مع بداية اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، تنتشر ظاهرة الألعاب النارية والمفرقعات بين الأطفال، والتي تشكل حالة من الإزعاج وتنغيص حياة المواطنين في الليالي المباركات التي ينتظرونها على أحر من الجمر من عام إلى آخر.
ويتسابق الطفلان أحمد جربوع 8 سنوات وشقيقه خالد 9 سنوات لإنهاء وجبة الإفطار يوميا، قاصدين الشارع الذي يزدحم بالأطفال الصغار في مثل أعمارهم لإطلاق المفرقعات الممزوجة بالأصوات العالية جراء إشعالها.
تسلية ولكن؟
يقول الطفل أحمد:" بمجرد أن أنتهي من فطوري أطلب من والدتي مصروفي اليومي، وأشتري به المفرقعات، ولا أشتري سواها وكل مصروفي يذهب على شرائها "، موضحا أن ضحكات الأطفال وصراخهم ببراءة تجعله يجري خلفهم بسرعة كوسيلة للضحك واللعب والتسلية.
ويؤكد أحمد أنه في إحدى المرات وخلال لعبه بتلك المفرقعات مع رفقائه، أصيب في يده وتسببت المفرقعات بحرق خفيف جعله يبكي من شدة الألم ولم يتمكن من النوم تلك الليلةبسبب ذلك، مشيرا إلى أنه رغم ذلك لم يتعلم الدرس ويقوم بشراء المفرقعات.
وفي معسكر الشاطئ بغزة يتسارع الأطفال إلى الشوارع للعب واللهو بالمفرقعات وغيرها من الألعاب الأخرى، التي تشكل خطرا على صحتهم، في الوقت الذي تسبب فيه فوضى وإزعاج للكثير من الناس خاصة بعد يوم طويل ومتعب وشاق من الصيام.
استهداف المنازل والمساجد
ولا يتوقف الأمر هنا فقط، فبعض الصبية جعلوا من تلك المفرقعات تسلية لهم يرمونها بين أقدام المارة أو بين الأزقة وقرب المنازل، فتحدث ذعراً خاصة أن صوت المفرقعات كدوي القنبلة.
ويعبر الكثير من المواطنين في معسكر الشاطئ الذي هو أشبه بعلبة سردين بسبب تقارب المنازل وتلاصقها ببعضها البعض، عن غضبهم الشديد جرّاء انتشار هذه الظاهرة في رمضان والأعياد والتي وصفوها بأنها غير لائقة.
ويعمد الكثير من الأطفال إلى اللهو بتلك الألعاب والمفرقعات وخاصة ألعاب الدمدم أمام المساجد، لا سيما أثناء أداء المصلّين لصلاة التراويح، وأيضا بين الأزقة وعلى أبواب المنازل وقرب النوافذ الخاصة بالجيران.
جشع التجار
ورغم منع هذه المفرقعات قانونيا، لكن الكثير من التجار يقومون ببيعها في متاجرهم سعيا منهم لجني الأرباح على حساب حياة الناس وراحتهم في شهر رمضان الفضيل.
ويستمر هذا المسلسل المؤرق من استخدام المفرقعات حتى منتصف الليل، حيث يجهل الطفل أثاره السيئة وكل مايهتم له هو اللعب واللهو، حيث تتمثل الآثار السيئة للمفرقعات في استنشاق السموم التي تصدر منها وهو أمر مضر بالصحة، بالإضافة الى الضرر الذي تحدثه في الأذن والسمع بسبب الضجيج، كما أنها تعّود على الاستهتار بمشاعر الآخرين وتعبر عن عقدة نقص لدى من يستخدمها.
ولعل أهم الأسباب في زيادة تلك الظاهرة هو أن كثير من الأهل يعطون النقود لأولادهم لشراء المفرقعات الخطيرة، ولا يتابعونهم ولا يحذرون من مخاطر استعمالها، إضافة الى جشع بعض البائعين الذين يضربون بعرض الحائط النتائج من وراء بيعهم تلك المفرقعات للأطفال.
تصنيع في الخفاء
الناطق باسم الشرطة الفلسطينية المقدم أيمن البطنيجي، أوضح أن أعداداً كبيرة من المفرقعات والألعاب النارية التي تُباع في الأسواق يتم تصنيعها محلياً، مؤكداً ملاحقة جهاز الشرطة لعدد من التُجّار الذين يقومون ببيع تلك المواد والترويج لها .
ودعا البطنيجي في حديث خاص للرأي، المواطنين للإبلاغ عن تجار المفرقعات والألعاب النارية، والأشخاص الذين يعملون على بيعها وترويجها وأماكن البيع، مشددًا على وجود عقوبات رادعة ومخالفات لمن يثبت تورطه من التجّار بهذا الأمر.
ووفق ماذكره الناطق باسم الشرطة في حديثه، فقد قامت شرطة التموين بضبط بعض التجار الذين يقومون بتصنيع الألعاب النارية والمفرقعات، مشيرا إلى أن هؤلاء التجار يقومون بتصنيع الألعاب النارية أو يقومون باستيرادها في الخفاء.
يذكر أن الألعاب النارية والمفرقعات تستخدم بشكل كبير من قبل الأطفال في قطاع غزة، خاصة خلال شهر رمضان المبارك تعبيراً عن ابتهاجهم واستقبالهم له، ويتم الحصول عليها عن طريق المتاجرين بها.

