في الآونة الأخيرة انتشر في قطاع غزة ظاهرة القتل المتعمد والذي غالبا ما يكون بدافع السرقة أو لدوافع أخرى جلها تصب في بوتقة الوضع الكارثي الذي يعيشه القطاع في ظل استفحال الحصار وتشديد الخناق على القاطنين فيه، حتى بات الإجرام جزء من ثقافة البعض الذي بدا تائها في دوامة الحياة ومتطلبات العيش
جريمة مقتل البدرى ، وشراب والتلباني والطفل ذو الأربع أعوام وغيرها من الجرائم المتلاحقة تباعاً ، أثار غضب العامة من ذوى الضحايا والكتاب الذين طالبو بضرورة أخذ العدالة مجراها في معاقبة المجرم لتكون بمثابة رادع لكل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم مشابهة لما ارتكبت.
أصوات عدة طالبت بضرورة الإسراع في تنفيذ الأحكام الصادرة بحق مرتكبي الجرائم ، ، ولكن في المقابل دعت جهات دولية وحقوقية إلى عدم تطبيق أحكام الإعدام في قطاع غزة.
النائب العام إسماعيل جبر أكد عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " على أنه لا أسماء ولا أرقام ولا وقت محدد حتى اللحظة لتنفيذ أحكام الإعدام بقطاع غزة، متمنيا من وسائل الإعلام التريث بنشر ما يخص هذه الأخبار الذي تخاطب الرأي العام، وعدم النقل سوى عن الجهات الحكومية المختصة.
وأعرب النائب العام عن أمله بأن تنفذ أحكام الإعدام قبل شهر رمضان المبارك مؤكدا أن الجهود ما زالت تبذل لتحديد الموعد المناسب
مطالبات بتنفيذ الإعدام
بدوره ، طالب بسام البدرى نجل المغدوره ثريا البدري التي قتلت في الـ 13من أيار/مايو 2016 بهدف السرقة بتطبيق حكم القصاص العادل وفقا للشريعة الإسلامية .
وقال البدرى "كلي ثقة بالقضاء الفلسطيني العادل، الذي يمتثل بكلام الله ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب
كما طالب بان يكون التطبيق في وقت واحد لجميع الأحكام وألا تجزأ إلى موعدين قبل رمضان وبعده وذلك لضمان التطبيق للجميع دون معوقات.
وأضاف :" كما نتجنب الضغوط الدولية فى حال نفذ دفعة واحدة "
وبين البدرى أن الشارع الفلسطيني في حال غليان والكل يطالب بتنفيذ الأحكام لتحقيق الأمن والسلم المجتمعي ويطمئن الناس في بيوتهم ويرتدع كل من تسول له نفسه بارتكاب الجرائم من أجل حبتين ترامادول أو قليل من الحشيش"
وتمنى البدري بأن تكون المصالحة الحقيقية وإنهاء الانقسام ، هي من أهم نتائج إصرار أبناء شعبنا الفلسطيني بكل أطيافه وفئاته على تطبيق القصاص ، من أجل أن يسود الأمن والأمان في ربوع الوطن ، بعد مسلسل جرائم القتل والغدر التي تمت انتهاء باستشهاد والدتي..
من جهته، وضع سراج شراب نجل المغدور الحاج أمين شراب توضيحا صادر عن عائلة شراب فى الذكرى الثالثة لرحيل المجني عليه والذي قتل في ال30 من مايو للعام 2013.
واستنكرت العائلة عدم تنفيذ حكم الإعدام بحق مرتكبي جريمة القتل ، بقولها " تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثالثة لجريمة قتل ابننا الحاج المغدور امين علي حمودة شراب، الذي قتل علي أيدي حثالة من المجرمين ( مراد ابو زيد - تامر سلمان - محمد وادي).
وأضافت :" ولا زالت القضية تراوح مكانها بين أروقة القضاء، بين اخذ ورد، دون حسم القضية التي تؤرقنا وتؤجج مشاعر الغضب وحالة الغليان في صدورنا التي تغلي ليلا نهارا علي ترك هؤلاء المجرمين دون تنفيذ حكم الله ثم حكم القانون علي هؤلاء القتلة.
وأكدت العائلة منتهزة مرور الذكري الثالثة لمقتل بأنها علي ضرورة الإسراع في تنفيذ حكم الإعدام بحق القتلة، مطالبة كل الجهات بالتدخل لدى القضاء لعقد جلسة البت في أسرع وقت ليتم تنفيذ الإعدام قبل مرور الذكرى الثالثة للجريمة التي هزت قطاع غزة.
وحال نجل المغدوره البدري وشراب كغيره من ذوى وأبناء المغدروين في غزة ، حزن على الفراق غرقاً بالدماء ومطالبات بتنفيذ الأحكام الرادعة بحق المجرمين.
وفي الآونة الأخيرة خلال السنوات الثلاث الماضية لوحظ ارتفاع لمعدل الجريمة في غزة حيث قدر أعداد الذين قتلوا علي خلفيات مختلفة 40 قتيلا حتى نهاية العام 2013 و 168 قتيلا خلال العام 2014 و 28 قتيلا خلال العام 2015 حسب إحصائيات النيابة العامة وجاء اغلبها على خلفيات جنائية وشجار بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر والبطالة.
كما تجدر الإشارة إلى أن عمليات البحث والتحري الدقيقة التي كانت تقوم بها شرطة المباحث في غزة كانت تؤدي الى اكتشاف الجناة مرتكبي جرائم القتل خلال مدة قياسية بعد وقوع الجريمة لا تتعدي الساعات وكل هذه الجرائم صدر بحقها أحكام إعدام ولكنها لم تنفذ لعدم وجود قرار من الرئيس لتنفيذها.
بين فكي مقص
بدوره ، قال منسق التوعية والتدريب في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من غزة بهجت الحلو “إن موقف منظمات حقوق الإنسان يتعارض مع تنفيذ أحكام الإعدام كون فلسطين انضمت لمواثيق حقوق الإنسان وأهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تدعو لإلغاء عقوبة الإعدام”.
ولفت أن القانون الفلسطيني يتضمن إيقاع عقوبة الإعدام الأمر الذي يستلزم تطبيق هذه العقوبة وفق أحكام القانون التي تضمن أن يكون الحكم نهائيا لا رجعة فيه وأن يُعطي المتهم حق الدفاع عن نفسه أو توكيل محامي ليدافع عنه والطعن في الحكم والاستئناف وأهمها مصادقة الرئيس الفلسطيني علي القرار وهذا ما لا يتوفر في الأحكام الصادرة في غزة بسبب الانقسام وازدواجية السلطة والقضاء”.
أما عن المنسق الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف دعا حماس إلى عدم تنفيذ هذه الإعدامات مطالباً الرئيس محمود عباس إلى فرض حظر على تطبيق هذه العقوبة".
وأشار إلى أن القوانين الدولية تحصر تنفيذ عقوبة الإعدام بـ"الجرائم الأكثر خطورة" وبعد محاكمة عادلة، مضيفا "أشك في أن أحكام الإعدام في غزة تحترم هذه الشروط".
ولفت ملادينوف إلى أن القوانين الإنسانية تحظر عمليات الإعدام العلنية وينص القانون الفلسطيني على وجوب موافقة الرئيس على أحكام الإعدام، وهو ما لم يحصل.
إلا أن حماس لا تعترف بشرعية عباس، وأعلنت سلطاتها في غزة أنها تعتزم تنفيذ سلسلة من الإعدامات العلنية.
الشريعة والقانون
من جهته قال رئيس رابطة علماء فلسطين د.نسيم ياسين :"أي قانون أو نظام يتعارض مع الأنظمة والقوانين الشرعية فهو باطل لان الشريعة مقدمة عندنا نحن المسلمون وهذا أصل من أصول الدين، فلا منظمة حقوق إنسان وﻻ أي منظمة تسري قوانينها وتتقدم على قوانين الشريعة، وﻻيجوز أصلاً لمسلم أن يوقع على أي اتفاقية تعارض الشريعة".
وأضاف :" ﻻيحق لكائن كان سواء رئيس أو ملك أو زعيم أن يوقع على أي اتفاقية تخالف الشريعة الإسلامية، وهذه مشكلة تقع فيها بعض الدول الإسلامية ".
وتابع :" من المفروض قبل التوقيع على أي اتفاقية أو معاهدة أن تراجع من قبل لجنة شرعية معتمدة من علماء إعلام في الدولة حتى ﻻنقع في تناقض مع شريعتنا وديننا ومع أنفسنا، وهذا للأسف ماﻻ تفعله الدول الإسلامية ولهذا يحصل هذا التخبط، فالدول الأجنبية ﻻتوقع على معاهدات واتفاقيات تخالف مبادئها، بل يضعون ما يناسبهم".
واكد د.نسيم على أن القصاص العادل فيه خير للبلد وللمجتمع، وفيه طاعة لله تعالى و زجر للذين يفكرون في ارتكاب الجرائم، كما فيه امن وأمان واستقرار للمجتمع، لذلك قال تعالى:" ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب." وقوله صلى الله عليه وسلم:( إقامة حد في الأرض خير من أن تمطروا أربعين يوما.
جدير بالذكر ، أن آخر عمليات إعدام نفذت في قطاع غزة كانت في 2014 أثناء الحرب الإسرائيلية على القطاع، حيث أعدمت كتيبة الإعدام ستة رجال.
وطبقا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حكم على تسعة أشخاص بالإعدام في غزة في 2015، وعلى اثنين في الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وحتى هذا الوقت من العام حكم على نحو عشرة أشخاص آخرين بالإعدام في غزة ليبقى السؤال مطروحاً هل بتنفيذ أحكام الإعدام سيخلو القطاع من الجرائم ؟.

