وشهد شاهد من أهلها. قد يظن البعض أن هذا العنوان فيه مبالغة؛ فكيف لدولة احتلال تملك أسطولا جويا هو الأقوى والأحدث في المنطقة؟! وكيف يحصل ذلك ودولة الاحتلال مدعومة من قبل أقوى قوة في العالم وهي أمريكا؛ تكون على حافة الهاوية؟!.
ولكن ماذا يصنع القارئ إن علم أن قائله ليس كاتب المقال؛ وليس هو من قبيل رفع المعنويات والحرب النفسية؛ بل هو ما نقلته "القناة الثانية" في التلفزيون الصهيوني عن الأديب المعروف "عاموس عوز"، حيث قال: "إن (إسرائيل) "تقف على حافة الهاوية"، معرباً عن تشاؤمه من المستقبل الذي ينتظر دولة الاحتلال".
هناك من المفكرين الصهاينة من يدعم قول الأديب "عوز" فبنظرهم أن المؤسسين الأوائل كانوا أحرص على دولة الاحتلال؛ بينما الجيل الجديد من الصهاينة يهرب إلى ألمانيا، ولا يوجد عنده انتماء لدولته المصطنعة والمقامة بقوة الإرهاب والسلاح؛ ولم يعد يقتنع بتبريرات قيام دولة الاحتلال تحت مبررات دينية ما عادت تقنع جيل الشباب من الصهاينة.
وتأمل معي كيف أن الجيش الذي لا يقهر؛ بات يقهر من قبل عشرات أو قل مئات من المقاتلين الأشداء؛ وهو ما تجلى في جنوب لبنان؛ وقطاع غزة؛ وتفكر في الحرب الأخيرة على غزة؛ حرب العصف المأكول؛ كيف تقهقر الجيش الذي يقهر دون أن يحقق نتائج تذكر في صالحه؛ بل بالعكس نتائج كانت في جانب المقاومة التي ذاع صيتها بعد حرب العصف المأكول، وصارت رقما لا يمكن القفز عنه.
لو أن قادة دولة الاحتلال يصحون على أنفسهم؛ ولا تأخذهم العزة بالإثم؛ ويوفرون على أنفسهم عناء وقتل آلاف من الصهاينة في الحروب المقبلة التي سيهزمون فيها؛ ويعودون من حيث أتوا لبلدانهم الأصلية؛ أو على الأقل يسمحون بوقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية؛ ولكن هيهات....هيهات؛ فالطغاة والظلمة لو سمعوا لصوت العقل والحكمة؛ لما ظلموا أو تجبروا، أو طغوا في البلاد.
ولنتابع كلام الأديب "عوز"، والذي يُعد من كبار الأدباء والكتاب في دولة الاحتلال؛ حيث مضى يقول: "إن الواقع الذي تعيشه (اسرائيل) سيئ جداً، وإن الصهيونية لا تعيش وضعاً جيداً، وإنه بدون حل الدولتين سيكون هناك إما دولة فصل عنصري، أو دولة عربية"، مضيفاً "إن أبناءنا وأحفادنا سيشهدون وضعاً لا يُحسدون عليه".
نعم؛ وضع لا يحسدون عليه؛ فقادة الاحتلال لا يفهمون سوى لغة؛ القتل بالقتل؛ والدم بالدم؛ والسبب في كل ذلك دول أوروبا التي زرعت دولة الاحتلال في منطقة مضطربة وملتهبة؛ ومقدسة أيضا؛ فأين المفر؟! لا مفر إلا بحرب طاحنة تطيح بدولة الاحتلال؛ بما كسبت أيدي الطغاة؛ فالأيام دول وكذلك هي الدول المحتلة ليست.
ويتابع "عوز"؛ حيث يصف عصابات دفع الثمن "زعران التلال" بالنازيين، قائلاً: "لن أقدم اعتذاري على هذا الوصف لأن ما يقومون به يشبه إلى حد بعيد ما تقوم به مجموعات النازيين الجدد في أوروبا، فكلاهما يقوم بحرق المساجد".
هكذا هي صيرورة الحياة والكون؛ فما كان بالأمس يصلح؛ بات اليوم لا يصلح. وكل ظالم وطاغية ومهما طال أمده ووقته؛ لا بد من وقت يصبح فيه ضعيفا بنفاد قوته؛ تطبيقا لسنن التداول الإلهية، (وتلك الأيام نداولها بين الناس)؛ ومن هنا صار واجبا على كل عاقل وحر وشريف أن يعمل بالحكمة؛ (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

