قالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان إن قرار المحكمة العليا للاحتلال تجميد الاعتقال الإداري بحق المعتقل محمد علان، هو "تكريس لسياسة الاعتقال الإداري التعسفي التي تمارسها قوات الاحتلال خلافاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة".
وشددت المؤسسة في بيان صحفي وصل "الرأي" نسخة عنه إن محكمة الاحتلال مكنت بقرارها قوات ودولة الاحتلال من التنصل من مسؤولياتها عن الوضع الصحي الخطير الذي وصل إليه علان.
وأشارت إلى أن المحكمة من ناحية أكدت على شرعية الاعتقال الإداري ودعمت استخدامه ضد المعتقلين السياسيين الفلسطينيين.
ونبهت المؤسسة أن تجميد أمر الاعتقال الإداري بحق المعتقل محمد علان وليس إلغائه، يؤكد وبشكل صارخ بأنه لا يمكن للفلسطينيين الاعتماد على النظام القضائي للاحتلال في سعيهم للعدالة والحرية.
وشددت أن محاكم الاحتلال بمختلف درجاتها ومسمياتها ما هي إلا "أداة لتكريس وشرعنة سياسات قوات الاحتلال وفي مقدمتها سياسة الاعتقال الإداري."
وأوضحت أن المحكمة تجاهلت ممارسة قوات الاحتلال لسياسة الاعتقال الإداري خلافاً لمقتضيات المادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي نصت على أن قيام دولة الاحتلال باعتقال الأشخاص المحميين لا يكون إلا لأسباب أمنية قهرية طبقاً لإجراءات قانونية تحددها دولة الاحتلال ووفقاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة ولفترة قصيرة ومحددة.
ونوهت المؤسسة أن المحكمة في قرارها لم تتطرق إلى انتهاك المحاكم العسكرية حق المعتقلين الإداريين في التمتع بضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وحقهم في التمتع بالضمانات الأساسية التي نصت عليها المادة (75) من البرتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
وشددت المؤسسة على أن المحكمة الإسرائيلية تجاهلت الثمن الباهظ الذي دفعه علان من صحته الجسدية والعقلية من أجل المطالبة بأبسط حقوقه بالمحاكمة العادلة، فيما قررت المحكمة في النهاية تجميد أمر الاعتقال الإداري بحقه، مفسحة المجال لقوات الاحتلال بإمكانية إعادة اعتقاله إدارياً حال تحسن وضعه الصحي
وعبرت الضمير عن قلقها البالغ للحالة الصحية للمحامي محمد علان الذي لا زال في وضع صحي حرج، فقد أشارت المحكمة في قرارها بأن الفحوصات الطبية التي أجريت لعلان يوم أمس بينت أنه يعاني من ضرر دماغي دون أن تحديد مدى هذا الضرر وعما إذا كان ضررا دائماً أو ضرر يمكن معالجته.
ونددت المؤسسة بالصمت الدولي إزاء استمرار قوات الاحتلال في ممارسة الاعتقال الإداري خلافاً لإحكام القانون الدولي الإنساني، مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القيام بواجبه والعمل على احترام الدول لميثاق الأمم المتحدة واتخاذ موقف واضح يدين الانتهاكات الجسيمة التي تركبها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين ومن بينها سياسة الاعتقال الإداري..
كما طالبت الضمير الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول ممارسة قوات الاحتلال لسياسة الاعتقال الإداري، وحرمانهم من ضمانات المحاكمة العادلة وسائر حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ودعا البيان الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف الأربع للعمل الجاد على حمل قوات الاحتلال على احترام التزاماتها كقوة احتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة كما بينتها اتفاقية جنيف الرابعة.
ويواصل الأسير محمد علان إضرابه المفتوح عن الطعام المستمر منذ أكثر من شهرين رغم قرار ما يسمى محكمة العدل الإسرائيلية تجميد أمر اعتقاله الإداري مؤقتا.
من جهته، أكد نادي الأسير أنه على ضوء زيارة مدير الوحدة القانونية لديه المحامي جواد بولس اتضح أن الأسير علان المتواجد في مستشفى (برزلاي) مستمر في إضرابه عن الطعام، ورفض أن يتناول أي مواد غذائية.
وقال النادي: إن الأطباء في المستشفى أكدوا التزامهم بعدم إجباره على أخذ أي مواد غذائية، وفقط ما يزود به هي بعض المدعمات عبر الوريد والتي لا تؤثر على إضرابه.
يأتي ذلك، فيما قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع إن الأسير علان دخل في حالة غيبوبة جديدة، وأن وضعه الصحي حرج للغاية بفعل استمرار إضرابه عن الطعام.
وأضاف قراقع في تصريحات صحفية أن أطباء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حذروا من أن صحة علان لا تزال في خطر شديد، خاصة بعد دخوله في حالة تشنج وغيبوبة، وصعوبة تناوله لأي مواد غذائية بعد فك إضرابه.
وجدد قراقع تحميله لإدارة سجون الاحتلال والحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير علان.
وذكر أنه في حال استشهد محمد علان على "إسرائيل" أن تستعد لدفع ثمن حقيقي ومختلف، وستكون الانتفاضة الشعبية القادمة انتفاضة الأسرى وكسر السجان، وانتفاضة الحق على قوانين القتل والإجرام.

