أخبار » مواضيع مميزة

"آلاء" تتذوق عذاب معبري رفح وبيت حانون (تقرير)

01 آب / أبريل 2015 01:17

أرشيف
أرشيف

غزة- خاص الرأي- صابرين الدالي

الطريق من هذه البوابة إلى هناك سيستغرق نصف ساعة "أرجوكِ بنيتي كوني قوية" لم تكن لحظات الوداع على معبر بيت حانون" إيرز" عادية دموع تلك الأم المتلهفة على إبنتها المسافرة لم تفارق المشهد فلم تكن وحدها تسير إلى داخل صالة العبور بل رافقتها رسائل من الدعاء تصل السماء  "يارب كون مع بنتي وتقدر وتتعالج "  الإنتظار كان طويلاً  تحت أشعة الشمس  لم يصل حتى اللحظة أي اتصال من إبنتها للاطمئنان كيف تسير الأمو معها, لنروي أحداث ما جرى لآلاء النجار وما تعرضت له وأسبابه  في طيات حوارنا معها.

لم تُرحم البراء

آلاء فتاة بسيطة مازالت في العشرين من ربيع العمر لكن تحولت حياتها البريئة إلى فتاة تعشق الموت كل لحظة فلم يكن واقعها سعيداً بل مزدحماً بالأحزان لاسيما ما تعرضت له من  إصابة في يدها اليسرى إثر القصف الذي استهدف  منزل عائلتها  وسط خان يونس أثناء الحرب في السادس والعشرين من يوليو \تموز الماضي والذي أدى إلى تقطيع أوتار ذراعها حيث لا تستطيع استخدمها تماماً .

في كل لحظة أطرح عليها السؤال كانت تجيب دموعها قبل لسانها تقول والدتها " ألاء أكتر وحدة فينا اتأثرت نفسياً من الحرب وأحداثها " فلم يكن من  السهل على فتاة مثلها إستيعاب ما شاهدته من هدم لبيتها وفقدان  لسبعة من إخوانها ,لكن وبعد إنتهاء الحرب ترددت ألاء على مشافي القطاع لعلاج إصابتها  حيث لم يجدي نفعاً  فحاولت عائلتها البحث عن تحويلة خارج البلاد تقول إبتسام الدالي خالتها " لم تستطع المشافي تحويلها عن طريق معبر رفح بسبب إغلاقه المستمر " حيث لم يتم فتحه بعد الحرب إلا أيام معدودة فتم تحويلها إلى تركيا لتتلقى العلاج هناك عن طريق مطار "بن غريون " والعبور عن طريق معبر بيت حانون"إيرز" شمال قطاع غزة  .

معاناة وتفتيش

تواصل والدة  ألاء "تم تحويل طلب تصريح لعبور إيرز ثلاث مرات في المرتين الأولي والثانية  تم الرفض بسرعة " أما المرة الثالثة استطاعت ألاء أن تتلقى الموافقة الأولية للسفر بمرافقة خالها .

 عند بوابة حديدية مسيجة بسياج محكم تمُ  رفض دخول  أي مرافق معها  لتسير وحدها مسافة ما يقارب إثنان كيلو متر وسط مكان مليء بالكاميرات والسياج الحديدي  تحكي ألاء " كنتُ أتماسك بصعوبة فأنا لم أتعرض لهذا في حياتي " وعند وصولها صالة العبور تعرضت للتفتيش تحت "جهاز الإشعاع " ومن الجدير بالذكر أن هذا الجهاز له أضرار سلبية خاصة على الإناث فهو يتسبب بمرض السلطان والعقم  من خلاله تظهر جميع تفاصيل الجسم لدى كاميرات مثبته عبر كوابل موصولة بحواسيب تحت مراقبة من الضباط.

ومن ثم تم توجيه  ألاء إلى غرفة تحقيق معزولة تحت سيطرة مخابرات الاحتلال الإسرائيلية من الساعة الثانية ظهراً وحتى الساعة الحادي عشر ليلاً ,في بداية التحقيق أجبروها على خلع ملابسها كاملة وسط تحقير  واستفزاز من قبل المجندات الإسرائليات تتابع ألاء " وصلتُ حد الإنهيار من شدة الخوف ارتديتُ ثيابي مقلوبة لم أنتبه لشيء سوى أنني بحاجة للعودة إلى بيتي بين عائلتي " كانت جميع أسئلة المخابرات بطريقة استخفاف مثلاً كيف أصبتِ ؟ كيف استشهدوا اهلك؟ ماذا يعمل والدكِ ؟ لماذا تريدين السفر إلى تركيا؟ وكانوا يتبعون كل سؤال بضحكات ونظرات مهينة كما وصفت ألاء   تصاحب تلك الأسئلة والإنتظار توتر نفسي في إغلاق المصباح واطفائه في كل لحظة كأنها مجرمة حرب !لينتهي هذا التحقيق برفض سفر ألاء وتلقيها العلاج الازم فتعود إلى بيتها كصبح ذابت فيه الشمس فلم تشرق .

آلاء ليست الوحيدة التي تعرضت لإصابة وفقد وهدم وحرمان حقها في الحياة بل هناك ألآلاف في قطاع غزة يعانون نفس هذه العذابات, وكانوا على أمل أن تتحسن الأوضاع بعد الحرب ويزول حصار غزة  ويفتح معبر رفح أبوابه أمام المرضى والجرحى والمسافرين لكنه انتكس حاله أكثر مما سبق في الأعوام الماضية وبات الشعب مرغم على الإقامة الجبرية بلا علاج ولا سفر ويبقى السؤال مطروحاً إلى متى ستبقى أبواب القطاع مغلقة في وجه المحتاجين؟ وما ذنب هؤلاء الجرحى أن يتعذبوا في المعابر؟ أم  أنهم لا يستحقون الحياة كباقي الشعوب .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟