتمل وهو يرقد ويئن، نظر يميناً فإذا بجريح بترت قدمه يقف لدقائق عدة تجاوزت العشرين،مستنداً على حائط صالة الانتظار؛ حيث لا متسع على الكراسي داخل الصالة، لكنه حرق قلوب الجميع عندما سقط أرضاً، لأنه لا يستطيع الوقوف طويلاً على قدم واحدة، صمت قليلا ووضع يده على مكان الإصابة وهمس في نفسه: أنا أهون من حالته.

الأم المكلومة تجلس بجانب ابنها المدلل تنظر إليه وتغرق بصمتها، على صوت في الصالة ينادي الرقم 209، هو رقم الجريح الذي يجلس ينتظر الدخول لدكتور من أجل الفحص الطبي؛ لكنه أراد أن يتألم برهة أخرى مقابل أن يدخل الجريح مبتور القدم من أجل أن ينتهي من مراجعته.

 وبالفعل كما خطط نفذ، وبعد خروج مبتور القدم دخل هو على الطبيب لكن الكارثة أنه فحص عادي دون تقدم أو إفادة بسفر قريب من أجل العلاج.

أمعنت النظر ملياً في خطواته وكيف دخل وخرج إلى الطبيب والمعاناة ترافقه ليعود إلى بيته ووالدته تحدث نفسها وتتساءل يا نبض قلبي لماذا لا أحد يقدرك متى يشعرون بإنسانيتكم؟

ذهب وهو يتكئ على والدته وبقيت التساؤلات تدور في مخيلتي ؟ لماذا لا يذهب أبطال الحروب  من الجرحى للمستشفى في يوم مخصص ويدخلون فورا على الطبيب بموعد محدد ويعودون بسرعة للمنزل؟ لماذا لا يوجد كراسي كافية في صالة الانتظار؟ لماذا لم يقدر أحد مبتور القدم؟ هل هذا جزاء من ضحى لأجل الوطن؟ لماذا لا يشعر أحد بإنسانيتهم ؟.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟