لازالت كوابيس الخوف والقلق تطارد العديد من المرضى؛ بسبب شبح الأخطاء التشخيصية والطبية والتي يقع بها كثير من الأطباء وقد تؤدي إلى وفاة البعض منهم.
الكثير منا يقول إن الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع الصحي في قطاع غزة جراء الحصار الخانق المستمر منذ نحو 9سنوات؛ ساهمت في الأخطاء الطبيبة إلا أن الواقع يقول إن الأخطاء كانت وما زالت قبل وبعد الحصار.
وتتعدد أشكال الأخطاء الطبية في المشافي سواء الخاصة منها أو الحكومية ولكن بنسب متفاوتة نتيجة عدم الخبرة التي يفتقر إليها بعض الأطباء، أو بسبب التشخيص غير المناسب.
ضحية
المُسنة "ن.ك" والتي كانت إحدى ضحايا هذا الملف، فقد انفجرت بداخلها الزايدة الدودية، بعد سوء التشخيص من قبل أحد الاطباء في إحدى المشافي الحكومية.
بدأت قصة "ن.ك" البالغة من العمر (65عاماً) عندما شعرت بمغصٍ شديد في بطنها وتقيء فتوجه ابنها لإحدى الصيدليات لشراء الدواء ولكن حالتها لم تستقر فتوجهت فجراً للمشفى وفحصها أحد الأطباء وأعطاها حقنة، موضحاً أنها تعرض لزلة معوية وسمح لها بالمغادرة.
تفاقمت حالة "ن.ك" لتعود لإجراء فحوصات من جديد على حسابها الشخصى ليتبين بعدها أن الزايدة المعوية انفجرت مما استوجب تحويلها لإجراء عملية قبل فوات الأوان وتنظيف الأمعاء من الصديد، حيث مكثت بالمشفى ثلاثة أيام بلياليهم.
حالة أخرى
أما المواطنة "س.ق"، بدأت قصتها عندما شعرت بمغصٍ شديد في بطنها، وبعد إجراء الفحوصات تبين أنها تعاني من المرارة، حيث مكثت في المشفى شهر كامل بأمر من الطبيب.
وبعد شهر من أخذ العلاج، قرر الطبيب إجراء عملية جراحية لها تكللت بالنجاح وفق ما أبلغ الطبيب الذي منعها أذناً للخروج من المستشفى على مسئوليته.
ساءت حالة "س.ق" عقب خروجها من المشفى نتيجة أخذها للعلاج، الأمر الذي أدى لحدوث انتفاخ في منطقة البطن، مما استدعى تحويلها إلى المشفى مرة أخرى، مما دفع الأطباء لفك غرز العملية، وطمأنة ذويها أنها بخير دون أن يتم التحام الجرح جيداً.
الكارثة وقعت عندما تطورت حالة المريض مرة أخرى مما تطلب إجراء فحوصات جديدة ليتيبن بعدها أن حالتها الصحية تدهورت وهي بحاجة إلى إجراء عملية جديدة نتيجة إصابتها بـ"الأفتاق".
سوء التشخيص
مدير مشفى الجراحة في مجمع الشفاء الطبي د. مروان أبو سعدة رد على هذا الموضع في برنامج مع المواطن والتي تبثه "إذاعة الرأي الفلسطينية بالقول: "أولاً فإن الزايدة لا تظهر جلياً عند الأطفال وكبار السن ما دون 60 عام".
وأضاف "لا يتم إعطاء صغار السن و كبارهم أي علاج إلا بعد تشخيص المرض ومعرفة ماهيته، محملاً جزءاً من المسئولية لأهل المريض نتيجة عدم توجههم على الفور إلى المشفى لتلقى العلاج وإجراء الفحوصات اللازمة".
وأشار إلى أن بعض الحالات يتم أعطائها جزء من العلاج ويطلب منها الرجوع للمشفي في الصباح حال عدم تحسنها، مطالباً عامة الناس الذين يصابون بالمغص التوجه لقسم استقبال الجراحة وليس الباطنة، معللاً ذلك أن لديهم حاسة شم عالية ودراية بتشخيص المرض على حد وصفه.
وشددّ على أن انفجارات الزايدة واردة في العالم الطبي أجمع وليس فقط في مشفى الشفاء، مبيناً أن الصورة لا تكون واضحة في البداية للزايدة الدودية بالإضافة إلى أنه لا يعطى للمريض علاجات إلى حين التأكد من عدم معاناته منها.
وفي مداخلة للزميل خالد راضى مقدم الرنامج وتوجيهه سؤالا للدكتور حول كيف يمكن للمريض أن يعرف إلى أن يتوجه لتلقى العلاج كانت الإجابة أجاب سعدة بالقول: "للأسف هناك فصل بين أقسام الإستقبال الباطنة منها والجراحة ونسعى الآن لتوحيد الإستقبال".
وطالب جمهور المواطنين بالتوجه فوراً إلى المشفى عند الشعور بالمرض وعدم تلقى أي علاجات حتي يتم تشخيص المرض من قبل الطبيب المعالج.
وتابع "الكثير من الحالات التي تدخل مجمع الشفاء هي حالات للملاحظة فقط ويتم الإطمئنان عليها وخروجها بعد التأكد من سلامتها"، مؤكداً في الوقت ذاته أن حالة "ن.ك" قد التبس على الطبيب تشخيص حالتها مما دفعه إلى إعطاءها إبرة ومغادرتها للمشفى.
واستدرك "لضغط الشديد على مشفى الشفاء الطبي الذي يستقبل 10آلاف حالة شهرياً في قسم الاستقبال والطوارئ يشكل ضغطاً على الطبيب ،وهو ما يؤدى إلى عدم إعطاء المريض حقه في العلاج، على حد تعبيره.
ثلاثة مسئوليات
وينص قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية أنه يترتب على الطبيب الذي يثبت وقوع إهمال منه، ثلاثة أنواع من المسؤولية: مسؤولية تأديبية تفرضها الجهة التي يتبعها الطبيب مهنيا أو وظيفيا، كنقابة الأطباء أو وزارة الصحة، ومسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية تفرضهما المحكمة بناء على طلب النيابة العامة، أو مطالبة المتضرر أو ورثته.
ويقصد بالمسؤولية الجنائية حالة الشخص الذي ارتكب فعلا سبب ضررا للغير، ما يستوجب مساءلة القانون له بعقوبة جزائية، فقد يهمل الطبيب ويخل بالتزاماته المهنية، فينتج عن عمله هذا إضرار بالغير، ما يستوجب مساءلته جنائيا.
وتتنوع حالات الإهمال الطبي في إساءة معاملة المرضى، وإعطاء كمية مرتفعة من المخدر لا تتلاءم مع سن أو وزن المريض، وإعطاء وحدات دم ملوثة، وترك مواد في بطن المريض، وعدم دقة التشخيص, كما اختلفت النتائج التي خّلفها الإهمال، فبعضها نتج عنه ضرر بسيط بالمريض، لكن بعضها الآخر أدى إلى الوفاة.

