أخبار » تقارير

هل تتخلى المقاومة عن الأنفاق مقابل ميناء بحري؟!

12 آب / مايو 2016 01:52

ميناء غزة البحري (يميناً) .. جنود الاحتلال يتواجدون داخل أحد أنفاق المقاومة في غزة (يساراً)
ميناء غزة البحري (يميناً) .. جنود الاحتلال يتواجدون داخل أحد أنفاق المقاومة في غزة (يساراً)

غزة- الرأي- سمر العرعير

تعد الأنفاق بمثابة السلاح الاستراتيجي الأول الذي يتم من خلاله مباغته العدو والإنزال خلف صفوفه ، وقد أثبتت الحرب الأخيرة على غزة نجاعة تلك الأنفاق التي أرقت مضاجع جيش ظن أنه لن ولن يقهر فقهر على أيدي المقاومين ومن خلال تلك الوسيلة القتالية  .

لقد بات العدو الإسرائيلي متيقناً بل متخوفاً من الإقدام على حرب جديدة على غزة في ظل وجود الأنفاق التي أثبتت فشل قادة الاحتلال في حماية مستوطنيه.

وبحسب المصادر الأمنيّة التي تحدثت لصحيفة (هآرتس) فإنّ المنظومة العسكريّة الإسرائيليّة تعمل على تهدئة الأوضاع، وأنّها أكّدت على أنّ الجيش الإسرائيليّ يقوم بمساعٍ حثيثةٍ للكشف عن الأنفاق الهجوميّة، التي تمتد من قطاع غزّة إلى جنوب الداخل المحتل،

ما راع الانتباه هو أن اجتماع قريباُ للمجلس الوزاري المصغر " الكابينيت " سيعقد  لمناقشة بناء ميناء في قطاع غزة  بزعم التخفيف عن غزة وتعزيز موقف إسرائيل السياسي تجاه الفلسطينيين، مع فرض رقابة على منع دخول أي مواد قد تستخدم لحفر الأنفاق أو تصنيع الصواريخ وغيرها .

حيلة جديدة يستخدمها الاحتلال فهل يكون ثمن إقامة ميناء في غزة عدم وجود الأنفاق ؟

تلفزيون "إسرائيل" قال إن هدوءً متكسراً على حدود غزة الآن، وأن الطرفين لا يريدان حرباً لكن يبحثان عن حضور، وأنه استراتيجياً تريد " إسرائيل" مقايضة أنفاق حماس بميناء لغزة.

روني دانيل محلل القناة الثانية الإسرائيلية، قال: وإن كان هناك بعض إطلاق النار هنا وهناك فإن بالصورة العامة لايوجد تدهور ميداني لأن الطرفين غير معنيين بالحرب"

وأضاف أن إستراتيجية حماس ترى أن الحصار يمثل أكبر تحدي لها ولخيار المقاومة، في حين ترى "إسرائيل" أن الحصار هو تكتيك لها من أجل محاربة الأنفاق.

ومن هنا يطرح بعض المحللون في الإذاعات "الإسرائيلية" أن فكرة إقامة ميناء عائم في غزة، ممكن أن تحل المشكلة مع حماس وتنقلب الأمور بطريقة أخرى توفر الحد الأدنى من الهدوء على تلك الجبهة.

وكان المجلس الوزاري المصغر "الكابينيت" قال إن الجيش الإسرائيلي سيستمر بالعمل على اكتشاف الأنفاق من قطاع غزة نحو إسرائيل، والتصدي لكافة المحاولات التي تقوم بها حركة حماس للمس بقوات الجيش الإسرائيلي، وأنه سيتم الرد على أي هجوم من غزة يعيق عمل الجيش.

ماذا قالوا ؟

مصادر عبرية  بيّنت رغبة الاحتلال في مقايضة أنفاق حركة حماس بإنشاء ميناء لغزة، يرجع لاعتقاد القيادة الإسرائيلية بأن ذلك يحل المشكلة مع حماس، ويؤدي إلى توافر الحد الأدنى من الهدوء على جبهة غزة.

بدوره، أكد  المحلل السياسي والكاتب د. عصام شاور على أن التخلص من أنفاق غزة بات الشاغل الوحيد للاحتلال ،و أن مطالبات الكيان لحماس بالاعتراف بشرعية وجوده لم يعد أولوية له، حيث انخفضت المطالبات الإسرائيلية بارتفاع استعدادات المقاومة التي تثبتها في كل مواجهة مع المحتل الإسرائيلي، ما يؤكد نجاح المقاومة الفلسطينية في فرض توازن الرعب والردع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: " بغض النظر عن الحسابات الإسرائيلية وتخمين قادتها أو البالونات الاختبارية التي يطلقونها إن الميناء والمطار وفتح المعابر من حق الشعب الفلسطيني، فإن وجدت كلها أو بعضٌ منها فإنها ستكون بديلًا طبيعيًّا عن "أنفاق التهريب" التي يعتمد عليها السكان بغزة في الحصول على دوائهم وطعامهم وشرابهم من مصر"

 وتابع :" ولكن في حال كان المقصود من مقايضة الميناء بالأنفاق هو تدمير أنفاق المقاومة الموجودة داخل القطاع فهذا استغباء إسرائيلي، لأنه لولا وجود المقاومة والأنفاق تحت غزة لانتهت غزة أو على الأقل لتبدل الوضع لمصلحة العدو الإسرائيلي، وإن أي اتفاق من هذا القبيل (الميناء مقابل هدم الأنفاق) يعني أمرين الأول وجود إشراف خارجي للتحقق من تدمير الأنفاق، والثاني عدم التزام إسرائيلي بالاتفاق وتدمير الاحتلال الميناء في وقت لاحق في دقائق معدودة.

وأكد أن الوضع لم يعد يطاق في قطاع غزة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل  مسؤولياته، وعلى الاحتلال أن يتحمل تبعات استمرار الحصار، لافتاً أن  هذه الرسائل المتكررة تصدر عن المقاومة في قطاع غزة، لأن الوضع لا يحتمل المزيد من الغطرسة أو الاستغباء من الجانب الإسرائيلي.

وبين أن الشعب في غزة لا يريد الحرب، ولكنه يرفض أن يقتل بصمت، والمقاومة لا تريد التصعيد، ولكن استمرار الحصار يعني التصعيد من جانب المحتل الإسرائيلي، وهذا قد يؤدي إلى ما لا ترغب به الأطراف جميعًا.

الأنفاق والحصار

من جانبه ، قال الإعلامي والخبير في الشأن الإسرائيلي د. ناصر اللحام: " تعمد إسرائيل في  إطار حربها المتواصلة على الشعب الفلسطيني إلى تضليل الرأي العالمي بقصة ما ، ويجري تضخيمها أمام الإعلام العالمي لتصبح مسوغا لعدوانها المتواصل ، وسرعان ما ينجرّ الرأي العام الامريكي والغربي نحو هذه الرواية وتمضي سنين قبل البدء بذريعة أخرى وهكذا دواليك .

وأضاف :" ومنذ سنوات فتحت إسرائيل حريا إعلامية ضد غزة اسمها " الأنفاق " لتصرف الأنظار عن الموضوع الأساسي وهو الحصار الذي حوّل قطاع غزة إلى أكبر سجن في العالم . وبدلا من انشغال العالم والصحافة والرأي العام بحصار غزة صار العنوان البديل هو الأنفاق حيث حول المجني عليه إلى جاني ، مؤكداً أن إسرائيل لا تكتفي بذنب الحصار وإنما تسعى إلى تحميل المجني عليهم مسؤولية الجريمة ".

وتابع " إن حماس لن تستطيع وقف الأنفاق حتى لو أرادت ذلك ، لان عرفات لم يستطع من قبل . وإسرائيل لم تستطع حين كانت تحتل رفح ، وان أية جهة قادمة ستحكم غزة لن تستطيع وقف ظاهرة الأنفاق حتى لو أرادت ذلك .

ولفت اللحام إلى أن الأنفاق نشات بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين السادات وبيغن ، وكانت ردة فعل شعبية تلقائية على تقسيم رفح وتشتيت أبناء العائلة الواحدة  ، وتطوّرت الأمور حتى تحوّل بعضها إلى أنفاق عسكرية ، واقتصادية ، وتجارية ، وحدودية ، وأنفاق مقاومة .. وربما هناك أنفاق أخرى في غزة لا نعرف غاياتها".

وأوضح  أن الأنفاق ليست إستراتيجية تحرير ، وستبقى ولن تنتهي وإنما هي تكتيك حماية للبقاء والاختفاء والنقل أحيانا ، وان كل تضخيم في هذا الأمر واستحقاقاته سيدفع العالم للاعتقاد أن هناك مدن تحت رمال القطاع المحاصر ، وان فيها سيارات ومولات ومحلات تجارية وأسواق ومقاهي وكوفي شوب وسينما وهذا غير صحيح .

وأكد أن رفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة حقوق المواطن المسلوبة هناك وإعادة تشغيل مطار عرفات وميناء غزة هو شعار المرحلة المستمر  أما الأنفاق الحقيقية فهي موجودة أساسا في عقل نتانياهو وجنرالاته ، وموجودة في عقدة البقاء عند المستوطنين في غلاف قطاع غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟