بعد أحداث سبتمبر في عهد الرئيس الجمهوري بوش الابن، استطاعت أميركا توظيف الحدث في تحطيم بلدين إسلاميين فى الشرق الأوسط: الأول أفغانستان، والآخر العراق. واستطاعت أن تنشئ تحالفا ضد التيارات الإسلامية تحت مسمى الإرهاب، دون أن تضع تعريفا دقيقا ومعلنا للإرهاب. وقد تلقت أميركا في هذه المرحلة دعما كبيرا من الدول الأوربية، ومن إسرائيل، ومن دول عربية مستبدة، ومن ثمة صار الإرهاب تهمة ملصقة بالإسلام من ناحية، وبالمسلمين من ناحية أخرى.
اللافت للنظر أن فرنسا وأوربا تحاول أن تستنسخ التجربة الأميركية بعد الهجمات الأخيرة في باريس، رغم الفشل الذي منيت به التجربة الأميركية في محاصرة ما يسمى بالإرهاب بحسب تعريفهم له. بالأمس كانت ثمة مظاهرة ضخمة في باريس ضد الإرهاب( طبعا بدون تعريف له؟!)، ولا أناقش هذا الآن، ولكن أتساءل باسم كل مسلم لماذا رفعت المظاهرة التي حضرها زعماء عرب ومسلمون صورا مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما احتجت عليه المملكة المغربية، وامتنع وزير خارجيتها عن المشاركة في المظاهرة الدولية. أليس في موقف المغرب ما يدين جانبا من هذه المظاهرة، التي تبث الكراهية ضد الإسلام وضد النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟!
وفي موجة ارتدادية أوضح خرجت مظاهرات أمس في ألمانيا تحت شعار رفض أسلمة أوربا؟!( لاحظ أسلمة أوربا؟!) ، الأمر الذي يفضح النظام الأوربي الحاكم من حيث أنه يعادي الإسلام نفسه، ولكن تحت زعم معاداة الإرهاب لا الإسلام، بينما علمانيتهم تزعم أنها مع حرية الأديان، وحرية الاعتقاد، وحرية الرأي. والصواب الذي أكدته لىّ هذه الأحداث، أن أوربا مع كل الحريات للأفراد والأديان، باستثناء حرية اعتناق الإسلام ، وحرية المسلمين، وكأن أوربا لم تتخلص من الحالة العدائية التي ورثتها من الحروب الصليبية.
لقد لفت نظري في هذه المسألة تصريحان الأول لدوفليبان، رئيس وزراء فرنسا السابق ، في تعليق على أحداث باريس، حيث قال: إن الغرب فشل في معرفة المسلمين بسبب روح الغطرسة التي تتعامل بها أوربا مع العرب والمسلمين، ووالفشل والغطرسة هو المسئول عما يحدث الآن. و قال : إن المشكلة في هذه الغطرسة وهذا الجهل، وليس فيما يزعمه أحد القادة العرب( يقصد السيسي) أن المشكلة في النصوص المقدسة؟! . (هذا مفهوم التصريح وليس نصه) ، وهو يكشف لى عن أن صاحب العقل، الباحث عن الحقيقة، لا يقول كما يقول المعادي للإسلام نفسه، سواء أكان عربيا، أو أجنبيا، حيث يتهم المعادي النصوص القرآنية ويطالب بثورة ضدها، أو يتهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويرسم معاداته بصور ساخرة تضر ولا تنفع؟!
والتصريح الثاني هو لرئيس الوكالة اليهودية الدولية الذي زار مصر مؤخراً، والتقى رئيس البلاد، وأثنى على تصريحاته الداعية لثورة دينية على النصوص المقدسة؟! ، وهذه قمة المأساة حين تصير الوكالة اليهودية هي مرجعية الصح والغلط في العالم العربي والإسلامي؟! ، ونحن نعلم من النص القرآني أن اليهود هم أشد الناس عداوة للذين أمنوا؟!
بحسب دوفليبان وغيره فإن أوربا تتحمل بسياساتها الفاشلة وغطرستها المسئولية الأولى عن أحداث سبتمبر، وعن أحداث باريس. وهي في نظري تحاول أن تستثمر ما جرى في بناء استراتيجية حرب أوسع مع إسرائيل ضد الإسلام، وقد عبرت عن هذه الحقيقة مظاهرة ألمانيا، من ناحية، وتصريحات زعماء غربيين تزعم أن العالم يعيش صراع حضارات من ناحية أخرى. لذا أطالب فرنسا وألمانيا والغرب عامة بأمرين : الأول مراجعة سياساتهم ومواقفهم في ضوء ما أوضحه دوفيليبان عن الغطرسة والفشل. والثاني فك التحالف مع إسرائيل في هذه المسألة، وفي مسألة الإرهاب، باعتباره عدوا ليس له تعريف؟! أنتم تصنعون الإرهاب ثم تلصقونه بالمسلمين، من أجل قتلهم، واتهام دينهم بالإرهاب؟!
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

