امتثالاً لأشهر مضت من أيام شهر رمضان الساخنة في الأعوام السابقة, تجذّر اعتقاد قوات الإحتلال بأن تلك الأيام هي أكثرها التي تشكل خطراً كبيراً على أمن "اسرائيل" مما يذيع الخوف والتحريص على تشديد الأمن قبل بدء شهر رمضان .
قوات الاحتلال نفذت استعدادات مهيبة، اتخذت حيثياتها في مدن الضفة والقدس المحتلتين قبل بدء شهر رمضان المبارك ,تخوفاً من وقوع حوادث وعمليات مؤلمة بحق الجنود المستوطنين أو المتدينيين وغيرهم، إلا أن عملية تل الربيع في تل أبيب المحتلة جاءت لتبدد كل هذا الاعتقاد الإسرائيلي وتجعل من كلام ومواقف المستوطن ليبرمان مجرد أمنيات، ولتؤكد من جديد فشل كل اجراءات العدو وعجزه في مواجهة الانتفاضة وعملياتها.
شهر التقرّب
ولا يجد الشبان المولعين بثوابت القضية الفلسطينية أشهر عبادة يتقربون بها إلى الله في شهر رمضان أفضل من ممارسة الجهاد في سبيل الله وتنفيذ العمليات الإستشهادية ,وهذا ما أثار تخوفات واستعدادات قوات الإحتلال وتشديد الرقابة الأمنية قبل بدء شهر رمضان المبارك.
باسم الزعارير النائب في المجلس التشريعي عن الضفة المحتلة تحدث قبل بدء شهر رمضان, وأكد على أن خشية الاحتلال من تصاعد عمليات انتفاضة القدس خلال شهر رمضان المبارك نابعة عن تجربة سابقة، وأن هذا الشهر أصبح موسماً للمقاومة الفلسطينية نظراً لخصائصه الروحانية.
وقال الزعارير :"شهر رمضان شهر الطاعة وفيه تزداد الروحانيات والقرب العاطفي من المقدسات الإسلامية، وبالتالي فإن تصاعد العمليات الفدائية أمر طبيعي، وفي معظم السنين التي مرت كان رمضان حافلاً بذلك".
وأوضح أن إسرائيل لا تستطيع أن تتصرف بشكل حاسم لمنع العمليات المُحتملة، وذلك لأن العمليات الفردية نابعة من داخل أشخاص ولا صلة تنظيمية بذلك، في حين أن جهد الاحتلال يتركز على الخلايا التنظيمية. وأشار الزعارير إلى أن الاحتلال ليس لديه طريقة للتعامل مع الواقع سوى بالقتل والاعتقال والبطش، لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني عازم على تحقيق أهداف انتفاضته رغم ويلات الاحتلال.
الأشد إيلاماً
ساعات قليلة فصلت بين احتفال النخب الأمنية والسياسية الإسرائيلية بوهم "توقف الانتفاضة"، وبين الضربة القاسمة التي تلقتها سلطات الاحتلال في قلب مدينة تل الربيع المحتلة، في عملية فدائية نفذها فلسطينيان من مدينة الخليل، في مقهى (بتل أبيب) مساء أمس الأربعاء، أقر الاحتلال فيها بمقتل أربعة جنود وإصابة 9 آخرين.
عملية تل الربيع المحتلة، وصفت بحسب مراقبين بأنها الأعقد والأكثر صدمة لدى الكيان على كافة أصعده السياسية والأمنية والمحلية، وهي تعبير عن مرحلة جديدة في مسار الانتفاضة.
وقال المختص في الشأن "الإسرائيلي" علاء الريماوي، إن العملية الفدائية التي نفذت في تل الربيع المحتل الأربعاء الماضي ، تعد صفعة من "العيار الثقيل" للمنظومة الأمنية "الإسرائيلية" بكل المعايير والمقاييس.
وعزا الريماوي رأيه إلى أربعة أسباب مهمة، الأولى تتمثل في موقع مكان العملية، وهي إلى جانب وزارة الحرب "الإسرائيلية"، وهو يعد "اختراقًا أمنيًا كبيرًا لدولة الاحتلال خاصة ونحن نتحدث عن منفذين من الضفة المحتلة".
وأوضح أن السبب الثاني يتمثل في توقيت العملية التي جاءت بعد حديث "إسرائيلي" عن تراجع انتفاضة القدس وقدرة "إسرائيل" على المضي في مشاريعها خاصة في القدس بعد مسيرة الاعلام التهويدية التي عبثت بمشاعر الفلسطينيين.
وأشار الريماوي إلى أنّ العملية من حيث النتائج هي الأكبر والأكثر احكاما مما يفتح الحديث عن الجهة وطبيعة تخطيط العملية خاصة وأن الإعلام "الإسرائيلي" بدأ يتحدث عن قرب المنفذين من حركة حماس, مشدداً على أن العملية شكلت صفعة للائتلاف الحاكم في الكيان ومن شأنها أن تفتح المجال أمام المعارضة لمهاجمة نتنياهو وليبرمان.
حد الذروة
المختص في الشأن السياسي محمود مرداوي قال إن عملية تل أبيب دليل على استمرارية الانتفاضة ووصولها إلى الذروة، وإجابة شافية على فشل كل الإجراءات الأمنية وعجزها عن مواجهة الإرادة الفلسطينية في التصدي للاحتلال.
وأضاف أن العملية هي الأهم خلال الأشهر الستة الماضية من عمر انتفاضة القدس الثالثة، وقد شكلت صدمة موجعة للاحتلال.
وأشار مرداوي إلى أن تعرض ليبرمان للاختبار العملي الأول بعد توليه وزارة الحرب لم يكن سوى مسألة وقت، لكن ما لم يكن متوقعا ان يكون بهذه السرعه والقسوة، مبيناً أن مدينة الخليل تثبت أنها بالفعل أيقونة انتفاضة القدس وعليها تكسر الوهم الاسرائيلي بالأمن.
وأوضح أن الفلسطينيين سيبحثون عن طرق ووسائل أكثر إيلامًا لمعاقبة الاحتلال، ما يعني أن كل الخيارات ستكون مفتوحة في المواجهة مع الاحتلال.
فرحة عارمة
عملية تل أبيب التي وصفها مراقبون صهاينة أنها الأشد إيلاماً في حق الصهاينة منذ بداية انتفاضة القدس اعكست الفرحة الكبيرة على تغريدات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المُختلفة، فضجّت المواقع بآلاف التغريدات والصور والفيديوهات على وسوم عدة أبرزها: "#عملية_رمضان و #صلية_كارلو" والتي تُعبر عن فرحة الفلسطينيين، وأعدّها الكثير منهم استكمالاً لمسيرة انتفاضة القدس.
ساعات فرح وابتهاج هي التي مرت على الشعب الفلسطيني منذ الإعلان عن عملية وسط "تل أبيب"، والتي أسفرت عن مقتل أربعة "إسرائيليين" وإصابة 11 آخرين بجراح متفاوتة، فمن توزيع الحلوى في الشوارع إلى المسيرات العفوية وإطلاق الألعاب النارية.
انتظار المزيد من شهر رمضان وأن أيامه حبلى بكرم العمليات الفدائية في الأراضي المحتلة يسكن قلب كل فلسطيني حمل على عاتقه تحرير أرضه ومقدساته من دنس الإحتلال.

