نظم المجلس التشريعي الفلسطيني بالتعاون مع أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا يوم دراسي حول التجربة البرلمانية الفلسطينية منذ العام 2006 وحتى 2016 بمقر المجلس بغزة، بحضور عدد من النواب والباحثين والمختصين.
وأكد النائب الأول لرئيس المجلس أحمد بحر أن الرباعية الدولية اتخذت قرارًا بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات الفلسطينية، إلا بشروط وقرارات تتخذها حماس ممثلة "بالاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة".
واستعرض محاولات المجتمع الدولي والاحتلال لإفشال التجربة البرلمانية، ممثلة في اختطاف النواب، وإبعاد عدد منهم من مدينة القدس، واغتيال النائب سعيد صيام وقصف مقر التشريعي وبيوت النواب في قطاع غزة.
وأكد أن التشريعي تحدى كل هذه الصعوبات، وسن أكثر من 50 قانونًا، وقام بالرقابة على السلطة التنفيذية، وهناك 455 جلسة استماع للوزراء، وسن أكثر من 50 قانونًا، ونظم أكثر من 300 زيارة للمؤسسات الحكومية قامت بها لجان المجلس، وجه 42 سؤالًا للوزراء.
ولفت إلى الجولات البرلمانية الدبلوماسية، حيث زار المجلس 30 دولة أوروبية وعربية وإسلامية، وحضر المجلس 13 مؤتمرًا دوليًا، وهناك 6 لجان صداقة مع المجالس الأخرى، فيما استقبل أكثر من 200 وفد زار قطاع غزة
وأكد بحر أن التجربة البرلمانية كسرت قواعد وقيود أوسلو التي أريد منها أن تشكل مظلة أبدية للنظام السياسي الفلسطيني، ولكنها لم تعطى أي فرصة للعمل بإطار سياسي وحدوي، وقال "نفتخر بأننا شرعنا للمقاومة من خلال قانون حماية المقاومة ".
من جهته، قال رئيس أكاديمية الإدارة والسياسية محمد المدهون أن المجلس التشريعي يقوم بدوره على المستوى التشريعي والرقابي، ويجسد حالة علمية مطلوب تثبيتها في الواقع الفلسطيني، وأن التجربة البرلمانية استثنائية، لأن المجلس يعمل في ظل الواقع الصعب داخليًا وخارجيًا.
وأضاف أن هذه الحالة من التواجد للبرلمان جاء في إطار صراع، وهناك حالة نجاح في ظل المعطيات الصعبة والقاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وحالته السياسية.
وشدد على ضرورة أن نقف على وقائع ما حدث وما سيحدث خلال الفترة الزمنية الحيوية في تاريخ الشعب الفلسطيني ليس من باب التوثيق فحسب بل التقييم للأداء من أجل تصويب وتحسين وقائع العمل البرلماني لإخراجه بالشكل الأفضل دائمًا.
من جهته، انتقد النائب المستشار محمد فرج الغول الدراسات التي اقتصرت على قطاع غزة، قائلًا "هذا قصور في الدراسة، وكان يجب أن تتم الدراسة على جميع النواب لوصول لنتائج عامة، حيث هناك في الضفة الغربية تعطيل للعمل التشريعي والرقابي".
ونوه إلى عدم إمكانية تواصل اللجنة الواحدة مع بعضهم في غزة والضفة، مما يجعل إمكانية المراقبة والمحاسبة بطريقة صعبة، وأن الأجواء الطبيعية غير مهيأة، وأدوات القياس لم تأخذ في المعيار هذه الحالة للمجلس.
وقال "في غزة يجب التفرقة بين نائب مستنكف وغير مستنكف، وكان يجب التقسيم بين عمل الكتل والقوائم البرلمانية ولم يفرق الباحث بين الكتلة والقائمة والفرد"، مؤكدًا أن إدارة الرقابة البرلمانية قانونية، وهي فوق الجميع ولا غطاء للتنظيمات، ولا تدخل لها في عمل المجلس ولجانه الرقابية.
بدوره، أكد النائب عاطف عدوان خلال تعقيب له أن "حركة فتح لا تؤمن بالشراكة السياسية، وكل ما فعلوه صب في تأكيد قناعتنا، والدراسة التي قدمها الباحث رامي نصار لم تتقدم في تحديد من هو المسئول عن الانقسام".
وأشار إلى أن "حكم الحزب الواحد أفقد الرقابة البرلمانية فعاليتها، حيث يغض النائب الطرف عن بعض التجاوزات للوزراء من حزبه وكتلته البرلمانية".
وقال إن "جلسات الاستماع للوزراء لم تجد فها الكتلة أي حرج، والحقيقة لو كان للجلسات أثر في الاستجواب أو سحب الثقة لما عقد المجلس الكثير منها، ولكن لا يترتب على هذه الجلسات فعل يمكن ان يؤدي لسحب الثقة".
وبين أن شح المال والحصار أدى إلى شح المعلومات والخبرات، وضعف المعلومات المقدمة للنائب عن الأداء الحكومي كي تقوم اللجان بدورها، كما أنه ما يضعف دور المجلس عدم متابعة ومحاسبة الوزراء في الضفة الغربية.
من جانبه، قال النائب مشير المصري أن المرحلة التي خاضتها التجربة الدبلوماسية مرت بمحطات متعددة وتحولات إقليمية كبيرة وهذا كان له انعكاسه على التجربة البرلمانية، لافتًا إلى أن النواب في الضفة مارسوا الدبلوماسية البرلمانية بشكل ضعيف، عكس الدور الكبير الذي مارسه نواب المجلس ورئاسة المجلس التشريعي.
وشدد على ضرورة تعديل قانوني يعزز الصلاحيات الخاصة فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية، مؤكدًا أن الدبلوماسية البرلمانية في فلسطين تشكل ضرورة ملحة لجلب الدعم الخارجي والرأي العام لقضيتنا العادلة، ويجب أن نوفر لها عوامل النجاح والتفاعل.
وقال "يجب الاستفادة من التعاطف الدولي الكبير لقضيتنا والتواصل المستمر مع الدول المتعاطفة مع قضيتنا وتعزيز التعاون المشترك وكسب الراي العام وتحشيد التوجهات الحكومية والبرلمانية لصالح قضيتنا في هذا الإطار".
من ناحيته، أكد أمين عام التشريعي نافذ المدهون أن المجلس التشريعي مفعل، ويعمل بالطاقة المطلوبة، ولسنا بحاجة لتفعيل ودعوة من الرئيس، ونحن نعمل ونتائج أعمالنا واضحة على شكل التشريع والرقابة.
وشدد على ضرورة تعديل النظام الداخلي للمجلس، بحيث يتم توسيع الأدوات الرقابية، موصيًا بإجراء دراسات مستقبلية تأخذ في الاعتبار المراقبة على الموازنة في ظل الانقسام، محذرا من عدم وجود أي نوع من أنواع الرقابة في موازنة الضفة الغربية.

