يحلّ شهر رمضان المبارك على مواطني قطاع غزة وهم مثقلون بالهموم والمشاكل التي أرهقت كاهلهم، لا سيما أزمة رواتب الموظفين الذيت يتلقون جزء من رواتبهم نتيجة تنكر حكومة التوافق لحقوقهم الشرعية، وما يصاحبها من ركود في الأسواق.
ويدور الحديث بين المواطنين عن استقبال شهر الصوم الذي يأتي في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد يوماً بعد يوم، وبموظفين محرومين من رواتبهم، وبحصار ظالم، ومعابر مغلقة، وما يزيد عن ذلك هو استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي والعمل بجدول 8 ساعات وصل ومثلها فصل.
فأسواق قطاع غزة تتزين في هذه الأيام بأبهى حلة في حالة من البهجة المنقوصة استعداداً لاستقبال شهر رمضان الفضيل، الذي يزداد إقبال المواطنين فيه على شراء الحاجيات اللازمة قبيل قدومه، فيما شرع التجار والباعة بعرض أجود أنواع منتجاتهم للمواطنين على أمل أن يكون شهرا فيه الخير والبركة من أجل إنهاء حلقات الحصار والإغلاق المفروضة عليه منذ أعوام عشر مضت.
المواطن محمد حلس يقول إن احتياجات أسرته طيلة شهر رمضان كثيرة، ومع وجود أزمة الرواتب أصبح غير قادر على تلبيتها كافة، لافتاً إلى شهر رمضان يتزامن مع انتهاء راتبه الذى تقاضه عن شهر إبريل.
ويضيف خلال حديثه لـ "الرأي": "وبالرغم من المعاناة اليومية فإننا نحمد الله على كل شيء فهذا قدرنا ونصيبنا ويجب علينا أن نرضى مهما كلفنا ذلك من صعاب.
ومن جانبه، عبر المواطن إياد القر عن استيائه لما يمر به القطاع من ظروف صعبة، نتيجة إغلاق المعابر، مشيراً إلى أن هناك الكثير من السلع والبضائع غير المتوفرة والتى يمنع الاحتلال من دخولها لقطاع غزة.
أما التاجر أبو إسلام الحلو فأكد لـ"الرأي" أن هناك ضعفا شديدا في إقبال المواطنين على السلع، قائلاً: "هذا الضعف الملموس لم نشهده في السنوات السابقة وذلك بسبب الحصار والأجواء الصعبة التي يعيشها قطاع غزة وزيادة معدلات البطالة والفقر".
ويبين التاجر أسعد عاشور والذي يدير محلاً تجارياً في سوق الزاوية أنه يستعد في كل عام لاستقبال شهر رمضان من حيث توفير البضائع اللازمة والخاصة بهذا الشهر الفضيل كأحد العادات الرمضانية الاستهلاكية.
ويشتكي عاشور أيضاً من ضعف الإقبال على المواد الاستهلاكية الذي يصفه بالعادي رغم التزايد السكاني كل عام، وهو من المفترض أن يزيد الإقبال ولا يبقى عادياً أو يتراجع في ظل ضعف الدخل الاقتصادي.
خطة مراقبة
وزارة الاقتصاد الوطني في غزة أعلنت عن إعداد خطة لمراقبة الأسواق والتجار خلال شهر رمضان المبارك.
وقال عبد الفتاح أبو موسى مدير عام القطاع الخاص بوزارة الاقتصاد ، إن وزارته ستباشر تنفيذ الخطة التي أعدتها مع بداية شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أنه جرى تقسيم الموظفين إلى عدة دوريات ليلية وصباحية.
وأوضح أبو موسى، أن الخطة تستهدف مراقبة الأسواق والمولات والمحلات التجارية، من خلال تنفيذ جولات تفتيشية صباحاً ومساءً، بهدف المحافظة على جودة المنتج الذي يصل للمواطنين.
وذكر أن البضائع تكثر في شهر رمضان، خاصة الحلاوة والأجبان وغيرها، وهو ما يدفع بعض التجار لاستغلال الموسم في رفع الاسعار وبيع بعض البضائع منتهية الصلاحية.
وحذر التجار من رفع الأسعار واحتكار البضائع، مشدداً على أن من يخالف المواصفات التي تضعها الوزارة سيعرض نفسه للمسائلة والمحاسبة القانونية.
ولفت إلى أن العقوبة قد تصل إلى السجن مدة 10 سنوات، أو دفع غرامة مالية تصل إلى 10 آلاف دينار، وفق القانون المعمول به في الوزارة.
رفع الجهوزية
أما الشرطة فتواصل استعداداتها على قدمٍ وساق؛ فأعلنت عن وضع خطة لاستقبال شهر رمضان المبارك في كافة محافظات قطاع غزة، وإن كافة إداراتها ستعمل في الخطة كل حسب موقعه.
الناطق الإعلامي لشرطة الفلسطينية المقدم أيمن البطنيجي قال " للرأي" :" قدوم شهر مضان يتطلب استعداداً من الشرطة الفلسطينية حيث تشهد شوارع قطاع غزة ازدحاماً مرورياً قبل الإفطار، ويزيد اقبال المواطنين على الأسواق للتسوق , كما تكون الشوارع وقت الأذان إلى ما بعد الإفطار خالية من المواطنين وهذا يتطلب تواجد من الشرطة الفلسطينية، وقد وضع جهاز الشرطة خطة متكاملة شملت جميع إدارات الشرطة وتم تكليفها بمهام خاصة بها " .
وبيّن البطنيجي أن دور شرطة المحافظات هو تسهيل حركة المواطنين في الأسواق وعند المساجد المركزية في المحافظة وتأمينها ، وتسيير دوريات متحركة تتواجد بالقرب من المساجد الهامة وقت صلاة التراويح لمنع الاكتظاظ والسرقات ، وهناك دوريات راكبة بالقرب من الأسواق المركزية والعشوائية لمتابعة حركة المواطنين .
وبين أن شرطة البلديات تتابع الأسواق المركزية والبسطات العشوائية ، وتقوم بتسهيل أمور المواطنين في الأسواق ، وتسخر كافة إمكانياتها لذلك، كما وتتابع الباعة المتجولين أمام المساجد ، وتعمل شرطة البلديات على بقاء الشوارع الرئيسة في الأسواق المركزية مفتوحة ، كما ويقع على عاتقها متابعة سوق البسطات وسوق فراس وميدان فلسطين وسوق الشيخ رضوان .
حفظ الأمن
وأضاف البطنيجي أن المهام المنوطة بالمباحث العامة متابعة المناطق العامة مثل المنتزهات العامة وشاطئ البحر والميناء ، بينما يقع الدور الأكبر على مباحث التموين وهو متابعة التجار المحتكرين للبضائع ومتابعة مدى صلاحية بعض البضائع التي يزداد استخدمها في شهر رمضان كالأجبان والألبان واللحوم ، ومتابعة المطابخ ومحلات الحلويات لإقبال الموطنين عليها، مشيراً إلى تنظيم جولات تفتيشية على الأسواق المركزية مثل سوق الزاوية وسوق الشاطئ وسوق فراس .
وأوضح البطنيجي أن من مهام مباحث التموين أيضاً متابعة التجار الذين يقومون بتوزيع المفرقعات وألعاب الدمدم والألعاب النارية على المحلات ، والعمل على مصادرتها وذلك لما تسببه هذه الألعاب من إصابات في صفوف المواطنين .
وأكد البطنيجي أن شرطة المرور ستكثف انتشار عناصرها على المفترقات الرئيسة القريبة من الأسواق ، في جميع الأوقات وخاصةً من بعد صلاة العصر وحتى انتهاء صلاة التراويح ، لافتاً إلى أن الحالة المرورية تشهد ذروتها في تلك الأوقات ويلاحظ ازدياد في سرعة السائقين للوصول إلى منازلهم قبل موعد الإفطار ، لذلك تم إعلان حالة الطوارئ في قسم الحوادث لمتابعة أي حوادث مرورية تحدث لا سمح الله .
وأشار المقدم البطنيجي أن دور الشرطة البحرية تسيير دوريات على الخط الساحلي بالتعاون مع المباحث العامة لتمشيط الساحل وضبط الحالات اللأخلاقية والإجهار بالإفطار ، كما يتم نشر قوات من أفراد الشرطة البحرية بشكل يومي في سوق الشيخ عجلين لتنظيم الباعة .
وذكر أن شرطة مكافحة المخدرات بالتعاون مع إدارة المباحث العامة ستتابع بشكل مستمر الأسواق والأماكن العامة والمنتزهات لمنع ترويح آفة المخدرات , كما ستقوم إدارة التدخل وحفظ النظام بتسيير دوريات متحركة يومياً قبل موعد الإفطار في الأماكن العامة والأسواق والمفترقات ؛ وستنشر دوريات لها في ميدان فلسطين وحتى مفرق الشجاعية .
ونوه البطنيجي أنه تم تكليف شرطة الدوريات والنجدة بتسيير دورياتها وتتابع المفارق الرئيسة في قطاع غزة بشكل عام , وكذلك انتشار شرطة الخيالة التابعة لها والعمل على مساندة شرطة المرور , وتكليفها بتنظيم سوق الشيخ رضوان .
وتمنى المقدم البطنيجي أن يكون هذا الشهر شهر خير وبركة على أبناء الشعب الفلسطيني , داعيا المواطنين للتعاون مع افراد الشرطة والالتزام بتعليماتهم التي وضعت من أجل راحتهم .

