تلعب محطات التجارب الزراعية دوراً فاعلاً في عملية تطوير وتحديث القطاع الزراعي في الأراضي الفلسطينية؛ لذلك اهتمت وزارة الزراعة الفلسطينية بهذه المحطات، ووضعتها على سلم أولوياتها في إطار سعيها الدؤوب نحو تطوير قطاع الزراعة؛ لمواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع على المستويين، الإقليمي والدولي.
وتعد محطات التجارب الموجودة في القطاع تعتبر حلقة وصل بين الوزارة والمزارعين، يتواصل فيها المرشدين الزراعين مع الأطراف التي تستفيد من خدمات محطات التجارب.
محطات بحاجة للتمويل
المدير العام للإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة م. نزار الوحيدي أشار إلى أن هناك العديد من محطات التجارب موجودة فق قطاع غزة أبرزها الموجودة في مخيم الشاطئ، والتي بدأ العمل بها في خمسينيات القرن الماضي، وكانت تُستخدم مشتلًا لأشجار الغابات ثم تطور العمل بها وأصبحت محطة لاختبار المنتجات الزراعية وملاءمة زراعتها في القطاع.
وذكر الوحيدي في حديثه "للرأي" أن محطة تجارب الشاطئ تقع على شاطئ البحر بمحافظة غزة، وهي محطة خاصة بالخضار والزهور؛ ففي مجال الخضار، يتم إجراء التجارب الموسمية في جميع مراحل الزراعة، واتباع الأساليب الحديثة على طريقة الزراعة المتكاملة، ومنها: التعقيم الحراري، والمكافحة الحيوية. وتقوم المحطة سنوياً بالعديد من التجارب على محاصيل الخضار، خاصة المحاصيل ذات الأهمية الاقتصادية، مثل: البطاطا، والبطاطا الحلوة، والبصل.
وقال :" لا تقتصر التجارب على الأصناف الزراعية فحسب؛ بل تجري أيضاً تجارب المكافحة الحيوية وتجارب المياه، كما يتم إجراء التجارب على الزراعة المكثفة داخل الدفيئات، ومن أهم الأصناف التي يتم إجراء التجارب عليها: البندورة، والخيار، والفلفل، مع تسجيل النتائج وتعميمها على المزارعين؛ للاستفادة منا في تطوير وتحسين الإنتاج الزراعي".
وذكر أن هناك محطة بيت حانون الزراعية ومحطة بيت لاهيا الزراعية ومحطة تجارب خانيونس، لافتاً أن المعيق الأساسي لهذه المحطات هو نقص التمويل اللازم لتشغيلها والإستفادة من قدراتها.
قطع مشاهدة
واستطرد الوحيدي بالقول:" كانت المحطات في قطاع غزة عبارة عن قطع مشاهدة، حيث أنها لم تعمل بسبب إهمالها، وتملح المياه، وعدم تفرغ المهندسين للبحوث الزراعية في المدة ما بين عام 1994-2008 وفور قدوم الحكومة العشرين طورت المحطة بسرعة كبيرة، ولكنها قصفت عدة مرات، في الحرب الأخيرة عام 2014 مما دمرها بشكل كامل".
وأضاف:" بعد إعادة تأهيلها في سنة 2014م بدأنا نعيد نشاط المحطة وتقسيمها إلى وحدات، كل وحدة صالحة لبدء تجارب جديدة وبحث علمي"، لافتاً إلى أن المعيق الأساسي لتطوير هذه المحطة وغيرها من المحطات هو عدم تلقي أي موازنة تشغيلية من حكومة الحمد الله، وأن الحكومة السابقة في غزة لا تستطيع توفير أي أموال لتجارب المحطة، إضافة إلى نقص الكادر البشري بسبب توقف عدد من الموظفين في الوزارة عن العمل منذ 2007.
فتح مجال البحث
وأشار الوحيدي إلى أن هذه الظروف دفعت الوزارة إلى فتح المحطة أمام الباحثين من خارج الوزارة، وبذلك تُستثمر الأرض والموارد الطبيعية فيها، ويُستفاد من كادر البحث العلمي في الوزارة، والباحثون من خارج الوزارة توفر لهم الأرض وخبرات الباحثين في وزارة الزراعة، فيتخلصون بذلك من أكبر المعوقات التي يواجهها باحثو الجامعات على حد قوله.
وبين أنه منذ أن شرعت الوزارة بفتح الأبواب أمام الباحثين وجدت نفسها أمام سيل كبير من الباحثين الذين تقدموا إليها بالطلبات، مشيرًا إلى أن الوزارة قبلت منهم ما يخدم قطاع الزراعة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الكثير من الإتصالات الدولية تلقتها الوزارة، بالإضافة إلى زيارة العديد من الوفود والمؤسسات الدولية للمحطة للإطلاع على أبرز النتائج والتجارب.
وأكد أن المرشدين الزراعين يتواصلون مع المزارعين لعرض الأصناف الجديدة التي تدخل للقطاع ويتم تعرفهم عليها وعلى إيجابيات وسلبيات كل صنف وكيف يتأقلم مع أوضاع البيئة والمياه في قطاع غزة"
وتابع بالقول:" محطات التجارب هي حقل تجارب واسع ومفتوح تكون تحت تصرف طلبة الجامعات والمهتمين والمهندسين الزراعين لإجراء التجارب الزراعية ومتابعتها على أرض الواقع ودراستها وطرق الاستفادة من الايجابيات وتفادي السلبيات".
وشددّ على وجود خطة شاملة لإدارة محطات التجارب حيث كل محطة يتم تخصيصها لنوع معين من التجارب بما يتناسب مع الظروف البيئة الموجودة في المنطقة.
ولفت الوحيدي إلى أن كثير من الأصناف والمدخلات الزراعية كالأسمدة العضوية والكيميائية والمخصبات والبذور التي يتم ادخالها للقطاع من خلال بعض المزارعين أو الشركات الغذائية، كلها يتم تجربتها في محطات التجارب وإثبات فعاليتها وتأثيرها على النباتات للتوصل لخلاصة نهائية حولها وإن كانت ستكون مفيدة للمزارع وللقطاع الزراعي في غزة.
وذكر أن هناك بعض الأصناف التي دخلت للقطاع في السنوات القليلة الماضية وساعدت وزارة الزراعة المزارعين على زراعتها كمحصول المانجا، عين الجمل، الأفوكاتو، أصناف عنب وزيتون جديدة.
وأكد أن الوزارة وجهت المزارع ودعمته وزودته بالأشتال الزراعية للعمل على زراعتها في أرضه، وأن ذلك تم بعد عمل دراسة علمية لأرض المزارع والمحصول المناسب ليتم زراعته فيها والمتابعة معه في بدايات الزراعة
وأوضح أن الشركات الزراعية العاملة في القطاع تتسابق على ادخال أصناف زراعية ذات الانتاجية العالية وهذه الأصناف يجب اعتمادها من وزارة الزراعة، لذلك تتجه هذه الشركات للوزارة لاختبار الصنف من خلال مجموعة من التجارب عليها.
وقال الوحيدي:" بعد نجاح التجارب واثبات الأصناف لجودتها يتم التسويق لها مع المزارعين وزراعتها ومتابعتها، أما إذا فشلت فلا يتم اعتماد الصنف أو السماح بتجربة زراعته في القطاع".
وأشار إلى أن محطات التجارب التابعة للوزارة تحتاج لتكاليف مالية للاستمرار في تقديم خدماتها، وفي ظل عدم توفر المصاريف التشغيلية للوزارة فإنها تحاول التغلب على هذه الأزمة من خلال التقليل من تكاليف تجهيز المحطات وتوفير الموارد من بعض المشاريع الزراعية، بالإضافة إلى التعاقد مع بعض الشركات الغذائية على تأهيل الأراضي والدفيئات الزراعية التي سيتم استخدامها لفحص جودة الصنف والمنتج الذي أحضروه.
تجارب عدة
وقال الوحيدي: "المحطة لديها مجموعة من التجارب، أبرزها تجربة لباحثة من الجامعة الإسلامية تعمل خلالها على تشغيل دفيئة كاملة باستخدام الحاسوب ومنظومة (GIS)، وتجربة أخرى لباحثة في جامعة الأزهر تهتم بدراسة أثر الملوحة على إنتاج محصول البطاطا، وهي تجربة بدأنا نلحظ نتائجها الجيدة".
وأضاف: "تجربة ثالثة لاختبار تسميد المحاصيل باستخدام الطحالب البحرية التي تنتشر في بداية الربيع حتى نهاية الصيف، وهذه ثروة طبيعية كبيرة يمكن أن يُستفاد منها، وأيضًا تجربة أخرى لإعداد (الكومبوست) الذي يُنتج من المخلفات الطبيعية، وتجربة لاختبار أصناف زيتون".
ولفت إلى أن محطة التجارب أنهت تجربتين لزراعة المانجا التي أحضرت بذورها من روسيا وأوكرانيا، وتجربة أخرى للاستزراع السمكي في المحطة، إضافة إلى تجربة زراعة الأنسجة التي تقوم بها الوزارة، إذ تعمل على إنتاج أنسجة نباتية من محصول البطاطا وبعض الأزهار التي توفر غذاء للنحل.
وأشار الوحيدي إلى أن هناك نتائج جيدة للتجارب، خاصة في تجربة ري البطاطا بالمياه المالحة، والتسميد باستخدام الطحالب، وزراعة الأنسجة التي تعد الأنجح ويمكن تطبيقها، لافتًا إلى بعض التجارب التي يستكمل العمل فيها كزراعة البروكلي.
وبين أنه في حال نجاح زراعة البروكلي يمكن تعميم النتائج على المزارعين لزراعته، وتوفير هذا المحصول المهم للمواطنين في القطاع بأسعار مناسبة، خاصة أن سعر الكيلو جرام منه الذي يستورد 10-15 شيكلًا.
وأكد بالقول:" سبقنا العديد من الدول العربية في زراعة الأنسجة، مثل أنسجة الزهور والنخيل والكينيا".

